فروع الفقه لابن عبدالهادي

من 2108-02-19 وحتى 2018-07-14
مشاركة هذه الفقرة

الصلاة

المعاملات

الأطعمة والأشربة

عدد المشاهدات : 580
الخميس 23 رجب 1438هـ - الموافق 20 ابريل 2017 م

شروط الثمن

قوله رحمه الله:" الثالث: الثمن، ويشترط فيه"، ثم ذكر جملة من الشروط التي يجب توافرها في الثمن.

الثمن أحد جزئي المعقود عليه، وهو يتعلق بالركن الثاني من أركان البيع، وهو المعقود عليه.

والثمن هو ما يبذله المشتري من عوض للحصول على المبيع، هذا تعريف الثمن، ولا فرق في ذلك بين أن يكون حالًّا أو مؤجلًا.

وقيل في تعريف الثمن: ما دخلت عليه الباء، فكل ما دخلت عليه الباء فهو ثمن، هذا ما قيل في تعريف الثمن، وفي تمييزه عن المثمن. وفي كل الأحوال الثمن هو ما يبذله الموجب لعقد البيع.

فثمة عدد من التعريفات تميز الثمن إذا التبس عليك بالمثمن؛ أن الثمن هو ما دخلت عليه الباء، فمثلًا تقول: بِعت برًّا بشعير، أين الثمن؟ الشعير، كل ما دخلت عليه الباء هو الثمن، وأما المثمن فهو ما وقع عليه الفعل.

قوله رحمه الله في الثمن:"ويُشترط فيه"، أي: ويُطلَب فيه، ويعتبر فيه توفر أوصاف، أولًا قال: "أن يكون مالًا في نفع مباح" قوله: "أن يكون مالا" خرج به ما ليس بمال.

فالشرط الأول أن يكون الثمن مالًا، وهو كل عين مباحة النفع بلا حاجة، هذا ضابط المال المباح، فالمال هو كل عين مباحة النفع بلا حاجة، أي أن إباحته لا تتعلق بالحاجة.

وأدخل جماعة من العلماء في المال أيضًا المنافع، فقالوا: أو منفعة مباحة مطلقًا، كممر في دار ونحوه، فالمال هو كل عين مباحة النفع بلا حاجة، وأيضًا كل منفعة مباحة مطلقًا، فإنها تدخل في المال، لكن فيما يتعلق بما نحن فيه ينصرف غالبًا البيع على ما يقع على الأعيان، هذا معنى قوله رحمه الله: "أن يكون مالًا" أي أن يكون المبيع عينًا مباحة النفع من غير حاجة، أي: من غير حاجة إلى استعماله أو الانتفاع به، فإن ذلك يلحقه بالاختصاص كالكلب، كلب الصيد ونحو ذلك، فهذا مباح النفع لكن وجه إباحته الحاجة.

أما الشرط الثاني الذي ذكره المؤلف رحمه الله: "معلومًا" أي: أن يكون المبيع معلومًا، وهذا يتعلق بشرط الرضا الذي ذكره الله تعالى في قوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ النساء: 29، فإن دليل وجوب العلم في الثمن هو الرضا، وأيضًا ثمة ما يدل على وجوب العلم بالثمن، أن الله عز وجل نهى عن الميسر والغرر في المعاملات، وعدم العلم بالثمن نوع من الجهالة، والغرر الداخل فيما جاء النهي عنه.

قوله رحمه الله:"مقدورًا على تسليمه"، هذا الوصف الثالث من شروط الثمن المبذول في العقد، أن يكون مقدورًا على تسليمه، أي: يقدر الباذل للثمن، وهو المشتري، يقدر على تسليمه، أي: يقدر على تقبيضه وإيصاله للبائع، فإذا كان لا يقدر على تسليمه، كما لو اشترى شيئًا وجعل ثمنه عبدًا هاربًا، أو سيارة مسروقة، أو سمكًا في ماء، أو ما سيكسبه في التجارة الفلانية، كل هذا مما لا يقدر على تسليمه، فهو مما لا يصح أن يكون ثمنًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر، وكل هذه الصور مما يندرج في الغرر المنهي عنه؛ لعدم القدرة على تسليمه.

أما الشرط الرابع من شروط الثمن: أن يكون "مملوكًا للمشتري"، يشترط في الثمن أن يكون مملوكًا للمشتري؛ وذلك أنه لا بد أن يكون الثمن مما يجوز لباذله التصرف فيه؛ بأن يكون مملوكًا له، فإذا لم يكن مملوكًا له فإنه لا يصح البيع؛ لتصرفه في ملك غيره.