فروع الفقه لابن عبدالهادي

من 2108-02-19 وحتى 2018-07-14
مشاركة هذه الفقرة

الصلاة

المعاملات

الأطعمة والأشربة

عدد المشاهدات : 650
الخميس 23 رجب 1438هـ - الموافق 20 ابريل 2017 م

باب الربا

قوله رحمه الله: "والثالث: الربا" هذا هو القسم الثالث من أقسام المعاملات، وهو الربا، ووجه المجيء به بعد البيع أنه مقابله، فالبيع أحله الله، والربا حرَّمه ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ البقرة: 275، والربا الذي يبحثه الفقهاء في أبواب المعاملات هو ربا البيوع، ويقابله ربا القروض الذي يتناوله الفقهاء في كتاب القرض، والفرق بينهما من وجهين:

الوجه الأول: أن ربا البيوع ثبت تحريمه بالسنة، أما ربا القروض فهو محرم بالكتاب والسنة.

الوجه الثاني: أن ربا البيوع في أصناف محددة، أما ربا القروض ففي كل الديون من أي مال كان.

ربا البيوع له سببان:

السبب الأول: إما زيادة في القدر.

السبب الثاني: وإما زيادة في الأجل.

ولهذا قسَّمه الفقهاء إلى قسمين:

القسم الأول: ربا الفضل.

القسم الثاني: ربا النسيئة.

والأصل فيهما حديث عبادة: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» هذا لتوقي الزيادة في القدر «يَدًا بِيَدٍ» مسلم (1587) هذا لتوقي الزيادة في الأجل.

إذن ربا البيوع يدور على نوعين.

النوع الأول: ربا الفضل

قوله رحمه الله: "قسمان" القسم الأول عرَّفه بـ:

قوله رحمه الله: "ربا الفضل في كل جنس مطعوم" أي: يطعم.

قوله رحمه الله: "ومكيل أو موزون"، هذا الحد الذي ذكره من الحدود التي ذكرها بعض الفقهاء في تعريف ربا الفضل، وأفضل منه حتى نخرج من ضيق تحديد علة الربا أن يقال: ربا الفضل هو الزيادة في بيع البدلين الربويين المتفقين جنسًا، هذا تعريف ربا الفضل، سواء قيل: إن علة الربا هي الكيل والوزن، أو علة الربا هي الثمنية، أو علة الربا هي الطعم، أو غير ذلك من العلل التي ذكرها الفقهاء رحمهم الله.

لكن ما ذكره المصنف جاء بناءً على ما اختاره من أن علة الربا هي الطعم والكيل والوزن، والمذهب أن علة الربا هي الكيل والوزن دون ذكر الطعم، وذلك يكون في غير المطعوم إذا كان مكيلًا أو موزونًا.

النوع الثاني: ربا النسيئة

قوله رحمه الله: "في كل جنسين اتحدت فيهما علة ربا الفضل" هذا ربا النسيئة في كل جنسين مقيدين بما تقدم؛ مطعوم، مكيل، أو موزون. ويمكن أن يعرف بما هو أوسع من هذا، فيقال: ربا النسيئة هو التأجيل في بيع البدلين الربويين المتفقين في علة ربا الفضل. فإذا بعتَ ذهبًا بفضة؛ فعلة الربا فيهما الوزن على المذهب هنا، أي: اتفقا في علة ربا الفضل، لكن لم يتفقا جنسًا. وقد قلنا: إن ربا الفضل هو الزيادة في بيع الربويين المتفقين جنسًا؛ ذهب بذهب، فضة بفضة، تمر بتمر، أما هنا فقلنا: المتفقين في علة الربا، وهي إما أن تكون كيلًا أو وزنًا على ما ذكره فقهاء الحنابلة وفقهاء الحنفية.

حكم اتحاد العلة والجنس واختلافهما

- فإذا اتفقا في الكيل، ولو اختلف الجنس، فإنه يجوز ربا الفضل، ولا يجوز ربا النسأ.

- وإذا اتفقا في الجنس، وكانا ربويين فهنا يحرم النوعان من الربا؛ ربا الفضل وربا النسيئة.

- وإذا فاتت فيهما علة الربا - أي ليسا مكيلين ولا موزونين - ففي هذه الحال يحل فيهما ربا الفضل وربا النسيئة.

فمثلًا السيارة مكيلة أو موزونة؟ ليست مكيلة ولا موزونة، فيجوز أن تبيع سيارة بسيارتين، لماذا؟ لأنهما ليسا متفقين جنسًا وليسا متفقين في علة ربا الفضل، فيجوز أن تبيع سيارة حاضرة بسيارتين مؤجلتين؛ لأنه لا يوجد فيهما لا ربا فضل ولا ربا نسيئة.

إذن؛ فهمنا من هذا على وجه الاختصار أن الربا في البيوع محدود محصور في أجناس، وليس في كل أنواع وصور الأموال والمبادلات.