فروع الفقه لابن عبدالهادي

من 2108-02-19 وحتى 2018-07-14
مشاركة هذه الفقرة

الصلاة

المعاملات

الأطعمة والأشربة

عدد المشاهدات : 582
الخميس 23 رجب 1438هـ - الموافق 20 ابريل 2017 م

شركة الوجوه والأبدان

قوله رحمه الله: "وإما في الأعيان" يعني الشركات إما أن تكون في الأرباح، وإما أن تكون في الأعيان، فالأرباح في شركة المضاربة.

قوله رحمه الله: "ونمائها" أي: وما ينتج عنها، والنماء نوعان: إما نماء متصل، أو نماء منفصل، النماء المتصل أن يدفع إليه مثلًا غنمًا ليقوم عليها فتسمن، فالنماء هنا نماء متصل، إذا دفع إليه شجرًا ليقوم عليه ويجني ثمرته، النماء هنا منفصل، فكلامه رحمه الله يشمل النماء المتصل والنماء المنفصل.

قوله رحمه الله: "وهي أقسام" أي: الشركة في الأعيان أقسام.

قوله رحمه الله: "منها شركة الوجوه" وهي أن يشترك اثنان على أن يشتريا في ذمتيهما بجاهيهما، فما ربحا فبينهما. كأن يأتي زيد إلى عمر ويقول: يا عمر اتجر، اذهب وخذ بضائع بالدَّيْن واتجر فيها، ما تكسبه فلك نصفه ولي نصفه، وأنا سأفعل ذلك، وما أكسبه فلك نصفه ولي نصفه، فهنا الآن: هل ثمة مال اشتركا فيه بذله كل واحدٍ منهما؟ الجواب: لا، الاشتراك الآن في الذمم، ولذلك سميت شركة الوجوه؛ لأن كلا العاملين يعمل بوجهه ووجاهته عند الناس ومعرفة الناس به وثقتهم فيه، لا يعمل بمالٍ من أحد الطرفين، هذه شركه الوجوه، وسميت بذلك لأنهما اكتسبا المال بجاهيهما وثقة الناس بهما.

قوله رحمه الله: "والأبدان" أي: الشركة التي تكون في الأبدان، وهي شركة في العمل؛ بأن يشترك اثنان فيما يكتسبانه بأبدانهما، فيشترك حداد وسباك، ومؤلف ومبرمج، فيقول هؤلاء: كل واحدٍ منا ما كسبه فله الربع والبقية للمشتركين؛ يكون أرباعًا بينهم، هنا هذه الشركة تسمى شركة الأبدان؛ لأنها شركة مبنية على عمل، وليست على جاه وثقة، ولذلك سميت شركة الأبدان.

شركة العنان والمفاوضة

بقي نوعان من الشركة لم يتطرق إليهما المؤلف، وهما شركة العِنان وشركة المفاوضة، وشركة العنان أن يشترك اثنان بماليهما ليعملا فيه ببدنيهما، والربح لهما.

ولم يذكرهما المؤلف؛ لأن هذا النوع من الشركة العمل فيه من كل واحدٍ منهما بالأصالة في ماله، وبالنيابة في مال غيره، ولذلك لم يذكره المؤلف؛ لأن المؤلف ذكر التصرف عن الغير، وضرب له أمثلة ثلاثة من أنواع الشركات ينطبق عليها أنها تصرف عن الغير، وهي شركة المضاربة وشركة الوجوه وشركة الأبدان.

أما شركة العنان فإنها مخلوطة، فيها عمل عن النفس في ماله، وعمل عن الغير في مال غيره؛ لأن العنان كل طرف من الشركاء يبذل مالًا، فيعمل كل واحدٍ منهما في ماله بالأصالة، وفي مال غيره بالنيابة.

وأما شركة المفاوضة أيضًا فلم يذكرها لأنها تتضمن شركة العنان؛ إذ إن شركة المفاوضة أن يفوض كل واحدٍ منهما صاحبه في كل تصرف مالي وبدني في أنواع الشركة، فشركة المفاوضة هي الشركة الأم الجامعة لكل أنواع الشركات، ومنها شركة العنان، فلم تصح أن تكون مثالًا لما ذكره رحمهُ الله في قوله رحمهُ الله: "والمتصرف إما بنفسه أو بغيره".

إذن لو قيل: لماذا اقتصر المؤلف على هذه الأنواع الثلاثة من الشركة: المضاربة والوجوه والأبدان؟

فالجواب: أنه اقتصر عليها لأن العمل فيهما يكون من العامل بالنيابة وليس بالأصالة.