فقهيات الحج والعمرة

من 2017-07-26 وحتى 2019-09-23
مشاركة هذه الفقرة

أيام الحج

عدد المشاهدات : 1843
السبت 20 شوال 1438هـ - الموافق 15 يوليو 2017 م

أحكام التعجل

ومما ينبغي أن يُعلَم أنه يُشرَع فيها المكث للحاج جميع الأيام، والله تعالى قد قسم الحجاج في الإقامة في هذه الأيام إلى قسمين، قال: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾، وهي أيام سرعان ما تنقضي ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ يعني جلس يومين ثم تعجل ﴿فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ﴾ أي: بقي إلى اليوم الثالث ﴿فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ وهذا وذاك كله للقيد الذي ذكره بعد ذلك قال: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ البقرة: 203، أي: لا إثم عليه إن تعجل إن اتقى، ولا إثم عليه إن تأخر إن اتقى.

ولهذا ينبغي للمؤمن أن يحرص على استحضار معنى التقوى في مكثه، وفي انصرافه.

بالنسبة للتعجل، التعجل يبتدئ في الحج باليوم الثاني عشر، وما يفعله بعض الناس من الانصراف بعد يوم النحر، أو الانصراف في اليوم الحادي عشر، هو غلط بالاتفاق، لا خلاف بين العلماء أنه لا يكون تعجل إلا في اليوم الثاني عشر.

واختلف العلماء في وقت الرمي في اليوم الثاني عشر؛ فمن أهل العلم من رخص أن يرمي قبل الزوال، ومنهم من رأى أنه لا يكون الرمي إلا بعد الزوال، وإلى هذا ذهب جمهور العلماء، فإن تيسر للإنسان ألا يرمي إلا بعد الزوال فذاك هو المطلوب. إن لم يتيسر، أو أنه أراد التعجل بالرمي قبل الزوال، فإنه لا بأس بذلك على الراجح من قولي العلماء، لكنه خلاف ما كان عليه عمل النبي صلى الله عليه وسلم.

ويبتدئ الرمي في التعجل يوم الثاني عشر من الفجر، فله أن يرمي بعد الفجر ويتعجل.

إن تأخر حتى زالت الشمس فرمى ذاك، أولا: يتحقق به اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم على وجه يقين، وأيضًا يسلم به من قول من يقول بأنه لا يصح الرمي قبل الزوال.

إذا رمى وأراد التعجل في يوم الثاني عشر فإنه يخرج من منى قبل غروب الشمس ليتحقق قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ البقرة: 203.

أما إن مكث حتى غابت الشمس مع إمكان الخروج، وقدرته على الخروج، فإنه لا يجوز له الانصراف بعد ذلك حتى يدرك اليوم الثالث عشر، ويرمي ثم ينصرف.

هذا ما يتعلق بوقت الانصراف من منى لمن أراد التعجل، طيب من أراد التعجل أين يذهب؟ يذهب حيث شاء، فله أن يمكث في مكان إقامته في مكة، له أن يذهب إلى الحرم، له أن يذهب إلى أي مكان شاء، لكنه لا ينصرف انصرافًا كليًّا عن الحرم إلا بعد الطواف، وهو طواف الوداع كما سيأتي بيانه وإيضاحه.

أما من أراد التأخر فإنه سيمكث ليلة الثالث عشر، ويبقى في يوم الثالث عشر حتى تزول الشمس، فإذا زالت الشمس عند ذلك يرمي الجمار الثلاثة ابتداءً من الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، وبعد ذلك ينصرف كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه بعد أن فرغ من رمي الجمار خرج من منى مباشرة، وصلى الظهر في المحصب صلى الله عليه وسلم.


التعليقات