أصول في المعاملات المالية

من 2017-05-26 وحتى 2017-06-23
مشاركة هذه الفقرة

الأصل الأول: الأصل في المعاملات الحل

الأصل السادس: الصدق والأمانة

الأصل السابع: سد الذرائع في المعاملات

الخاتمة

عدد المشاهدات : 359
الاحد 29 صفر 1439هـ - الموافق 19 نوفمبر 2017 م

تطبيقاتٌ على منع الغرر في المعاملات الماليَّة المعاصرة:

"المطلب الثَّالث: تطبيقاتٌ على منع الغرر في المعاملات الماليَّة المعاصرة:

الغرر سببٌ من الأسباب الرَّئيسة للتَّحريم في المعاملات الماليَّة المعاصرة، وقد تختلف الآراءُ في كونه غررًا مؤثِّرًا، فتختلف بناءً على ذلك النتائجُ، بين مُحرِّمٍ للمعاملة ومُبيحٍ، إلا أنَّ كثيرًا من المعاملات المعاصرة، كان اشتمالها على غررٍ كثيرٍ سببًا للقول بتحريمها؛ فمن ذلك ما يلي:".

عقود التأمين التجاري، وهل فيها غرر؟

أولًا: عقود التَّأمين التِّجاريِّ:

فإنَّ سبب التحريم فيها اشتمالها على غررٍ كبير، وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدوليِّ، المنبثق عن منظَّمة المؤتمر الإسلاميِّ، بشأن التأمين قولهم: "عقد التأمين التجاري ذي القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري، عقدٌ فيه غررٌ كبيرٌ مفسدٌ للعقد. ولذا فهو حرامٌ شرعًا".

وكذلك ما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلاميِّ بمكة، التابع لرابطة العالم الإسلاميِّ، فقد جاء فيه: "عقدُ التأمين التجاري من عقود المعاوضات الماليَّة الاحتماليَّة، المشتملة على الغرر الفاحش"، وفيه أيضًا: "عقد التأمين التجاريِّ ضربٌ من ضروب المُقَامرة؛ لما فيه من المخاطرة في معاوضاتٍ ماليَّة، ومن الغُرم بلا جنايةٍ أو تَسبُّبٍ فيها، ومن الغُنم بلا مقابلٍ، أو مقابلٍ غير مكافئ".

هذا المثال هو مثال لوجود غرر مؤثِّر في المعاملة أوجب التحريم، وقد رأيتم ما انتهى إليه رأي المجامع الفقهية في التأمين التجاري، ومن القول: بتحريمه؛ بسبب ما تضمنه من الغرر، لكن هذا ليس قولًا مُجمعًا عليه، بل ثمَّة من يرى أن التأمين التجاري مباح، بناءً على ماذا؟ على أن الغرر الموجود في العقد غررٌ تدعو إليه الحاجة، ومن أوصاف الغرر غير المؤثِّر: ما تدعو إليه الحاجة.

وقال: إن تجارة الناس ومعاملة الناس اليوم لا يمكن أن يتحمَّل ما يترتب عليها من الكوارث الأفراد، فيحتاج إلى تضافر واجتماع، وبالتالي الحاجة العامة داعية إلى الإذن بمثل هذا الغرر الذي جاءت الشريعة بالإذن بنظيره، وذكروا لذلك شواهد.

صورة البيع على المكشوف، وهل فيها غرر؟

"ثانيًا: البيع على المكشوف، وصورته:

قيامُ شخصٍ ببيع أوراقٍ ماليَّة لا يملكها، عن طريق اقتراضها من آخرين، مقابلَ الالتزام بإعادة شرائها، وتسليمها للمُقْرِض في وقتٍ محدد. وقد قال المجمع الفقهيُّ الإسلاميُّ بتحريم هذا النَّوع من المعاملات؛ لاشتماله على بيع الإنسان ما لا يملك، ولا يخفى ما في هذا من الغرر، فجاء في قرار المجمع أنَّ "العقود الآجلة بأنواعها التي تُجْرَى على المكشوف، أي: على الأسهم والسِّلع التي ليست في مُلْكِ البائع، بالكيفيَّة التي تجري في السوق المالية (البورصة) غيرُ جائزةٍ شرعًا؛ لأنها تشتمل على بيع الشخص ما لا يملك".

هذه الصورة الثانية من صور المعاملات التي جاء تحريمها في كلام العلماء المعاصرين؛ بسبب ما تضمنته من الغرر.

البيع على المكشوف: وهو نوعٌ من المعاملات يُسمى بالبيع القصير في بعض اللغات، وهو: أن يقوم شخص ببيع أوراقٍ مالية - يعني أسهمًا مثلًا - لا يملِكُها فيبيع مثلًا أسهم الشركة الفلانية وهو لا يملِكها، عن طريق اقتراضها من آخرين، مُقابل الالتزام بإعادة شرائها، وما فائدته من هذا البيع؟ هو الاستفادة من فرق ثمن هذه الأسهم، إذا نزل ثمنها فيكون قد اشتراها بألف ريـال وتم بيعها بثمانمائة ريـال، فيكون قد استفاد مائتين، وبالتالي يكون هنا نوع من الغرر؛ لكونه باع ما لا يملك.

هذا ما ذكره القائلون بالتحريم، وكما ذكرت أن هذه المعاملات يجري فيها اختلاف:

من العلماء من يقول: إن هذا عقد لا بأس به، وليس داخلًا في التحريم.

لكن أكثر العلماء المعاصرين على: أن البيع على المكشوف من جملة العقود المحرَّمة؛ لما تضمنه من الغرر وهو بيع ما لا يملك، وتحريم النبي -صلى الله عليه وسلم- عن بيع ما لا يملكه علته هو الغرر؛ لأنه قد يحصل، وقد لا يحصل، فإذا بعت شيئًا لا تملكه فأنت لست على يقين ولا على إدراك بأنك تستطيع إيفاء المشتري ما اشتراه منك، وبالتالي يكون غررًا.

هذا ما يتعلق بهذا الأصل.


التعليقات