أصول في المعاملات المالية

من 2017-05-26 وحتى 2017-06-23
مشاركة هذه الفقرة

الأصل الأول: الأصل في المعاملات الحل

الأصل السادس: الصدق والأمانة

الأصل السابع: سد الذرائع في المعاملات

الخاتمة

عدد المشاهدات : 460
الاحد 29 صفر 1439هـ - الموافق 19 نوفمبر 2017 م

الميسر في اللغة:

"الأصل الخامس: منع الميسِر:

المطلبُ الأولُ: تعريفُ الميسِر.

الميْسِر: مصدرٌ ميميٌّ، كالموعِد من وَعَدَ. وفي اشتقاقه أربعة أقوال:

الأول: من اليُسْر، وهو السُّهولة.

الثاني: من اليَسَار، وهو الغِنى؛ لأنَّه يسلبه يساره.

الثالث: من يَسُرَ لي الشيءُ، إذا وجب.

الرابع: من يَسَرَ، إذا جَزَر، والياسر الجازِر، وهو الذي يُجَزِّئ الجزور أجزاء.

وهو في اللغة: القمار، ويطلق أيضًا على الجَزور، التي يتقامرون عليها".

الميسر في اصطلاح الفقهاء:

"أما الميسر في اصطلاح الفقهاء، فقد تنوَّعت عباراتهم في تعريفه:

فقال ابن الهمام الحنفي: ((حاصلُه: تعليقُ المُلْك، أو الاستحقاق بالخَطَر)).

وقال ابن العربي المالكي: ((طلب كلِّ واحدٍ منهما صاحبه بغلبةٍ في عملٍ، أو قولٍ؛ ليأخذ مالًا جعله للغالب)).

وقال الماورَدي الشَّافعيُّ: ((هو الذي لا يخلو الدَّاخلُ فيه من أن يكون غانمًا إن أخذ، أو غارمًا إن أعطى)).

وقال ابنُ أبي الفتح الحنبلي: ((لعبٌ على مالٍ؛ ليأخذه الغالبُ من المغلوب، كائنًا من كان))".

هذا البيان في معنى الميسر احتيج إليه؛ لأجل بيان الميسر الذي جاء منعه في المعاملات، فمنع الميسر من أصول الممنوع في المعاملات، والبياعات، والأصل فيه ما سيأتي بيانه في الكتاب والسُنَّة من قول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾[البقرة:219].

والمجيء بالميْسِر بعد ذكر الغرر يُشْعِر بأن هناك فرقًا بين الميسر والغرر، وسيأتي في ثنايا هذا الأصل الإشارة إلى الفرق بين الميسر والغرر.

ثمَّة تداخل واشتراك بين الميسر والغرر، فقد يطلق على الغرر ميسر، وقد يطلق على الميسر غررٌ، وسيأتي بيان ذلك، لكن لنستحضر معنى الغرر في أثناء قراءتنا لتعاريف العلماء للميسر؛ حتى نعرف أو نوجد القدر المشترك بين هذين اللفظين.

فالغرر -كما تقدم- هو: ما لا يُعْلَم حصوله، أو ما لا تُعْرَف حقيقته، أو مقداره. هذا هو الغرر.

وهنا في تعريف الميسر بغضِّ النظر عما يتعلق بمعناه اللغوي، ما ذكره الفقهاء في تعريفه اصطلاحًا؛ قال ابن الهمام الحنفي: ((حاصلُه: تعليقُ الملك، أو الاستحقاق بالخَطَر))، (تعليقُ الملك)، أي: تعليق حصول الملك، (أو حصول الاستحقاق بالخَطَر)، أي: بالمخاطرة، احتمال أن يحصل، واحتمال ألا يحصل، وهذا يندرج في المعنى المتقدِّم للغرر وهو في قوله: "ما لا يُعْلَم حصوله"، فقد يحصل وقد لا يحصل.

وفي تعريف: ابن العربي المالكي قال: ((طلب كلِّ واحدٍ منهما صاحبه بالغلبة في عملٍ، أو قولٍ؛ ليأخذ مالًا جعله للغالب)). وهذا أيضًا يتعلق بما تقدم في الغرر مما لا يُعلم حصوله، فقد يحصل وقد لا يحصل، كتعريف ابن الهمام الحنفي.

وأما التعريف الثالث الذي ذكره فهو: تعريف الماوردي الشَّافعيُّ قال: ((هو الذي لا يخلو الدَّاخلُ فيه من أن يكون غانمًا إن أخذ، أو غارمًا إن أعطى)) فهو دائر بين الرِبح والخسارة، وهنا يتبيَّن أن تعريف الماوردي يختلف نوعًا ما عن تعريف من تقدم بأن: الميسر يدور صاحبه بين الغُرْمُ والغُنْم، بين الرِبح والخسارة، بين الفوز وعدمه، بخلاف التعريفات السابقة التي لا يُعْلم فيها حصول المقصود.

فهنا لا يُعلم حصول المقصود، لكن حاله دائرة بين غُنْمٍ وغُرْم، فهو نوع توضيحٍ وتمييز للميسر عن الغرر، وإن كان يشترك في معناه من حيث إنه قد يحصل وقد لا يحصل.

أما تعريف ابنُ أبي الفتح الحنبلي فقد قصره على بعض صور الميسر وهو اللعب، فقال: ((لعبٌ على مالٍ..)) فخصَّه باللعب دون غيره من أوجه المعاملات، ((ليأخذه الغالبُ من المغلوب، كائنًا من كان)).


التعليقات