أصول في المعاملات المالية

من 2017-05-26 وحتى 2017-06-23
مشاركة هذه الفقرة

الأصل الأول: الأصل في المعاملات الحل

الأصل السادس: الصدق والأمانة

الأصل السابع: سد الذرائع في المعاملات

الخاتمة

عدد المشاهدات : 327
الاحد 29 صفر 1439هـ - الموافق 19 نوفمبر 2017 م

هل الميسر يقتصر فقط على ما يكون فيه معاوضة مالية؟

"ومما تجدر الإشارة إليه: أنَّ جماعةً من أهل العلم، ذهبوا إلى أن الميسر الذي نهى عنه الله تعالى أوسعُ من مجرد المغالبات والمخاطرات التي تكون سببًا لأكل المال بالباطل، فأدخلوا في الميسر كلَّ ما يصُدُّ عن ذكر الله تعالى وعن الصَّلاة، وكلَّ ما يوقع في العداوة والبغضاء، ولو لم يكن ذلك على عِوضٍ ماليٍّ.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((فتبيَّنَ أنَّ الميسر اشتمل على مفسدتين: مفسدةٍ في المال، وهي أكلُه بالباطل. ومفسدةٍ في العمل، وهي ما فيه من مفسدة المال، وفساد القلب، والعقل، وفساد ذات البَين. وكلٌّ من المفسدتين مستقلَّةٌ بالنَّهي))".

ومعنى هذا أن الميسر يحرُم ولو لم يكن على معاوضة مالية، فإنه وصفٌ لعملٍ يُفضي إلى مفسدة قلبية وهي ما يكون في القلب من الاشتغال عن ذكر الله، وما يكون في القلب من العداوات والأحقاد التي تنشأ عن هذه الأعمال التي تكون بين المشتركين في الميسر، فإن الله -عزَّ وجلَّ- قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ﴾[المائدة:91] فجعل أسباب تحريم الخمر، وأسباب تحريم الميسر، ما فيه من هذه المفاسد القلبية، التي تدور على اشتغال القلب عن ذكر الله -عزَّ وجلَّ-، وانصرافه عن طاعته والقيام بحقه، وتدور على عِمارته بالأحقاد، والضغائن، والإحن بينه وبين إخوانه، من البغضاء والعداوة، وهذا ليس به ذكرٌ لوجود المال من عدمه.

فدلَّ هذا على: أن مفسدة الميسِر لا تقتصر فقط على فساد الأموال، بل فساد القلوب؛ بانصرافها عن طاعة الله، وباشتغالها عن ذكره، وبما يعمرها من المفاسد من العداوة والبغضاء أعظم من مفسدة المال؛ لأنه لم يذكر المال بالكلية في تعليل تحريم الميسر؛ ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى: أن الميسر لا يقتصر فقط على ما يكون من المعاوضات المالية أو المغالبات المقتصرة على المال، بل هي أوسع من ذلك.

كما ذكرت بين الغرر والميسر مشترك وهو: الجهالة، والخطر، والتعرض للنقصان.


التعليقات