أصول في المعاملات المالية

من 2017-05-26 وحتى 2017-06-23
مشاركة هذه الفقرة

الأصل الأول: الأصل في المعاملات الحل

الأصل السادس: الصدق والأمانة

الأصل السابع: سد الذرائع في المعاملات

الخاتمة

عدد المشاهدات : 332
الاحد 29 صفر 1439هـ - الموافق 19 نوفمبر 2017 م

من أدلة تحريم الميسر في المعاملات:

"المطلب الثالث: الميسر في المعاملات:

تحريمُ الميسر أصلٌ من أصول الشَّريعة في باب المعاملات، أجمع عليه أهلُ العلم إجماعًا قطعيًّا. وقد دلَّت على ذلك نصوص الكتاب والسنة؛ فمن الكتاب: قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ﴾[المائدة:90-91].

فقد دلَّت هاتان الآيتان على تحريم الميسِر، دلالةً واضحةً؛ حيث وصفه الله -سبحانه- بأنه رجسٌ، وأنه من عمل الشيطان، وأمر باجتنابه.

ثم إنه بيَّن كونه سببًا لوقوع العداوة، والبغضاء، والصَّدِّ عن ذكر الله، وعن الصلاة؛ ثم أكَّد النَّهيَ السابق، فقال -جلَّ وعلا-: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ﴾[المائدة: 91]، فدلَّت الآيتانِ على تحريم الميسر دلالةً لا إشكال فيها ولا نِزاع، فكلُّ معاملةٍ توقعُ العداوةَ والبغضاء بين النَّاس، فإنَّها داخلةٌ في الميسر المحرَّم.

ومن السنة: قولُ النبي -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ» أخرجه البخاري (4860)، ومسلم (1647) فقد جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- الدعوةَ إلى القمار سببًا يوجب التَّكفير بالصدقة، فدلَّ ذلك على أنه محرم. ويستوي في ذلك المغالبات، أو المعاملات.

ومما يدلُّ على تحريمه أيضًا: نهيُ النبي -صلى الله عليه وسلم- عن بَيْعِ الحَصَاةِ وَبَيْعِ الْغَرَرِ أخرجه مسلم (1513) ، وَعَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ أخرجه البخاري (2143)، ومسلم (1514) ، وعن بَيْعِ عَسْبِ الْفَحْلِ أخرجه البخاري (2284) ، ونحو ذلك من المعاملات التي هي من جنس الميسر.

هذا بعضُ ما استدلَّ به أهلُ العلم على تحريم الميسر.

ومَن نظر إلى قواعد الشَّريعة علِم علمًا جازمًا بأنها لا تُبيح الميسر في أيِّ حالٍ من الأحوال، سواءٌ في المعاملات، أو المغالبات".

من الفروق بين الغرر والميسر:

وهذا مما يفترق فيه الغرر عن الميسر، فالغرر تقدم أن ثمَّة غررًا معفوًّا عنه، وهو: ما توفرت فيه الصفات المتقدمة.

أما الميسر فإنه: لا يستثنى منه شيء، بل جميعه محرَّم فلم تأتِ الشريعة بالإذن في شيء منه، وهذا من الفروق المثبِتة لوجود فرق بين الغرر والميسر، فالميسر كله حرام، بخلاف الغرر منه ما أذِنَت فيه الشريعة.


التعليقات