أصول في المعاملات المالية

من 2017-05-26 وحتى 2017-06-23
مشاركة هذه الفقرة

الأصل الأول: الأصل في المعاملات الحل

الأصل السادس: الصدق والأمانة

الأصل السابع: سد الذرائع في المعاملات

الخاتمة

عدد المشاهدات : 405
الاحد 29 صفر 1439هـ - الموافق 19 نوفمبر 2017 م

الأصل السادس: الصدق والأمانة.. منع التدليس والغش:

"الأصل السادس: الصدق والأمانة.. منع التدليس والغش:

المطلبُ الأولُ: تعريفُ الصدقِ، والأمانةِ.

الصِّدق في اللغة: يدلُّ على قوَّةٍ في الشيء قولًا وغيره، وهو خلاف الكذب، فهو مطابقةُ الحكم للواقع.

أما الأمانة في اللغة فضدُّ الخيانة، ومعناها: سكون القلب، والتصديق، والوفاء. فهي في الأصل أمرٌ معنويٌّ، ثُمَّ استُعملت في الأعيان مجازًا، فقيل للوديعة: أمانةٌ، ونحو ذلك.

نصوص حول الصدق والأمانة في المعاملات:

المطلب الثاني: ضابط الصدق والأمانة في المعاملات:

أوجب الله على عباده الصدق والأمانة في الأمور كلها؛ فقال في الصدق: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾[التوبة:119].

وقال في الأمانة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾[النساء:58].

ولمَّا كان مقصودُ المعاملات هو تحصيل الأكساب والأرباح، وكان فرطُ الشَّرَه في تحصيل ذلك وتكثيره، قد يحمل كثيرًا من الناس على الكذب والخيانة في معاملاتهم؛ أمر الله فيها بالصدق والبيان والأمانة؛ فقال تعالى: ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾[الأعراف:85]، وقال: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾[البقرة:283].

أما الأحاديث النَّبويَّة التي تأمر بالصدق والأمانة في المعاملات، فكثيرةٌ جدًّا، منها قول النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا، مُحِقَتْ بَرْكَةُ بَيْعِهِمَا» أخرجه البخاري (2079)، ومسلم (1532) .

فالصدق والبيان من آكد أسباب المباركة في الرزق والمال، والكذبُ والكتمان من أعظم أسباب المحق والخسار.

ومن ذلك أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- غلَّظ في الكذب في المعاملات، ونهى عن الغش؛ فقال -صلى الله عليه وسلم-: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: الْمَنَّانُ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ الْكَاذِبِ» أخرجه مسلم (106) ".

«الْمُنَفِّقُ»، هو: المُرَوِّج لسلعته، الذي يجعلها تنفق، وتمشي، وتجري في الناس، باليمين الكاذبة، هذا معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ..»، منهم: «الْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ الْكَاذِبِ».


التعليقات