أصول في المعاملات المالية

من 2017-05-26 وحتى 2017-06-23
مشاركة هذه الفقرة

الأصل الأول: الأصل في المعاملات الحل

الأصل السادس: الصدق والأمانة

الأصل السابع: سد الذرائع في المعاملات

الخاتمة

عدد المشاهدات : 315
الاحد 29 صفر 1439هـ - الموافق 19 نوفمبر 2017 م

القسم الثالث: ما وقع الخلاف في سده من الذرائع:

القسم الثالث من أقسام الذرائع.

"ما وقع فيه الخلافُ بين أهل العلم، وهو الوسائلُ المباحة إذا كانت تُفضي إلى محرَّمٍ غالبًا، فهذا اختلف فيه أهل العلم على قولين:

القول الأول: اعتبارُ سدِّ الذرائع، والقولُ بحسمها، وهذا هو مذهب المالكية، وبه قال الحنابلة".

إذًا هذا القول الأول، وهو الذرائع المباحة -الوسائل المباحة- التي قد تُفْضِي إلى محرَّم. الوسائل المباحة إذا أفضت إلى محرَّم هل تُمْنَع أو لا تُمْنَع؟

مذهب المالكية والحنابلة: أنها تُمْنَع؛ لأنها وسيلة وإن كانت مباحة في ذاتها، لكنها توصل إلى مُحَرَّم. هذا مذهب المالكية ومذهب الحنابلة، وأوسع المذاهب في إعمال قاعدة سد الذرائع مذهب المالكية، يليه مذهب الحنابلة.

أما القول الثاني.

"القول الثَّاني: عدمُ اعتبار سدِّ الذَّرائع، وإبطالُ العمل به. وهذا مذهب الحنفيَّة، والشَّافعيَّة، وبه قال ابن حزم من الظَّاهريَّة".

أي: أنه لا يُقال بتحريم الوسائل المفضية إلى المحرَّمات، وهذا مذهب الحنفية، والشافعية، وهو قول ابن حزم من الظاهريَّة.

الآن يعني يشير اختصارًا؛ لأن هذا الموضوع موضوع كبير، وفيه مسائل، وتفصيلات، وتفريعات، تخرج بنا عن مقصودنا في تقرير هذا الأصل؛ ولذلك يقتصر على الإشارة إلى مُهمَّات ما يتعلق بالاستدلال على هذا الأصل، فيقول:

"وقد احتجَّ كلُّ فريقٍ بأدلَّةٍ؛ لإثبات ما ذهب إليه، حتَّى إنَّ ابن القيم ذكر في "إعلام الموقِّعين" تسعةً وتسعين وجهًا في الاستدلال لصحة اعتبار هذه القاعدة، والعمل بها، ثم قال بعد ذلك: ((وبابُ سدِّ الذرائع أحدُ أرباع التكليف؛ فإنه أمرٌ ونهيٌ. والأمر نوعان: أحدهما: مقصودٌ لنفسه، والثاني: ما يكونُ وسيلةً إلى المقصود، والنهي نوعان: أحدهما: ما يكون المنهي عنه مفسدةً في نفسه، والثاني: ما يكون وسيلةً إلى المفسدة، فصار سدُّ الذَّرائع المفضيةِ إلى الحرام أحدَ أرباع الدِّين))".

خلاصة القول في الخلاف حول اعتبار سد الذرائع:

"ومهما يكن الأمرُ فإنه بالنظر إلى واقع الفقهاء ممن نُسِب إليهم القول بعدم اعتبار سد الذرائع، يتبيَّن أنهم قد اعتبروا هذه القاعدة في بعض اجتهاداتهم، لكنَّهم أعملوها باعتبارها مندرجةً تحت أصلٍ آخر.

والذي تميز به المالكية بالدرجة الأولى، والحنابلة بالدرجة الثانية: أنهم اعتبروا العمل بسد الذرائع أصلًا مستقلًّا من أصول الأحكام، وأنهم أعملوها أكثر من غيرهم".

هذه إشارة إلى أن من قال بعدم اعتبار سد الذرائع لا يعني ألا يُوافق في النتائج في مسائل الأحكام التي استعمل فيها بعض العلماء قاعدة سد الذرائع في التوصل للحكم، فقد يتفق الفريقان على النتيجة وإن اختلفا في طريق الوصول إليها، يتفق الفريقان على نتيجة مع اختلافهم في طريق الوصول إليها، مثال ذلك:

الاستدلال على القِبْلَة، قد يستدل أحدٌ على القبلة بالنظر إلى محاريب المساجد، فهذا طريق من طرق الاستدلال على القبلة، وآخر يستدل على القبلة باستعمال الإحداثيات والأجهزة المعاصرة التي تُحدد الجهات، هذا طريقٌ آخر.

قد يرى أحدٌ أن الطريق الذي تُسْتعمل في الأجهزة غير صحيح؛ لاحتمال الخطأ، وأما المحاريب فإنها مما جرى به عمل أهل الإسلام، فهي أكثر دقةً ويقينًا بصحة الجهات، لكن في النهاية اتفقا على أن جهة القبلة هي هذه الجهة؛ شرق، أو شمال، أو جنوب، أو غرب، فاختلافهم في طريق الوصول إلى النتيجة لا يستلزم أن يختلفوا في النتيجة؛ ولهذا من قال بعدم سد الذرائع لا يستلزم ألا يُوافق من قال بسد الذرائع فيما يتعلق بنتائج الأحكام، لكن ينبغي أن يُعْلَم أن العمل بسد الذريعة ليس مطلقًا، بل ثمَّة ضوابط وقواعد لابد من النظر فيها، وكثير ممن ينتقد العمل بقاعدة سد الذريعة ينشأ انتقاده من أن الذي يستعمل قاعدة سد الذريعة لا يُراعي الضوابط مراعاةً كاملة؛ فيخطئ في التفعيل، ويُخطئ في التطبيق والتنزيل، وأما أصل القاعدة فإنها قاعدةٌ صحيحة دلتَّ عليها الأدلة من الكتاب والسنة على الراجح في قولي العلماء، فينبغي مراعاة الضوابط التي تضمن الخطأ في تفعيل القاعدة والعمل بها.


التعليقات