فروع الفقه لابن عبدالهادي

من 1439-06-03 وحتى 1440-01-30
مشاركة هذه الفقرة

الصلاة

المعاملات

الأطعمة والأشربة

عدد المشاهدات : 1422
الخميس 24 جمادى آخر 1438هـ - الموافق 23 مارس 2017 م

أركان الصلاة

قال رحمه الله:"الثاني: الأركان اثنا عشر: القيام، وتكبيرة الإحرام، والفاتحة، والركوع، والرفع منه، والاعتدال، والسجود، والجلوس منه، والطمأنينة في كل ذلك، والتشهد الأخير، والجلوس له، والتسليمة الأولى، والترتيب". 

قوله رحمه الله:"الثاني: الأركان"، الركن -تقدَّم- هو جانب الشيء الأقوى، وهو جزء العبادة التي لا يصح إلا بها، ولا يسقط سهوًا، ولا جهلًا، ولا عمدًا، هذا ما يُضبَط به الركن، ويُميَّز عن الواجب والشرط، أنه جزء ماهية العمل، فهو جزءٌ منه لا يسقط بحال من الأحوال؛ لا عمدًا، ولا جهلًا، ولا سهوًا، بل لا بد من الإتيان به.

وعدّها رحمه الله هنا فقال:"اثنا عشر" أي: اثنا عشر ركنًا، وهذا العد اصطلاحي؛ لأنه قد يكون بعضهم زاد على هذا، وبعضهم نقص، فهو هنا قال: اثنا عشر ركنًا، وغالب من يعدها من فقهاء الحنابلة يقولون: هي أربعة عشر ركنًا، والأمر في هذا يسير.

القيام وتكبيرة الإحرام

قوله رحمه الله:"القيام"؛ لقول الله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ البقرة: 238 .

قوله رحمه الله:"وتكبيرة الإحرام"، وسُميت هذه التكبيرة بتكبيرة الإحرام؛ لأن الْمُكبِّر يدخل بها في حرمة الصلاة، ولهذا تُميز عن غيرها بأنها تكبيرة الإحرام؛ لأن بها يدخل المصلي في حرمات الصلاة، أي: ما يحرم عليه في صلاته، وما ينبغي له أن يأتيَ به، بحيث يحرم عليه كل ما يُنافيها؛ فالإحرام هو الدخول في حرمةٍ لا تُنتهَك.

الفاتحة والركوع والرفع منه

قوله رحمه الله:"والفاتحة" والفاتحة ركنٌ؛ لقول الله جل وعلا: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ المزمل: 20 ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ».

قوله رحمه الله:"والركوع"؛ لأن الله سمى الصلاة به فقال: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ البقرة: 43 .

قوله رحمه الله:"والرفع منه، والاعتدال"، "الرفع منه" أي: الرفع من الركوع،

قوله رحمه الله:"والاعتدال" أي: والانتصاب قائمًا بأن يرجع كل عضوٍ إلى مكانه، فلو رفع ثم لم يعتدل، بل رفع رفعًا خرج به عن عد الركوع، ثم هوى ساجدًا لم يُحقق المطلوب، ودليل ذلك ما جاء في حديث المسيء في صلاته؛ حديث أبي هريرة في الصحيح.

السجود والجلوس منه والطمأنينة

قوله رحمه الله:"والسجود؛" لأن الله سمى السجود فيما يُطلب من المؤمن ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ الحج: 77  وتسمية العمل ببعض أجزائه دليلٌ على أنه ركنٌ فيه، هذه قاعدة: "تسمية العمل ببعض أجزائه دليلٌ على أنه ركنٌ فيه. فالله -عز وجل- ما قال: يا أيها الذين آمنوا أقيموا الصلاة، بل قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ فذكر عملين في الصلاة، فدل ذلك على أن هذين العملين ركنان من أركان الصلاة.

قوله رحمه الله:"والجلوس منه" أي: الاعتدال في الجلسة بين السجدتين.

قوله رحمه الله:"والطمأنينة في كل ذلك"؛ لحديث المسيء في صلاته؛ حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا»، والطمأنينة غير الخشوع.

بعض الناس يظن أن الطمأنينة هي الخشوع، الطمأنينة هي أن يقرّ في الركن بالقدر الذي يأتي فيه بأدنى الواجب. 
 فطمأنينته في الركوع بأن يركع بقدر قول: سبحان ربي العظيم، الطمأنينة في الرفع من الركوع بأن يقف بقدر قوله: ربنا ولك الحمد، هذا هو المطلوب من الطمأنينة؛ القدر الذي يتحقق به أدنى الواجب في الركن.

التشهد الأخير والجلوس له والتسليم

قوله رحمه الله:"والتشهد الأخير" وهو التحيات، ولم يذكر المؤلف الصلاة على النبي؛ إما لكونه ضمَّها إليه؛ لأنه قال: "التشهد الأخير"، والتشهد الأخير يشمل هذا والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

قوله رحمه الله:"والجلوس له" أي: الْمُكث جالسًا للتشهد؛ فلو قاله قائمًا، أو راكعًا، أو ساجدًا، لم يكن قد أتى بالمطلوب.

قوله رحمه الله:"والتسليمة الأولى" أي: قول: "السلام عليكم"؛ لأنها علامة الخروج من الصلاة؛ أو لأن بها يحصل الخروج من الصلاة، فالصلاة عبادة مُفتتحة بالتكبير مُختتمة بالتسليم.

الترتيب بين أركان الصلاة

قوله رحمه الله: "والترتيب" والمقصود بالترتيب: الإتيان بالصلاة على نحو ما رتَّبه النبي صلى الله عليه وسلم قيامًا، وركوعًا، وقيامًا، وسجودًا، وجلوسًا، وسجودًا، فلا يجوز أن يُخل بذلك، بل لا بد أن يأتي به مُرتبًا.

هذا ما ذكره المصنف رحمه الله فيما يتعلق بالأركان، وعمدة هذا ما دلَّ عليه القرآن، وما دل عليه حديث المسيء في صلاته.