تجريد التوحيد المفيد

من 2017-12-30 وحتى 2020-01-15
(75) يمتنع في العقول والفطر أن يشرع الله لعباده اتخاذ الوسائط
05 دقيقة 14 ثانية
الاحد 11 جمادى أول 1439هـ - الموافق 28 يناير 2018 م
 
عدد المشاهدات : 853
مقدمة
(1) مقدمة وتعريف بالمؤلف رحمه الله 04 دقيقة 40 ثانية
(2) التعليق على البسملة والحمدلله 04 دقيقة 48 ثانية
(3) قول المؤلف "والعاقبة للمتقين" 01 دقيقة 53 ثانية
(4) قول المؤلف "فهذا كتاب جم الفوائد" 03 دقيقة 07 ثانية
تمهيد
(5) قول المؤلف "اعلم أن الله هو رب كل شيء ومالكه" 02 دقيقة 29 ثانية
(6) معنى قوله تعالى {رب العالمين} 03 ثانية
(7) الربوبية تقوم على أربعة أصول. 01 دقيقة 46 ثانية
(8) كل من كذب الرسل يقر بأن الله رب العالمين 46 ثانية
(9) والإلهية كون العباد يتخذونه محبوبا مألوها 05 دقيقة 31 ثانية
(10) إفراد الله بالحب والخوف والرجاء 03 دقيقة 58 ثانية
حقيقة التوحيد
(11) حقيقة التوحيد أن ترى الأمور كلها من الله 09 دقيقة 58 ثانية
(12) ثمرات إفراد الله تعالى بالعبادة 07 دقيقة 45 ثانية
(13) الربوبية من الله لعباده والتأله من العباد لله 04 دقيقة 34 ثانية
(14) التوحيد أنفس وأجل الأعمال 03 دقيقة 50 ثانية
(15) التوحيد له قشران 02 دقيقة 12 ثانية
(16) القشر الأول قول اللسان 06 دقيقة 38 ثانية
(17) القشر الثاني عمل القلب 04 دقيقة 28 ثانية
(18) لباب التوحيد 06 دقيقة 46 ثانية
(19)عبادة الهوى 07 دقيقة 35 ثانية
(20) عابد الصنم يعبد هواه 03 دقيقة 41 ثانية
(21) السخط على الخلق والالتفات إليهم 05 دقيقة 19 ثانية
(22) المشركون لم ينكروا توحيد الربوبية 04 دقيقة 32 ثانية
(23)المشركون أنكروا توحيد الإلهية والمحبة 13 دقيقة 25 ثانية
(24)تسوية غير الله بالله شرك 06 دقيقة 16 ثانية
(25) مباينة الشرك في توحيد الإلهية 05 دقيقة 47 ثانية
(26) توحيد الربوبية اجتمعت عليه الخلائق 02 دقيقة 48 ثانية
(27) توحيد الألوهية هو المطلوب من العباد 05 دقيقة 05 ثانية
(28) الاحتجاج بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية 07 دقيقة 40 ثانية
(29) الملك هو الآمر الناهي 08 دقيقة 41 ثانية
(30)الاستعاذة بالأسماء الحسنى 02 دقيقة 19 ثانية
(31)أعظم عوذة في القرآن 06 دقيقة 58 ثانية
(32) استعاذة النبي لما سحره اليهودي 06 دقيقة 12 ثانية
(33) تعلق الاستعاذة باسم الإله 02 دقيقة 46 ثانية
(34) مناجاة العبد لله تعالى 07 دقيقة 08 ثانية
(35) من الشرك إثبات خالقا مع الله 05 دقيقة 19 ثانية
(36) ربوبية الله كاملة مطلقة 02 دقيقة 39 ثانية
الشرك وأنواعه
(37) شرك الأمم كله نوعان 09 دقيقة 14 ثانية
(38) الكتب الإلهية وإقرار التوحيد 03 دقيقة 04 ثانية
(39) وأصل الشرك في محبة الله تعالى 07 دقيقة 01 ثانية
(40) تسوية الله بغيره شرك 05 دقيقة 37 ثانية
(41) الشرك بالله الذي لا يغفره الله 05 دقيقة 32 ثانية
(42)خلق الله آية شاهدة بتوحيده 06 دقيقة 49 ثانية
(43) من أدلة وجوب إفراد الله بالعبادة 03 دقيقة 27 ثانية
(44) من الشرك جعل مع الله خالقا آخر 06 دقيقة 07 ثانية
(45) وكثيرا ما يجتمع الشركان في العبد 03 دقيقة 29 ثانية
(46) السجود لغير الله شرك 04 دقيقة 23 ثانية
(47) الطواف بغير البيت المحرم شرك 02 دقيقة 36 ثانية
(48) حلق الرأس عبودية وخضوعا لغير الله شرك 03 دقيقة 52 ثانية
(49) تقبيل القبور والسجود لها شرك 03 دقيقة 56 ثانية
(50) لعن النبي من اتخذ القبور مساجد 06 دقيقة 14 ثانية
(51) أقسام الناس في زيارة القبور 08 ثانية
(52)حماية النبي لجناب التوحيد 05 دقيقة 53 ثانية
(53) الشرك في اللفظ 08 دقيقة 32 ثانية
(54) أثبت الله للعبد مشيئة 04 دقيقة 54 ثانية
(55)إياك نعبد تشمل السجود والتوكل والإنابة 02 دقيقة 38 ثانية
(56)العبادة اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه 01 دقيقة 43 ثانية
(57) عرف الحق لأهله 01 دقيقة 48 ثانية
(58) الشرك في الإرادات والنبيات 06 دقيقة 08 ثانية
(59) فإن قيل المشرك إنما قصد تعظيم جناب الله 06 دقيقة 57 ثانية
(60) الشرك موجبا لسخط الله وغضبه 04 دقيقة 57 ثانية
(61) الشرك نوعان 06 دقيقة 40 ثانية
(62) الشرك نوعان أحدهما شرك التعطيل 07 دقيقة 32 ثانية
(63) أصل الشرك وقاعدته التعطيل 04 ثانية
(64) شرك أهل الوحدة 05 دقيقة 36 ثانية
(65) النوع الثاني شرك التمثيل 05 دقيقة 26 ثانية
(66) حقيقة الشرك تشبيه المخلوق بالخالق 02 ثانية
(67) تشبيه المخلوق بالخالق في خصائص الإلهية 02 دقيقة 59 ثانية
(68) خصائص الإلهية الكمال المطلق من جميع الوجوه 04 دقيقة 10 ثانية
(69) لما غيرت الشياطين فطر الناس 02 دقيقة 10 ثانية
(70) من خصائص الإلهية السجود لله 02 دقيقة 51 ثانية
(71) من تعاظم وتكبر فقد تشبه بالله ونازعه 10 دقيقة 57 ثانية
(72) التشبيه والتشبه هو حقيقة الشرك 03 دقيقة 59 ثانية
(73)من ظن أن الله لا يستجيب له إلا بواسطة 03 دقيقة 54 ثانية
(74) من صور سوء الظن بالله تعالى 04 دقيقة 20 ثانية
(75) يمتنع في العقول والفطر أن يشرع الله لعباده اتخاذ الوسائط 05 دقيقة 14 ثانية
(76)ما قدر الله حق قدره من أشرك معه غيره 06 دقيقة 21 ثانية
(77)أصل الضلال الظن بالله ظن السوء 05 دقيقة 31 ثانية
(78)كل من عبد مع الله غيره فإنه عبد شيطانا 03 دقيقة 43 ثانية
أقسام الناس في عبادة الله واستعانته
(79) الناس في عبادة الله على أربعة أقسام 02 دقيقة 05 ثانية
(80) القسم الأول أهل العبادة والاستعانة 04 دقيقة 11 ثانية
(81) طلب الإعانة على مرضاة الله تعالى 08 دقيقة 16 ثانية
(82) القسم الثاني المعرضون عن عبادة الله 10 دقيقة 25 ثانية
(83) إجابة الله لبعض السائلين ليست لكرامته عليه 09 دقيقة 58 ثانية
(84) من له نوع عبادة بلا استعانة 10 دقيقة 48 ثانية
(85) حقيقة الاستعانة عملا 05 دقيقة 15 ثانية
(86) وجوب الاعتماد على الله والتفويض إليه 06 دقيقة 59 ثانية
(87) الرابع من له استعانة بلا عبادة 03 دقيقة 28 ثانية
(88) لا تتحقق العبادة إلا بالإخلاص والمتابعة 08 دقيقة 32 ثانية
أقسام الناس في الإخلاص
(89) أهل الإخلاص والمتابعة 07 دقيقة 25 ثانية
(90) الإخلاص شرط قبول العمل 08 دقيقة 01 ثانية
(91) من لا إخلاص له ولا متابعة 06 دقيقة 43 ثانية
(92) من له إخلاص على غير متابعة 05 دقيقة 13 ثانية
(93) من أعماله على متابعة الأمر لكنها لغير الله 04 دقيقة 18 ثانية
الخلاف في أفضل العبادة وأنفعها
(94) الصنف الأول أفضل العبادات أشقها على النفوس 12 دقيقة 38 ثانية
(95) الصنف الثاني أفضل العبادات التجرد والزهد في الدنيا 03 دقيقة 01 ثانية
(96) العارفون والمنحرفون إذا جاءهم الأمر والنهي 03 دقيقة 22 ثانية
(97) من يترك الواجبات والفرائض 02 دقيقة 26 ثانية
(98) الصنف الثالث أفضل العبادات ما كان فيه نفع متعد 07 دقيقة 01 ثانية
(99) الصنف الرابع أفضل العبادات العمل على مرضاة الرب 01 دقيقة 35 ثانية
(100) أفضل العبادات في وقت الجهاد 12 دقيقة 26 ثانية
أقسام الناس في منفعة العبادة وحكمتها
(101) نفاة الحكم والتعليل 21 دقيقة 54 ثانية
(102) الصنف الثاني القدرية النفاة 04 دقيقة 59 ثانية
(103) القدرية أوجب رعاية المصالح 06 دقيقة 01 ثانية
(104) تأمل قول الله تعالى وتلك الجنة التي أورثتموها 05 دقيقة 21 ثانية
(105) الباء المبثبتة التي وردت في القرآن 06 دقيقة 30 ثانية
(106) والآخرون يوجبونها حفظا للوارد 05 دقيقة 59 ثانية
(107) حقيقة العبادة امتثال الأمر والنهي 07 دقيقة 28 ثانية
(108) محبة الله هي حقيقة العبودية وسرها 06 دقيقة 18 ثانية
(109) اعلم أن للعبادة أربع قواعد 10 دقيقة 22 ثانية
(110) الخاتمة. 04 دقيقة 50 ثانية

فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ

 وقال تعالى عن خليله إبراهيم - عليه السلام -: ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾الصافات:86-87، أي: فما ظنكم أن يجازيكم إذا عبدتم معه غيره، وظننتم أنه يحتاج في الاطلاع على ضرورات عباده لمن يكون بابًا للحوائج إليه ونحو ذلك؟!

وهذا بخلاف الملوك، فإنهم محتاجون إلى الوسائط ضرورةً؛ لحاجتهم وعجزهم وضعفهم وقصور علمهم عن إدراك حوائج المضطرين.

فأما من لا يشغله سمعٌ عن سمع، وسبقت رحمته غضبه، وكتب على نفسه الرحمة، فما تصنع الوسائط عنده؟!

فمن اتخذ واسطةً بينه وبين الله تعالى فقد ظن به أقبح ظن. ومستحيلٌ أن يشرعه لعباده، بل ذلك يمتنع في العقول والفِطَر".

قال - رحمه الله -: "وقال تعالى عن خليله: ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ﴾الصافات:86"، أكذبًا تعبدون آلهةً غير الله وتتوجهون إليها بالعبادة.

"﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ الصافات:87"، أشار إلى أن ما وقعوا فيه من الشرك سببه سوء ظنهم بالله، ما قدروا الله حق قدره، لو قدروا الله حق قدره ما التفتوا إلى سواه، لو أدركوا عظمته ما توجهوا إلى غيره، ما عبدوا إلا هو، لامتلأت قلوبهم محبةً له، وتعظيمًا، وإجلالًا، فليس في قلوبهم محبوبٌ سواه، ولا في قلوبهم مُعَظَّمٌ إلا هو، ولا في ألسنتهم دعاءٌ، ولا سؤالٌ، ولا تضرعٌ، ولا انكسارٌ، ولا طلب، إلا من الله - جلَّ في علاه - الذي منه تقضى الحوائج، لا مانع لما أعطى ولا مُعْطِي لما منع.

يقول إبراهيم لقومه الذين عبدوا غير الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾الصافات:87، "أي: فما ظنكم أن يجازيكم إذا عبدتم معه غيره، وظننتم أنه يحتاج في الاطلاع على ضرورات عباده لمن يكون بابًا للحوائج إليه ونحو ذلك؟

لماذا كان أهل التوحيد أسعد الناس قلبًا؟

 

ولهذا أسعد الناس قلبًا هم أهل التوحيد الذين لا يعبدون غيره ولا يتوجهون إلا إليه -سبحانه وبحمده -، يسعدون؛ لأنهم يُنْزِلون حوائجهم بمالك الملك، يحسنون به الظن، يعلمون ما له من الكمالات - جلَّ وعلا -، بخلاف الذين يعبدون غيره، فهم في حيرةٍ وشقاءٍ وخوف، وزَّعوا قلوبهم على الخلق؛ فضَلُّوا عن الخالق - جلَّ في علاه -.

هذا شأن الرب، بخلاف شأن المخلوقين من الملوك وأصحاب العطايا والهبات، فإنهم محتاجون إلى من يُعِينهم، إلى من يُبَلِّغُهُم حوائج الناس، لكن الله - جلَّ في علاه - لا حاجة به إلى ذلك؛ فهو السميع البصير، هو العليم القدير، هو الذي لا تخفى عليه خافية، هو الذي يعلم السر وأخفى، ومن كانت هذه صفاته فإنه غنيٌّ عن أن يكون بينه وبين عباده وسائط تبلِّغه حاجاتهم، وسائط ترفع إليه مطالبهم، بل يسمع - جلَّ وعلا - مناجاتهم، وأسئلتهم، ويقضي حوائجهم، فهو الصمد - سبحانه وبحمده -.

قال: "وهذا بخلاف الملوك فإنهم محتاجون إلى الوسائط ضرورةً؛ لحاجتهم، وعجزهم، وضعفهم، وقصور علمهم عن إدراك حوائج المضطرين".

"فأما من لا يشغله سمعٌ عن سمع" - سبحانه وبحمده -، "من لا يشغله سمعٌ عن سمع، وسبقت رحمته غضَبَه، وكَتب على نفسه الرحمة، فما تصنع الوسائط عنده؟!"؛ لا حاجة إلى وسائط، فهو السميع، المجيب، الرحمن، الرحيم، الذي يُعْطِي على القليل الكثير.

"فمن اتخذ واسطةً بينه وبين الله تعالى فقد ظنَّ به أقبح الظن"؛ لجهله بعظيم قدرته، بعظيم سمعه وبصره، بسريع إجابته، بكريم عطاياه، وجليل إحسانه، وسعة رأفته ورحمته.

اتخاذ الوسائط عند رب العالمين ممتنع شرعًا وعقلًا وفطرةً

 

قال: "ومستحيلٌ أن يشرعه لعباده"، مستحيل أن يشرع الله تعالى لعباده أن يجعلوا بينه وبينهم وسائط، يمتنعُ في العقول والفِطَر.

إذًا الشرك تمنعه العقول، تمنعه الفطرة، فالقلوب مفطورة على عبادة الله وحده لا شريك له، تمنعه العقول؛ فالعقول الصحيحة التي تعرف قَدْر الرب لا يمكن أن تجعل بين الرب وبين الخلق وسائط، كل الرسل من لدن نوح إلى خاتمهم محمد بن عبد الله - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - كانوا يدعون الناس إلى أي شيء؟ إلى ألا يدعوا إلا الله، ولا يعبدوا إلا الله، وأن يحققوا لا إله إلا الله قلبًا، وقولًا، وعملًا.


التعليقات