تجريد التوحيد المفيد

من 2017-12-30 وحتى 2020-01-15
(81) طلب الإعانة على مرضاة الله تعالى
08 دقيقة 16 ثانية
الاثنين 24 جمادى آخر 1439هـ - الموافق 12 مارس 2018 م
 
عدد المشاهدات : 635
مقدمة
(1) مقدمة وتعريف بالمؤلف رحمه الله 04 دقيقة 40 ثانية
(2) التعليق على البسملة والحمدلله 04 دقيقة 48 ثانية
(3) قول المؤلف "والعاقبة للمتقين" 01 دقيقة 53 ثانية
(4) قول المؤلف "فهذا كتاب جم الفوائد" 03 دقيقة 07 ثانية
تمهيد
(5) قول المؤلف "اعلم أن الله هو رب كل شيء ومالكه" 02 دقيقة 29 ثانية
(6) معنى قوله تعالى {رب العالمين} 03 ثانية
(7) الربوبية تقوم على أربعة أصول. 01 دقيقة 46 ثانية
(8) كل من كذب الرسل يقر بأن الله رب العالمين 46 ثانية
(9) والإلهية كون العباد يتخذونه محبوبا مألوها 05 دقيقة 31 ثانية
(10) إفراد الله بالحب والخوف والرجاء 03 دقيقة 58 ثانية
حقيقة التوحيد
(11) حقيقة التوحيد أن ترى الأمور كلها من الله 09 دقيقة 58 ثانية
(12) ثمرات إفراد الله تعالى بالعبادة 07 دقيقة 45 ثانية
(13) الربوبية من الله لعباده والتأله من العباد لله 04 دقيقة 34 ثانية
(14) التوحيد أنفس وأجل الأعمال 03 دقيقة 50 ثانية
(15) التوحيد له قشران 02 دقيقة 12 ثانية
(16) القشر الأول قول اللسان 06 دقيقة 38 ثانية
(17) القشر الثاني عمل القلب 04 دقيقة 28 ثانية
(18) لباب التوحيد 06 دقيقة 46 ثانية
(19)عبادة الهوى 07 دقيقة 35 ثانية
(20) عابد الصنم يعبد هواه 03 دقيقة 41 ثانية
(21) السخط على الخلق والالتفات إليهم 05 دقيقة 19 ثانية
(22) المشركون لم ينكروا توحيد الربوبية 04 دقيقة 32 ثانية
(23)المشركون أنكروا توحيد الإلهية والمحبة 13 دقيقة 25 ثانية
(24)تسوية غير الله بالله شرك 06 دقيقة 16 ثانية
(25) مباينة الشرك في توحيد الإلهية 05 دقيقة 47 ثانية
(26) توحيد الربوبية اجتمعت عليه الخلائق 02 دقيقة 48 ثانية
(27) توحيد الألوهية هو المطلوب من العباد 05 دقيقة 05 ثانية
(28) الاحتجاج بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية 07 دقيقة 40 ثانية
(29) الملك هو الآمر الناهي 08 دقيقة 41 ثانية
(30)الاستعاذة بالأسماء الحسنى 02 دقيقة 19 ثانية
(31)أعظم عوذة في القرآن 06 دقيقة 58 ثانية
(32) استعاذة النبي لما سحره اليهودي 06 دقيقة 12 ثانية
(33) تعلق الاستعاذة باسم الإله 02 دقيقة 46 ثانية
(34) مناجاة العبد لله تعالى 07 دقيقة 08 ثانية
(35) من الشرك إثبات خالقا مع الله 05 دقيقة 19 ثانية
(36) ربوبية الله كاملة مطلقة 02 دقيقة 39 ثانية
الشرك وأنواعه
(37) شرك الأمم كله نوعان 09 دقيقة 14 ثانية
(38) الكتب الإلهية وإقرار التوحيد 03 دقيقة 04 ثانية
(39) وأصل الشرك في محبة الله تعالى 07 دقيقة 01 ثانية
(40) تسوية الله بغيره شرك 05 دقيقة 37 ثانية
(41) الشرك بالله الذي لا يغفره الله 05 دقيقة 32 ثانية
(42)خلق الله آية شاهدة بتوحيده 06 دقيقة 49 ثانية
(43) من أدلة وجوب إفراد الله بالعبادة 03 دقيقة 27 ثانية
(44) من الشرك جعل مع الله خالقا آخر 06 دقيقة 07 ثانية
(45) وكثيرا ما يجتمع الشركان في العبد 03 دقيقة 29 ثانية
(46) السجود لغير الله شرك 04 دقيقة 23 ثانية
(47) الطواف بغير البيت المحرم شرك 02 دقيقة 36 ثانية
(48) حلق الرأس عبودية وخضوعا لغير الله شرك 03 دقيقة 52 ثانية
(49) تقبيل القبور والسجود لها شرك 03 دقيقة 56 ثانية
(50) لعن النبي من اتخذ القبور مساجد 06 دقيقة 14 ثانية
(51) أقسام الناس في زيارة القبور 08 ثانية
(52)حماية النبي لجناب التوحيد 05 دقيقة 53 ثانية
(53) الشرك في اللفظ 08 دقيقة 32 ثانية
(54) أثبت الله للعبد مشيئة 04 دقيقة 54 ثانية
(55)إياك نعبد تشمل السجود والتوكل والإنابة 02 دقيقة 38 ثانية
(56)العبادة اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه 01 دقيقة 43 ثانية
(57) عرف الحق لأهله 01 دقيقة 48 ثانية
(58) الشرك في الإرادات والنبيات 06 دقيقة 08 ثانية
(59) فإن قيل المشرك إنما قصد تعظيم جناب الله 06 دقيقة 57 ثانية
(60) الشرك موجبا لسخط الله وغضبه 04 دقيقة 57 ثانية
(61) الشرك نوعان 06 دقيقة 40 ثانية
(62) الشرك نوعان أحدهما شرك التعطيل 07 دقيقة 32 ثانية
(63) أصل الشرك وقاعدته التعطيل 04 ثانية
(64) شرك أهل الوحدة 05 دقيقة 36 ثانية
(65) النوع الثاني شرك التمثيل 05 دقيقة 26 ثانية
(66) حقيقة الشرك تشبيه المخلوق بالخالق 02 ثانية
(67) تشبيه المخلوق بالخالق في خصائص الإلهية 02 دقيقة 59 ثانية
(68) خصائص الإلهية الكمال المطلق من جميع الوجوه 04 دقيقة 10 ثانية
(69) لما غيرت الشياطين فطر الناس 02 دقيقة 10 ثانية
(70) من خصائص الإلهية السجود لله 02 دقيقة 51 ثانية
(71) من تعاظم وتكبر فقد تشبه بالله ونازعه 10 دقيقة 57 ثانية
(72) التشبيه والتشبه هو حقيقة الشرك 03 دقيقة 59 ثانية
(73)من ظن أن الله لا يستجيب له إلا بواسطة 03 دقيقة 54 ثانية
(74) من صور سوء الظن بالله تعالى 04 دقيقة 20 ثانية
(75) يمتنع في العقول والفطر أن يشرع الله لعباده اتخاذ الوسائط 05 دقيقة 14 ثانية
(76)ما قدر الله حق قدره من أشرك معه غيره 06 دقيقة 21 ثانية
(77)أصل الضلال الظن بالله ظن السوء 05 دقيقة 31 ثانية
(78)كل من عبد مع الله غيره فإنه عبد شيطانا 03 دقيقة 43 ثانية
أقسام الناس في عبادة الله واستعانته
(79) الناس في عبادة الله على أربعة أقسام 02 دقيقة 05 ثانية
(80) القسم الأول أهل العبادة والاستعانة 04 دقيقة 11 ثانية
(81) طلب الإعانة على مرضاة الله تعالى 08 دقيقة 16 ثانية
(82) القسم الثاني المعرضون عن عبادة الله 10 دقيقة 25 ثانية
(83) إجابة الله لبعض السائلين ليست لكرامته عليه 09 دقيقة 58 ثانية
(84) من له نوع عبادة بلا استعانة 10 دقيقة 48 ثانية
(85) حقيقة الاستعانة عملا 05 دقيقة 15 ثانية
(86) وجوب الاعتماد على الله والتفويض إليه 06 دقيقة 59 ثانية
(87) الرابع من له استعانة بلا عبادة 03 دقيقة 28 ثانية
(88) لا تتحقق العبادة إلا بالإخلاص والمتابعة 08 دقيقة 32 ثانية
أقسام الناس في الإخلاص
(89) أهل الإخلاص والمتابعة 07 دقيقة 25 ثانية
(90) الإخلاص شرط قبول العمل 08 دقيقة 01 ثانية
(91) من لا إخلاص له ولا متابعة 06 دقيقة 43 ثانية
(92) من له إخلاص على غير متابعة 05 دقيقة 13 ثانية
(93) من أعماله على متابعة الأمر لكنها لغير الله 04 دقيقة 18 ثانية
الخلاف في أفضل العبادة وأنفعها
(94) الصنف الأول أفضل العبادات أشقها على النفوس 12 دقيقة 38 ثانية
(95) الصنف الثاني أفضل العبادات التجرد والزهد في الدنيا 03 دقيقة 01 ثانية
(96) العارفون والمنحرفون إذا جاءهم الأمر والنهي 03 دقيقة 22 ثانية
(97) من يترك الواجبات والفرائض 02 دقيقة 26 ثانية
(98) الصنف الثالث أفضل العبادات ما كان فيه نفع متعد 07 دقيقة 01 ثانية
(99) الصنف الرابع أفضل العبادات العمل على مرضاة الرب 01 دقيقة 35 ثانية
(100) أفضل العبادات في وقت الجهاد 12 دقيقة 26 ثانية
أقسام الناس في منفعة العبادة وحكمتها
(101) نفاة الحكم والتعليل 21 دقيقة 54 ثانية
(102) الصنف الثاني القدرية النفاة 04 دقيقة 59 ثانية
(103) القدرية أوجب رعاية المصالح 06 دقيقة 01 ثانية
(104) تأمل قول الله تعالى وتلك الجنة التي أورثتموها 05 دقيقة 21 ثانية
(105) الباء المبثبتة التي وردت في القرآن 06 دقيقة 30 ثانية
(106) والآخرون يوجبونها حفظا للوارد 05 دقيقة 59 ثانية
(107) حقيقة العبادة امتثال الأمر والنهي 07 دقيقة 28 ثانية
(108) محبة الله هي حقيقة العبودية وسرها 06 دقيقة 18 ثانية
(109) اعلم أن للعبادة أربع قواعد 10 دقيقة 22 ثانية
(110) الخاتمة. 04 دقيقة 50 ثانية

أفضل ما يستعان بالله تعالى عليه:

ولهذا كان أفضل ما يُسْأَل الرب تعالى الإعانة على مرضاته، وهو الذي علَّمه النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل فقال: «يَا مُعَاذُ، وَاللهِ إِنِّي أُحِبُّكَ، فلَا تَدَعَ أَنْ تَقُولَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ: اللهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» أخرجه بنحوه الإمام أحمد في المسند (22126)، وأبو داود في السنن (1522)، والنسائي في الصغرى (1303)، وصححه ابن خزيمة (751)، وابن حبان (2020)، والحاكم (1010) ، فأنفع الدعاء طلب العون على مرضاته تعالى".

فتأخذ الأسباب ولست مُلْتَفِتًا إليها، بل قلبك معلَّقٌ بمسبِّبها، بخالق الأسباب، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾[يس:82]، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وبهذا يَكْمُل في قلب العبد طلب العون من الله - عزَّ وجلَّ - في كل دقيق وجليل، ويتبرأ من حوله وقوته؛ إذ لا حول ولا قوة إلا بالله.

معنى الجملة العظيمة "لا حول ولا قوة إلا بالله":

ونحن نردد هذا المعنى، ويغيب عنا في كثيرٍ من الأحيان معنى هذه الكلمة المباركة "لا حول ولا قوة إلا بالله"، هذه الكلمة المباركة "لا حول ولا قوة إلا بالله" معناها: أنه لا تحوُّل من حال إلى حال، سواءً كانت حالًا نفسية، أو حالًا قلبية، أو حالًا عملية، إلا بالله - عزَّ وجلَّ -، فلا ينتقل الإنسان من حزنٍ إلى سرور، ولا من ضيقٍ إلى سعة، ولا من غمٍّ إلى فرج، ولا من همٍّ إلى تنفيس كرب، إلا بالله - عزَّ وجلَّ -، كما أنه لا يحصل في الواقع تحول من حال إلى حال إلا بالله - عزَّ وجلَّ -، فـ"لا حول" أي: لا تحول من حال إلى حال "إلا بالله"، ولا قوة على هذا التحول إلا بالله الذي يعطيك القوة لتتحول من حال إلى حال.

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾[الفاتحة:5]، هذه حال أولئك الذين كمَّلوا هذه المنزلة وهذه المرتبة العالية.

وقد جعل الله تعالى الاستعانة بعد العبادة فقال:  ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:5]، فنعبده وحده لا شريك له، وبهذا نحقق ما طلبه منَّا، فحقه علينا أن نعبده وحده لا شريك له، وحقنا عليه بفضله ورحمته وعظيم إحسانه وبره أن يبلِّغنا ما نُؤمِّل من خير الدنيا والآخرة، «فَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اَللَّهِ أَنْ لا يُعَذِّبَ مَنْ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» أخرجه البخاري (2856)، ومسلم (30) بهذا يجتمع المعنى، وأن هاتين الجملتين في هذه الآية المختصرة التي يقرأها كل مؤمن هي مفتاح السعادة، هي المفتاح لتحقيق النجاة، هي بيان لحق الله وحق العبد، حق الله العبادة، وحق العبد أن يُعينه الله تعالى فيبَلِّغه ما يكون من الفوز والنجاة بدخول الجنة، نسأل الله أن نكون من أهلها.

أعظم سؤال تسأل الله تعالى تحقيقه:

واعلم أيها المبارك، أيها الراشد، أيها الراغب في نجاة نفسه، أن أعظم ما يُسْتَعان الله - جلَّ وعلا -، فيه؛ طلب عونه على طاعته، فأعظم ما ترغب فيه إلى الله - عزَّ وجلَّ - أن يعينك على تحقيق العبودية له، على تحقيق العبادة له - سبحانه وبحمده -؛ ولهذا كان أعظم سؤال شرعه الله تعالى لعباده ما جعله في سورة ]---الفاتحة[ وهو سؤال الهداية، فإنه بعد أن ذكر الله - جلَّ وعلا -: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾+++[الفاتحة:5]، ذكر أعظم مسائل الخلق، وأخطر ما يطلبه الناس، الذي به يسعدون في دنياهم، وبه يفوزون في أخراهم، وهو الهداية، ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾[الفاتحة:6-7].

هذه هي مفتاح الهِدَايَات، هذه مفتاح السعادة، هذه التي يبلغ بها الإنسان فوز الدنيا وفوز الآخرة، فإنه من هُدِيَ إلى الصراط المستقيم كان من الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا؛ ولذلك أعظم ما يُطْلَبُ عون الله تعالى عليه هو أن يُعِينك وأن ييسر لك عبادته - جلَّ وعلا -.

يقول المؤلف - رحمه الله -: "فعبادة الله غايةُ مرادهم"، عبادة الله غاية مراد هذا القسم الذين كمَّلوا العبودية لله وكمَّلوا الاستعانة به، فغاية مطلوبهم أن يُعينهم على طاعته - جلَّ وعلا -، وهذا أشرف ما يعُان عليه العبد؛ ولهذا قال: "ولهذا كان أفضل ما يُسْأَل الرب تعالى الإعانة على مرضاته"؛ فإن أفضل ما تسأله الله - عزَّ وجلَّ - أن يعينك على مرضاته، "وهو الذي علمه النبي -صلى الله عليه وسلم- لمُعاذ بن جبل فقال: «يَا مُعَاذُ، وَاللهِ إِنِّي أُحِبُّكَ، فلَا تَدَعَ أَنْ تَقُولَ فِي كُلِّ دُبُرِ صَلَاةٍ: اللهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ»".

هذه أشرف المسائل، وأعلاها، وأكرمها؛ ولهذا كانت في سورة ]---الفاتحة[ فرضًا على كل مؤمن أن يقرأها وأن يُؤمِّن عليها، وهي قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾+++[الفاتحة:6-7]؛ فهذه أعظم المسائل، وهي أعظم ما يُعَان عليه العبد، فمن وُفِّق إلى هذا وُفِّق إلى خيرٍ عظيم.

أقسام الناس في طلب العون من الله تعالى:

واعلم - بارك الله فيك - أن الناس في طلب العون من الله على درجات، أعلى درجات هؤلاء الذين يطلبون عون الله على طاعته، ثُمَّ الذين يطلبون عون الله على مصالح دنياهم وما فيه خير معاشهم، ثُمَّ دون هذا قومٌ يطلبون عون الله - عزَّ وجلَّ - على معاصيه، وهؤلاء استعانوا بالله، وقد يُيَسِّر الله تعالى لهم ما طلبوه من العون، لكنهم آثمون باستعانتهم، وآثمون بنتيجة العون من تيسير الله لهم ما طلبوه من المعاصي والسيئات، فإنه ما من شيءٍ إلا بأمر الله - جلَّ في علاه -، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، هذه مراتب الناس في الجملة فيما يتعلق بطلب العون:

·       منهم من يطلب عون الله على طاعته، وهؤلاء هم أفضل الناس وأعلاهم منزلة.

·       ومنهم من يطلب عون الله على مصالح معاشه وخير دنياه، وهذا متعبِدٌ لله بطلب العون منه، ولكنه ليس مأجورًا على ما يُحَصِّلُه إلا إذا استعمله في طاعة الله - عزَّ وجلَّ -، مأجور على طلب العون، لكن ما يُحَصِّله ليس مما يؤجر عليه إلا إذا احتسبه عند الله - عزَّ وجلَّ -.

·        أما من طلب العون على المعصية، فهذا آثمٌ في طلب العون، وآثمٌ في نتيجة ذلك من حصول الإعانة على المُحَرَّم.

هذا ما يتعلق بأقسام الناس فيما يتصل بالاستعانة.

وكمال الحال هو: الجمع بين طلب عون الله - عزَّ وجلَّ - على عبادته وتحقيق العبادة له - جلَّ وعلا - بامتثال أمره، وترك ما نهى عنه، بطيب القلب، والقول، وصلاح العمل.


التعليقات