تجريد التوحيد المفيد

من 2017-12-30 وحتى 2020-01-15
(88) لا تتحقق العبادة إلا بالإخلاص والمتابعة
08 دقيقة 32 ثانية
الاثنين 24 جمادى آخر 1439هـ - الموافق 12 مارس 2018 م
 
عدد المشاهدات : 989
مقدمة
(1) مقدمة وتعريف بالمؤلف رحمه الله 04 دقيقة 40 ثانية
(2) التعليق على البسملة والحمدلله 04 دقيقة 48 ثانية
(3) قول المؤلف "والعاقبة للمتقين" 01 دقيقة 53 ثانية
(4) قول المؤلف "فهذا كتاب جم الفوائد" 03 دقيقة 07 ثانية
تمهيد
(5) قول المؤلف "اعلم أن الله هو رب كل شيء ومالكه" 02 دقيقة 29 ثانية
(6) معنى قوله تعالى {رب العالمين} 03 ثانية
(7) الربوبية تقوم على أربعة أصول. 01 دقيقة 46 ثانية
(8) كل من كذب الرسل يقر بأن الله رب العالمين 46 ثانية
(9) والإلهية كون العباد يتخذونه محبوبا مألوها 05 دقيقة 31 ثانية
(10) إفراد الله بالحب والخوف والرجاء 03 دقيقة 58 ثانية
حقيقة التوحيد
(11) حقيقة التوحيد أن ترى الأمور كلها من الله 09 دقيقة 58 ثانية
(12) ثمرات إفراد الله تعالى بالعبادة 07 دقيقة 45 ثانية
(13) الربوبية من الله لعباده والتأله من العباد لله 04 دقيقة 34 ثانية
(14) التوحيد أنفس وأجل الأعمال 03 دقيقة 50 ثانية
(15) التوحيد له قشران 02 دقيقة 12 ثانية
(16) القشر الأول قول اللسان 06 دقيقة 38 ثانية
(17) القشر الثاني عمل القلب 04 دقيقة 28 ثانية
(18) لباب التوحيد 06 دقيقة 46 ثانية
(19)عبادة الهوى 07 دقيقة 35 ثانية
(20) عابد الصنم يعبد هواه 03 دقيقة 41 ثانية
(21) السخط على الخلق والالتفات إليهم 05 دقيقة 19 ثانية
(22) المشركون لم ينكروا توحيد الربوبية 04 دقيقة 32 ثانية
(23)المشركون أنكروا توحيد الإلهية والمحبة 13 دقيقة 25 ثانية
(24)تسوية غير الله بالله شرك 06 دقيقة 16 ثانية
(25) مباينة الشرك في توحيد الإلهية 05 دقيقة 47 ثانية
(26) توحيد الربوبية اجتمعت عليه الخلائق 02 دقيقة 48 ثانية
(27) توحيد الألوهية هو المطلوب من العباد 05 دقيقة 05 ثانية
(28) الاحتجاج بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية 07 دقيقة 40 ثانية
(29) الملك هو الآمر الناهي 08 دقيقة 41 ثانية
(30)الاستعاذة بالأسماء الحسنى 02 دقيقة 19 ثانية
(31)أعظم عوذة في القرآن 06 دقيقة 58 ثانية
(32) استعاذة النبي لما سحره اليهودي 06 دقيقة 12 ثانية
(33) تعلق الاستعاذة باسم الإله 02 دقيقة 46 ثانية
(34) مناجاة العبد لله تعالى 07 دقيقة 08 ثانية
(35) من الشرك إثبات خالقا مع الله 05 دقيقة 19 ثانية
(36) ربوبية الله كاملة مطلقة 02 دقيقة 39 ثانية
الشرك وأنواعه
(37) شرك الأمم كله نوعان 09 دقيقة 14 ثانية
(38) الكتب الإلهية وإقرار التوحيد 03 دقيقة 04 ثانية
(39) وأصل الشرك في محبة الله تعالى 07 دقيقة 01 ثانية
(40) تسوية الله بغيره شرك 05 دقيقة 37 ثانية
(41) الشرك بالله الذي لا يغفره الله 05 دقيقة 32 ثانية
(42)خلق الله آية شاهدة بتوحيده 06 دقيقة 49 ثانية
(43) من أدلة وجوب إفراد الله بالعبادة 03 دقيقة 27 ثانية
(44) من الشرك جعل مع الله خالقا آخر 06 دقيقة 07 ثانية
(45) وكثيرا ما يجتمع الشركان في العبد 03 دقيقة 29 ثانية
(46) السجود لغير الله شرك 04 دقيقة 23 ثانية
(47) الطواف بغير البيت المحرم شرك 02 دقيقة 36 ثانية
(48) حلق الرأس عبودية وخضوعا لغير الله شرك 03 دقيقة 52 ثانية
(49) تقبيل القبور والسجود لها شرك 03 دقيقة 56 ثانية
(50) لعن النبي من اتخذ القبور مساجد 06 دقيقة 14 ثانية
(51) أقسام الناس في زيارة القبور 08 ثانية
(52)حماية النبي لجناب التوحيد 05 دقيقة 53 ثانية
(53) الشرك في اللفظ 08 دقيقة 32 ثانية
(54) أثبت الله للعبد مشيئة 04 دقيقة 54 ثانية
(55)إياك نعبد تشمل السجود والتوكل والإنابة 02 دقيقة 38 ثانية
(56)العبادة اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه 01 دقيقة 43 ثانية
(57) عرف الحق لأهله 01 دقيقة 48 ثانية
(58) الشرك في الإرادات والنبيات 06 دقيقة 08 ثانية
(59) فإن قيل المشرك إنما قصد تعظيم جناب الله 06 دقيقة 57 ثانية
(60) الشرك موجبا لسخط الله وغضبه 04 دقيقة 57 ثانية
(61) الشرك نوعان 06 دقيقة 40 ثانية
(62) الشرك نوعان أحدهما شرك التعطيل 07 دقيقة 32 ثانية
(63) أصل الشرك وقاعدته التعطيل 04 ثانية
(64) شرك أهل الوحدة 05 دقيقة 36 ثانية
(65) النوع الثاني شرك التمثيل 05 دقيقة 26 ثانية
(66) حقيقة الشرك تشبيه المخلوق بالخالق 02 ثانية
(67) تشبيه المخلوق بالخالق في خصائص الإلهية 02 دقيقة 59 ثانية
(68) خصائص الإلهية الكمال المطلق من جميع الوجوه 04 دقيقة 10 ثانية
(69) لما غيرت الشياطين فطر الناس 02 دقيقة 10 ثانية
(70) من خصائص الإلهية السجود لله 02 دقيقة 51 ثانية
(71) من تعاظم وتكبر فقد تشبه بالله ونازعه 10 دقيقة 57 ثانية
(72) التشبيه والتشبه هو حقيقة الشرك 03 دقيقة 59 ثانية
(73)من ظن أن الله لا يستجيب له إلا بواسطة 03 دقيقة 54 ثانية
(74) من صور سوء الظن بالله تعالى 04 دقيقة 20 ثانية
(75) يمتنع في العقول والفطر أن يشرع الله لعباده اتخاذ الوسائط 05 دقيقة 14 ثانية
(76)ما قدر الله حق قدره من أشرك معه غيره 06 دقيقة 21 ثانية
(77)أصل الضلال الظن بالله ظن السوء 05 دقيقة 31 ثانية
(78)كل من عبد مع الله غيره فإنه عبد شيطانا 03 دقيقة 43 ثانية
أقسام الناس في عبادة الله واستعانته
(79) الناس في عبادة الله على أربعة أقسام 02 دقيقة 05 ثانية
(80) القسم الأول أهل العبادة والاستعانة 04 دقيقة 11 ثانية
(81) طلب الإعانة على مرضاة الله تعالى 08 دقيقة 16 ثانية
(82) القسم الثاني المعرضون عن عبادة الله 10 دقيقة 25 ثانية
(83) إجابة الله لبعض السائلين ليست لكرامته عليه 09 دقيقة 58 ثانية
(84) من له نوع عبادة بلا استعانة 10 دقيقة 48 ثانية
(85) حقيقة الاستعانة عملا 05 دقيقة 15 ثانية
(86) وجوب الاعتماد على الله والتفويض إليه 06 دقيقة 59 ثانية
(87) الرابع من له استعانة بلا عبادة 03 دقيقة 28 ثانية
(88) لا تتحقق العبادة إلا بالإخلاص والمتابعة 08 دقيقة 32 ثانية
أقسام الناس في الإخلاص
(89) أهل الإخلاص والمتابعة 07 دقيقة 25 ثانية
(90) الإخلاص شرط قبول العمل 08 دقيقة 01 ثانية
(91) من لا إخلاص له ولا متابعة 06 دقيقة 43 ثانية
(92) من له إخلاص على غير متابعة 05 دقيقة 13 ثانية
(93) من أعماله على متابعة الأمر لكنها لغير الله 04 دقيقة 18 ثانية
الخلاف في أفضل العبادة وأنفعها
(94) الصنف الأول أفضل العبادات أشقها على النفوس 12 دقيقة 38 ثانية
(95) الصنف الثاني أفضل العبادات التجرد والزهد في الدنيا 03 دقيقة 01 ثانية
(96) العارفون والمنحرفون إذا جاءهم الأمر والنهي 03 دقيقة 22 ثانية
(97) من يترك الواجبات والفرائض 02 دقيقة 26 ثانية
(98) الصنف الثالث أفضل العبادات ما كان فيه نفع متعد 07 دقيقة 01 ثانية
(99) الصنف الرابع أفضل العبادات العمل على مرضاة الرب 01 دقيقة 35 ثانية
(100) أفضل العبادات في وقت الجهاد 12 دقيقة 26 ثانية
أقسام الناس في منفعة العبادة وحكمتها
(101) نفاة الحكم والتعليل 21 دقيقة 54 ثانية
(102) الصنف الثاني القدرية النفاة 04 دقيقة 59 ثانية
(103) القدرية أوجب رعاية المصالح 06 دقيقة 01 ثانية
(104) تأمل قول الله تعالى وتلك الجنة التي أورثتموها 05 دقيقة 21 ثانية
(105) الباء المبثبتة التي وردت في القرآن 06 دقيقة 30 ثانية
(106) والآخرون يوجبونها حفظا للوارد 05 دقيقة 59 ثانية
(107) حقيقة العبادة امتثال الأمر والنهي 07 دقيقة 28 ثانية
(108) محبة الله هي حقيقة العبودية وسرها 06 دقيقة 18 ثانية
(109) اعلم أن للعبادة أربع قواعد 10 دقيقة 22 ثانية
(110) الخاتمة. 04 دقيقة 50 ثانية

لا يكون العبد متحققًا بالعبادة إلا بأصلين:

"واعلم أن العبد لا يكون مُتَحَققًا بعبادة الله تعالى إلا بأصلين:

أحدهما: متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

والثاني: إخلاص العبودية.

والناس في هذين الأصلين أربعة أقسام:

أولًا: أهل الإخلاص والمتابعة".

يقول - رحمه الله -: "اعلم أن العبد لا يكون متحققًا بعبادة الله تعالى"، أي: لا يحقق ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾[الفاتحة:5]، لا يحقق الغاية من الخلق وهي عبادة الله، لا يحقق ما جعله الله تعالى سببًا لوجوده، "إلا بأصلين"، إلا بأمرين، فمن أراد أن يحقق ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾[الفاتحة:5]، يحتاج إلى أن يُفَتِّش عن أصلين في حاله وعمله؛ ليرى مدى تحقيقه للعبادة التي من أجلها خُلِق والتي بها فوز الدنيا والآخرة.

يقول - رحمه الله -: "واعلم أن العبد لا يكون متحققًا بعبادة الله إلا بأصلين: الأول: متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والثاني: إخلاص العبودية"؛ أي: لله - عزَّ وجلَّ -. وقدَّم المتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن متابعته تهدي إلى الإخلاص، فإنه داعٍ إلى عبادة الله وحده، وآمرٌ بأن لا يُعْبَد سواه؛ فلذلك قدَّم المتابعة، والأمر في ذلك يسير، وأما من حيث الأهمية فلاشك أن التوحيد هو الأصل، والإخلاص هو الأصل في العمل، ثم يتبعه أن يكون الإنسان متابعًا للنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في عمله.

الإخلاص والمتابعة هما معنى الشهادتين:

وهذان الأصلان عليهما مدار الإسلام، وهما معنى: "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله"، فمعنى: "أشهد أن لا إله إلا الله" أخلص العمل لله، لا أعبد سواه، وعدم عبادتي سواه لا تتحقق إلا بماذا؟ إلا بالإخلاص له - سبحانه وبحمده -؛ هذا ما يتعلق بالإخلاص.

أما ما يتعلق بالمتابعة فهو معنى "أشهد أن محمدًا رسول الله"، فمقتضى شهادتك أن محمدًا رسول الله ألا تتبع سواه، وألا تقتفي أثر غيره، وألا يكون لك إمامٌ إلا هو -صلى الله عليه وسلم -، ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾[الحشر:7].

انضباط عمل الباطن منوط بالإخلاص:

وهذان الأصلان يضبطان عمل القلب وعمل الجوارح، هذان الأصلان - انتبه لهذا الكلام - يضبطان عمل الإنسان ظاهرًا وباطنًا، أما ضبط الباطن بالإخلاص، فإنه لا يستقيم القلب إلا بإخلاص العمل لله، ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾[الزمر:3]، ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾[البينة:5]، وهذا معنى: "لا إله إلا الله"، فالقلب لا يطمئن، ولا يسكن، ولا يلتذ، ولا يبتهج، ولا يُسَرُّ، ولا يطيب، ولا يلين، إلا بالإخلاص لله - عزَّ وجلَّ -، ماعدا ذلك هو موجبٌ للهلاك والتلف، هذا الأصل الأول الذي يضبط الباطن وهو: إخلاص العمل لله - عزَّ وجلَّ -.

وقد دل عليه ما في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: «إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» أخرجه البخاري (1)، ومسلم (1907) هذا يضبط عمل القلب، فكل عملٍ تعمله ليَكُن قصدك فيه الله، لا تَرْجُ سواه، كل من رجا غير الله لا يُدرك شيئًا، وكل من رجا الله وأخلص له بالرجاء؛ أدرك كل شيء؛ «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَه» أخرجه مسلم (2985) .

أضرب لذلك مثلًا: الذي يعمل ليمدحه الناس، ويمدحوه، ويقولون: عابد، تقي، صالح، منفق، عالم، معلم، مجتهد في طاعة الله، لن يدرك من ذلك شيئًا، وما أدركه سرعان ما يتبدد ويضمحل، حتى لو أثنى الناس عليه، هي مدة قصيرة ثم ينكشف الغطاء، فإن «أول من تُسَعَّر بهم النار ثلاثة» كلهم مُرَاءٍ «مجاهد في سبيل الله، مُعلِّم ومتعلِّم للقرآن، مُنْفِق ماله في طاعة الله؛ أول من تُسَعَّر بهم النار هؤلاء الثلاثة» كما في الصحيح من حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أخرجه بنحوه مسلم (1905) .

فكل من عمل لغير الله عاد خاسرًا، أما من عمل لله فإن الله سيبلِّغه كل ما يؤمِّل، ومنه حمد الناس ومدحهم وما يرجوه من ثنائهم، قال الله - جلَّ وعلا -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ﴾[مريم:96] ماذا؟ ﴿وُدًّا﴾[مريم:96]، أي: محبةً في قلوب الخلق، هذه المحبة التي في قلوب الخلق توجب الثناء عليه، توجب الرضا عنه، توجب ذكره بالجميل؛ فإن الذكر الجميل لا يكون إلا لعباد الله المخلصين؛ ما ذُكِر أحد بجميل ذكرًا مستمرًّا دائمًا إلا وثمَّة في قلبه من الإخلاص ما يوجب هذه الثمرة ويوصل إلى هذه النتيجة؛ فلذلك اقْطَعْ أيَّ تعلُّق بالخلق، وليكن عملك لله، وإذا أخلصت لله جاءك كل ما تأمل، وكل ما تتمنى، وكل ما تحب، مما يتعلق بخير الدنيا وخير الآخرة.

انضباط عمل الظاهر منوط بالمتابعة:

أما ما يضبط العمل الخارجي الظاهر فهو المتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ تضبط العمل الخارجي؛ تضبط عمل الجوارح وقول اللسان.

دليل وجوب هذا: قوله - جلَّ وعلا -: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾[الحشر:7]، وقال الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾[الأحزاب:21].

ثم قال - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين من حديث عائشة: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» أخرجه البخاري (2697)، ومسلم (1718) «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ»، أي: ما لم يكن من هديه - صلى الله عليه وسلم -، «فَهُوَ رَدٌّ» وهذا يعني: أن كل عملٍ خارجٍ عن طريقه وسبيله وسنته فهو مردودٌ على صاحبه.

إذًا هذان الأصلان عليهما قِوامُ الديانة، وهما: إخلاص العمل لله، ومتابعة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، في السر والعلن، في الدقيق والجليل، في كل شأن، ففي عملك ولو كان دقيقًا صغيرًا توجه فيه إلى الله طلبًا ورغبة، وفيما يتعلق بكيف العمل؛ لتكون على هدي سيد الورى الذي قال الله تعالى عنه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾[الأحزاب:21]، والذي قال - صلى الله عليه وسلم - في بعض مفردات الأعمال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» أخرجه البخاري (631) ، «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» أخرجه بنحوه مسلم (1297) .

فليس ثمَّة أكمل عملًا من عمله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.

وبهذين الأصلين يتحقق للإنسان كمال العبادة لله - عزَّ وجلَّ -، ويتحقق له حسن العمل الذي من أجله خلق الله الخلق، كما قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾[الملك:2]؛ فحُسْن العمل يكون بإخلاصه لله - عزَّ وجلَّ -، ومتابعة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.


التعليقات