تجريد التوحيد المفيد

من 2017-12-30 وحتى 2020-01-15
(91) من لا إخلاص له ولا متابعة
06 دقيقة 43 ثانية
الاثنين 24 جمادى آخر 1439هـ - الموافق 12 مارس 2018 م
 
عدد المشاهدات : 848
مقدمة
(1) مقدمة وتعريف بالمؤلف رحمه الله 04 دقيقة 40 ثانية
(2) التعليق على البسملة والحمدلله 04 دقيقة 48 ثانية
(3) قول المؤلف "والعاقبة للمتقين" 01 دقيقة 53 ثانية
(4) قول المؤلف "فهذا كتاب جم الفوائد" 03 دقيقة 07 ثانية
تمهيد
(5) قول المؤلف "اعلم أن الله هو رب كل شيء ومالكه" 02 دقيقة 29 ثانية
(6) معنى قوله تعالى {رب العالمين} 03 ثانية
(7) الربوبية تقوم على أربعة أصول. 01 دقيقة 46 ثانية
(8) كل من كذب الرسل يقر بأن الله رب العالمين 46 ثانية
(9) والإلهية كون العباد يتخذونه محبوبا مألوها 05 دقيقة 31 ثانية
(10) إفراد الله بالحب والخوف والرجاء 03 دقيقة 58 ثانية
حقيقة التوحيد
(11) حقيقة التوحيد أن ترى الأمور كلها من الله 09 دقيقة 58 ثانية
(12) ثمرات إفراد الله تعالى بالعبادة 07 دقيقة 45 ثانية
(13) الربوبية من الله لعباده والتأله من العباد لله 04 دقيقة 34 ثانية
(14) التوحيد أنفس وأجل الأعمال 03 دقيقة 50 ثانية
(15) التوحيد له قشران 02 دقيقة 12 ثانية
(16) القشر الأول قول اللسان 06 دقيقة 38 ثانية
(17) القشر الثاني عمل القلب 04 دقيقة 28 ثانية
(18) لباب التوحيد 06 دقيقة 46 ثانية
(19)عبادة الهوى 07 دقيقة 35 ثانية
(20) عابد الصنم يعبد هواه 03 دقيقة 41 ثانية
(21) السخط على الخلق والالتفات إليهم 05 دقيقة 19 ثانية
(22) المشركون لم ينكروا توحيد الربوبية 04 دقيقة 32 ثانية
(23)المشركون أنكروا توحيد الإلهية والمحبة 13 دقيقة 25 ثانية
(24)تسوية غير الله بالله شرك 06 دقيقة 16 ثانية
(25) مباينة الشرك في توحيد الإلهية 05 دقيقة 47 ثانية
(26) توحيد الربوبية اجتمعت عليه الخلائق 02 دقيقة 48 ثانية
(27) توحيد الألوهية هو المطلوب من العباد 05 دقيقة 05 ثانية
(28) الاحتجاج بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية 07 دقيقة 40 ثانية
(29) الملك هو الآمر الناهي 08 دقيقة 41 ثانية
(30)الاستعاذة بالأسماء الحسنى 02 دقيقة 19 ثانية
(31)أعظم عوذة في القرآن 06 دقيقة 58 ثانية
(32) استعاذة النبي لما سحره اليهودي 06 دقيقة 12 ثانية
(33) تعلق الاستعاذة باسم الإله 02 دقيقة 46 ثانية
(34) مناجاة العبد لله تعالى 07 دقيقة 08 ثانية
(35) من الشرك إثبات خالقا مع الله 05 دقيقة 19 ثانية
(36) ربوبية الله كاملة مطلقة 02 دقيقة 39 ثانية
الشرك وأنواعه
(37) شرك الأمم كله نوعان 09 دقيقة 14 ثانية
(38) الكتب الإلهية وإقرار التوحيد 03 دقيقة 04 ثانية
(39) وأصل الشرك في محبة الله تعالى 07 دقيقة 01 ثانية
(40) تسوية الله بغيره شرك 05 دقيقة 37 ثانية
(41) الشرك بالله الذي لا يغفره الله 05 دقيقة 32 ثانية
(42)خلق الله آية شاهدة بتوحيده 06 دقيقة 49 ثانية
(43) من أدلة وجوب إفراد الله بالعبادة 03 دقيقة 27 ثانية
(44) من الشرك جعل مع الله خالقا آخر 06 دقيقة 07 ثانية
(45) وكثيرا ما يجتمع الشركان في العبد 03 دقيقة 29 ثانية
(46) السجود لغير الله شرك 04 دقيقة 23 ثانية
(47) الطواف بغير البيت المحرم شرك 02 دقيقة 36 ثانية
(48) حلق الرأس عبودية وخضوعا لغير الله شرك 03 دقيقة 52 ثانية
(49) تقبيل القبور والسجود لها شرك 03 دقيقة 56 ثانية
(50) لعن النبي من اتخذ القبور مساجد 06 دقيقة 14 ثانية
(51) أقسام الناس في زيارة القبور 08 ثانية
(52)حماية النبي لجناب التوحيد 05 دقيقة 53 ثانية
(53) الشرك في اللفظ 08 دقيقة 32 ثانية
(54) أثبت الله للعبد مشيئة 04 دقيقة 54 ثانية
(55)إياك نعبد تشمل السجود والتوكل والإنابة 02 دقيقة 38 ثانية
(56)العبادة اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه 01 دقيقة 43 ثانية
(57) عرف الحق لأهله 01 دقيقة 48 ثانية
(58) الشرك في الإرادات والنبيات 06 دقيقة 08 ثانية
(59) فإن قيل المشرك إنما قصد تعظيم جناب الله 06 دقيقة 57 ثانية
(60) الشرك موجبا لسخط الله وغضبه 04 دقيقة 57 ثانية
(61) الشرك نوعان 06 دقيقة 40 ثانية
(62) الشرك نوعان أحدهما شرك التعطيل 07 دقيقة 32 ثانية
(63) أصل الشرك وقاعدته التعطيل 04 ثانية
(64) شرك أهل الوحدة 05 دقيقة 36 ثانية
(65) النوع الثاني شرك التمثيل 05 دقيقة 26 ثانية
(66) حقيقة الشرك تشبيه المخلوق بالخالق 02 ثانية
(67) تشبيه المخلوق بالخالق في خصائص الإلهية 02 دقيقة 59 ثانية
(68) خصائص الإلهية الكمال المطلق من جميع الوجوه 04 دقيقة 10 ثانية
(69) لما غيرت الشياطين فطر الناس 02 دقيقة 10 ثانية
(70) من خصائص الإلهية السجود لله 02 دقيقة 51 ثانية
(71) من تعاظم وتكبر فقد تشبه بالله ونازعه 10 دقيقة 57 ثانية
(72) التشبيه والتشبه هو حقيقة الشرك 03 دقيقة 59 ثانية
(73)من ظن أن الله لا يستجيب له إلا بواسطة 03 دقيقة 54 ثانية
(74) من صور سوء الظن بالله تعالى 04 دقيقة 20 ثانية
(75) يمتنع في العقول والفطر أن يشرع الله لعباده اتخاذ الوسائط 05 دقيقة 14 ثانية
(76)ما قدر الله حق قدره من أشرك معه غيره 06 دقيقة 21 ثانية
(77)أصل الضلال الظن بالله ظن السوء 05 دقيقة 31 ثانية
(78)كل من عبد مع الله غيره فإنه عبد شيطانا 03 دقيقة 43 ثانية
أقسام الناس في عبادة الله واستعانته
(79) الناس في عبادة الله على أربعة أقسام 02 دقيقة 05 ثانية
(80) القسم الأول أهل العبادة والاستعانة 04 دقيقة 11 ثانية
(81) طلب الإعانة على مرضاة الله تعالى 08 دقيقة 16 ثانية
(82) القسم الثاني المعرضون عن عبادة الله 10 دقيقة 25 ثانية
(83) إجابة الله لبعض السائلين ليست لكرامته عليه 09 دقيقة 58 ثانية
(84) من له نوع عبادة بلا استعانة 10 دقيقة 48 ثانية
(85) حقيقة الاستعانة عملا 05 دقيقة 15 ثانية
(86) وجوب الاعتماد على الله والتفويض إليه 06 دقيقة 59 ثانية
(87) الرابع من له استعانة بلا عبادة 03 دقيقة 28 ثانية
(88) لا تتحقق العبادة إلا بالإخلاص والمتابعة 08 دقيقة 32 ثانية
أقسام الناس في الإخلاص
(89) أهل الإخلاص والمتابعة 07 دقيقة 25 ثانية
(90) الإخلاص شرط قبول العمل 08 دقيقة 01 ثانية
(91) من لا إخلاص له ولا متابعة 06 دقيقة 43 ثانية
(92) من له إخلاص على غير متابعة 05 دقيقة 13 ثانية
(93) من أعماله على متابعة الأمر لكنها لغير الله 04 دقيقة 18 ثانية
الخلاف في أفضل العبادة وأنفعها
(94) الصنف الأول أفضل العبادات أشقها على النفوس 12 دقيقة 38 ثانية
(95) الصنف الثاني أفضل العبادات التجرد والزهد في الدنيا 03 دقيقة 01 ثانية
(96) العارفون والمنحرفون إذا جاءهم الأمر والنهي 03 دقيقة 22 ثانية
(97) من يترك الواجبات والفرائض 02 دقيقة 26 ثانية
(98) الصنف الثالث أفضل العبادات ما كان فيه نفع متعد 07 دقيقة 01 ثانية
(99) الصنف الرابع أفضل العبادات العمل على مرضاة الرب 01 دقيقة 35 ثانية
(100) أفضل العبادات في وقت الجهاد 12 دقيقة 26 ثانية
أقسام الناس في منفعة العبادة وحكمتها
(101) نفاة الحكم والتعليل 21 دقيقة 54 ثانية
(102) الصنف الثاني القدرية النفاة 04 دقيقة 59 ثانية
(103) القدرية أوجب رعاية المصالح 06 دقيقة 01 ثانية
(104) تأمل قول الله تعالى وتلك الجنة التي أورثتموها 05 دقيقة 21 ثانية
(105) الباء المبثبتة التي وردت في القرآن 06 دقيقة 30 ثانية
(106) والآخرون يوجبونها حفظا للوارد 05 دقيقة 59 ثانية
(107) حقيقة العبادة امتثال الأمر والنهي 07 دقيقة 28 ثانية
(108) محبة الله هي حقيقة العبودية وسرها 06 دقيقة 18 ثانية
(109) اعلم أن للعبادة أربع قواعد 10 دقيقة 22 ثانية
(110) الخاتمة. 04 دقيقة 50 ثانية

القسم الثاني: من لا إخلاص لهم ولا متابعة:

"من لا إخلاص له ولا متابعة له، وهؤلاء شرار الخلق، وهم المتزيِّنون بأعمال الخير يُراءون بها الناس، وهذا الضرب يكثر فيمن انحرف عن الصراط المستقيم من المنتسبين إلى الفقه والعلم والفقر والعبادة، فإنهم يرتكبون البِدَع والضلال والرياء والسُمْعة، ويُحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا.

وفي أضراب هؤلاء نزل قوله تعالى: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾[آل عمران:188]".

هذا هو القسم الثاني من أقسام الناس في الإخلاص والمتابعة: وهم الذين لا إخلاص لهم، فليسوا من أهل الإخلاص، يعملون صالحًا من غير إخلاص، وليس عندهم متابعة للنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، ومع هذا يطلبون من الناس حمدًا وثناءً.

تاركو الإخلاص والمتابعة هم شرار الخلق:

يقول - رحمه الله -: "هؤلاء شِرار الخلق" يعني: أعظم الخلق شرًّا، لماذا كانوا شِرار الخلق؟ لأنهم لم يحققوا الغاية من الوجود؛ غاية الخلق عبادة الله، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾[الذاريات:56]، وكل من خرج عن هذه الغاية كان من شرار الخلق، وهم الذين لا إخلاص لهم ولا متابعة، وهي حال أهل الشرك وأهل الإلحاد الذين لا دين لهم، وهم الذين تقوم عليهم الساعة كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الْخَلْق» أخرجه مسلم (1924) لأنه لا إخلاص ولا متابعة، لا دين لهم بإخلاص العمل لله ولا باقتفاء آثار الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.

وهم مع تركهم الإخلاص والمتابعة - كما قال -: "وهم المتزيِّنون بأعمال الخير" هذا صِنْف منهم، من هؤلاء من يتزين بأعمال الخير يتظاهر بأعمال الخير، "ويراءون بها الناس".

ثم يقول: "وهذا الضرب" هذا النوع من الناس، هذا الصِنف من الناس، "يكثر فيمن انحرف عن الصراط المستقيم" أي: خرج عن الطريق القويم الذي جاء به سيد المرسلين - صلوات الله وسلامه عليه -.

من يكثر فيهم هذا الوصف:

يقول: "وهذا الضرب يَكثر فيمن انحرف عن الصراط المستقيم من المنتسبين إلى الفقه والعلم" يعني: المشتغلين بالعلوم الشرعية تعلُّمًا وتحصيلًا، أو بذلًا وإرشادًا، "والفقر والعبادة" أي: أهل التعبد، يعني: من عنده علم بلا عمل، أو عنده عبادة بلا علم، يكثر فيهم هذا الذي ذكره - رحمه الله - من أنهم يطلبون من الناس مدحًا وثناءً على ما يكون من أعمالهم، إما من علمٍ يبذلونه، أو من عبادةٍ يتظاهرون بها، ولو كانت هذه العلوم علومًا مُنحرفة لا تهدي إلى الصراط المستقيم، ولو كانت هذه العبادات مبتدعة ليس فيها من هدي سيد المرسلين - صلوات الله وسلامه عليه - شيء، يطلبون من الناس أن يمدحوهم؛ ولذلك يقول: "فإنهم يرتكبون البِدَع، والضلال، والرياء، والسمعة، ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا".

فيقال: هذا عابد، هذا عالم، هذا ولي، هذا تقي، هذا نقي، هذا صالح، هذا له أحوال، هذا له كرامات، وهلم جرا مما يرغبون أن يوصفوا به وهم عنه عارون ليس معهم منه شيء.

عقوبة هذا الصنف من الناس:

هؤلاء يقول: "وفي أضراب هؤلاء" - يعني في أمثال هؤلاء -، "نزل قوله تعالى: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران:188]" جمعوا سيئتين: السيئة الأولى: أنهم يأتون شرًّا، والثانية أنهم يطلبون مدح الناس عليه، ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا﴾[آل عمران:188]، أي: بما فعلوا من الفساد والشر، وإظهار الضلال، ودعوة الخلق إلى الباطل، وغير ذلك، فأظهروا شرًّا وعمِلوه، ثم مع هذا يحبون أن يمدحهم الناس بما ليس فيهم من الخصال، وهؤلاء لا يزيدهم الله إلا ذُلًّا؛ فقد جاء فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث الثابت بن الضحَّاك - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً» سواءً قولية أو عملية، بأن يتزين بزي أهل العبادة والطاعة، أو بزي أهل العلم، أو يتظاهر بأي نوع من أنواع ما يُحْمَد عليه وليس فيه ذلك الوصف، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللّهُ إِلاَّ قِلَّةً» أخرجه مسلم (110) يعني: أتاه نقيض مقصوده.

وفي حديث أسماء بنت أبي بكر في الصحيحين قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «المُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ» يعني: المتزين بما ليس فيه، سواءً كان ذلك في مال، أو في علم، أو في عبادة، أو في أي شيء مما يُمْدَح به الناس، «المُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلاَبِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ» أخرجه البخاري (5219)، ومسلم (2130)    سرعان ما يكشفه الله ويفضحه، مثل الذي يلبس لباسًا لا يستره سينكشف وتتبين حقيقته، فينبغي لكل من رَغِب النجاة أن يُبْعِد عن هذا الوصف الذي ذكره الله تعالى: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ﴾[آل عمران:188]، أي: بنجاة، ﴿مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾[آل عمران:188]، هؤلاء توعدهم الله تعالى بالعذاب الأليم وأنه سيحيق بهم ما يكون رادِعًا لكل من سار هذا المسار وسلك هذا السبيل.

هذا هو النوع الثاني من أنواع الناس، وهم: الذين لا إخلاص لهم، ولا متابعة عندهم للنبي - صلى الله عليه وسلم -.


التعليقات