تجريد التوحيد المفيد

من 2017-12-30 وحتى 2020-01-15
(109) اعلم أن للعبادة أربع قواعد
10 دقيقة 22 ثانية
الاثنين 24 جمادى آخر 1439هـ - الموافق 12 مارس 2018 م
 
عدد المشاهدات : 1312
مقدمة
(1) مقدمة وتعريف بالمؤلف رحمه الله 04 دقيقة 40 ثانية
(2) التعليق على البسملة والحمدلله 04 دقيقة 48 ثانية
(3) قول المؤلف "والعاقبة للمتقين" 01 دقيقة 53 ثانية
(4) قول المؤلف "فهذا كتاب جم الفوائد" 03 دقيقة 07 ثانية
تمهيد
(5) قول المؤلف "اعلم أن الله هو رب كل شيء ومالكه" 02 دقيقة 29 ثانية
(6) معنى قوله تعالى {رب العالمين} 03 ثانية
(7) الربوبية تقوم على أربعة أصول. 01 دقيقة 46 ثانية
(8) كل من كذب الرسل يقر بأن الله رب العالمين 46 ثانية
(9) والإلهية كون العباد يتخذونه محبوبا مألوها 05 دقيقة 31 ثانية
(10) إفراد الله بالحب والخوف والرجاء 03 دقيقة 58 ثانية
حقيقة التوحيد
(11) حقيقة التوحيد أن ترى الأمور كلها من الله 09 دقيقة 58 ثانية
(12) ثمرات إفراد الله تعالى بالعبادة 07 دقيقة 45 ثانية
(13) الربوبية من الله لعباده والتأله من العباد لله 04 دقيقة 34 ثانية
(14) التوحيد أنفس وأجل الأعمال 03 دقيقة 50 ثانية
(15) التوحيد له قشران 02 دقيقة 12 ثانية
(16) القشر الأول قول اللسان 06 دقيقة 38 ثانية
(17) القشر الثاني عمل القلب 04 دقيقة 28 ثانية
(18) لباب التوحيد 06 دقيقة 46 ثانية
(19)عبادة الهوى 07 دقيقة 35 ثانية
(20) عابد الصنم يعبد هواه 03 دقيقة 41 ثانية
(21) السخط على الخلق والالتفات إليهم 05 دقيقة 19 ثانية
(22) المشركون لم ينكروا توحيد الربوبية 04 دقيقة 32 ثانية
(23)المشركون أنكروا توحيد الإلهية والمحبة 13 دقيقة 25 ثانية
(24)تسوية غير الله بالله شرك 06 دقيقة 16 ثانية
(25) مباينة الشرك في توحيد الإلهية 05 دقيقة 47 ثانية
(26) توحيد الربوبية اجتمعت عليه الخلائق 02 دقيقة 48 ثانية
(27) توحيد الألوهية هو المطلوب من العباد 05 دقيقة 05 ثانية
(28) الاحتجاج بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية 07 دقيقة 40 ثانية
(29) الملك هو الآمر الناهي 08 دقيقة 41 ثانية
(30)الاستعاذة بالأسماء الحسنى 02 دقيقة 19 ثانية
(31)أعظم عوذة في القرآن 06 دقيقة 58 ثانية
(32) استعاذة النبي لما سحره اليهودي 06 دقيقة 12 ثانية
(33) تعلق الاستعاذة باسم الإله 02 دقيقة 46 ثانية
(34) مناجاة العبد لله تعالى 07 دقيقة 08 ثانية
(35) من الشرك إثبات خالقا مع الله 05 دقيقة 19 ثانية
(36) ربوبية الله كاملة مطلقة 02 دقيقة 39 ثانية
الشرك وأنواعه
(37) شرك الأمم كله نوعان 09 دقيقة 14 ثانية
(38) الكتب الإلهية وإقرار التوحيد 03 دقيقة 04 ثانية
(39) وأصل الشرك في محبة الله تعالى 07 دقيقة 01 ثانية
(40) تسوية الله بغيره شرك 05 دقيقة 37 ثانية
(41) الشرك بالله الذي لا يغفره الله 05 دقيقة 32 ثانية
(42)خلق الله آية شاهدة بتوحيده 06 دقيقة 49 ثانية
(43) من أدلة وجوب إفراد الله بالعبادة 03 دقيقة 27 ثانية
(44) من الشرك جعل مع الله خالقا آخر 06 دقيقة 07 ثانية
(45) وكثيرا ما يجتمع الشركان في العبد 03 دقيقة 29 ثانية
(46) السجود لغير الله شرك 04 دقيقة 23 ثانية
(47) الطواف بغير البيت المحرم شرك 02 دقيقة 36 ثانية
(48) حلق الرأس عبودية وخضوعا لغير الله شرك 03 دقيقة 52 ثانية
(49) تقبيل القبور والسجود لها شرك 03 دقيقة 56 ثانية
(50) لعن النبي من اتخذ القبور مساجد 06 دقيقة 14 ثانية
(51) أقسام الناس في زيارة القبور 08 ثانية
(52)حماية النبي لجناب التوحيد 05 دقيقة 53 ثانية
(53) الشرك في اللفظ 08 دقيقة 32 ثانية
(54) أثبت الله للعبد مشيئة 04 دقيقة 54 ثانية
(55)إياك نعبد تشمل السجود والتوكل والإنابة 02 دقيقة 38 ثانية
(56)العبادة اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه 01 دقيقة 43 ثانية
(57) عرف الحق لأهله 01 دقيقة 48 ثانية
(58) الشرك في الإرادات والنبيات 06 دقيقة 08 ثانية
(59) فإن قيل المشرك إنما قصد تعظيم جناب الله 06 دقيقة 57 ثانية
(60) الشرك موجبا لسخط الله وغضبه 04 دقيقة 57 ثانية
(61) الشرك نوعان 06 دقيقة 40 ثانية
(62) الشرك نوعان أحدهما شرك التعطيل 07 دقيقة 32 ثانية
(63) أصل الشرك وقاعدته التعطيل 04 ثانية
(64) شرك أهل الوحدة 05 دقيقة 36 ثانية
(65) النوع الثاني شرك التمثيل 05 دقيقة 26 ثانية
(66) حقيقة الشرك تشبيه المخلوق بالخالق 02 ثانية
(67) تشبيه المخلوق بالخالق في خصائص الإلهية 02 دقيقة 59 ثانية
(68) خصائص الإلهية الكمال المطلق من جميع الوجوه 04 دقيقة 10 ثانية
(69) لما غيرت الشياطين فطر الناس 02 دقيقة 10 ثانية
(70) من خصائص الإلهية السجود لله 02 دقيقة 51 ثانية
(71) من تعاظم وتكبر فقد تشبه بالله ونازعه 10 دقيقة 57 ثانية
(72) التشبيه والتشبه هو حقيقة الشرك 03 دقيقة 59 ثانية
(73)من ظن أن الله لا يستجيب له إلا بواسطة 03 دقيقة 54 ثانية
(74) من صور سوء الظن بالله تعالى 04 دقيقة 20 ثانية
(75) يمتنع في العقول والفطر أن يشرع الله لعباده اتخاذ الوسائط 05 دقيقة 14 ثانية
(76)ما قدر الله حق قدره من أشرك معه غيره 06 دقيقة 21 ثانية
(77)أصل الضلال الظن بالله ظن السوء 05 دقيقة 31 ثانية
(78)كل من عبد مع الله غيره فإنه عبد شيطانا 03 دقيقة 43 ثانية
أقسام الناس في عبادة الله واستعانته
(79) الناس في عبادة الله على أربعة أقسام 02 دقيقة 05 ثانية
(80) القسم الأول أهل العبادة والاستعانة 04 دقيقة 11 ثانية
(81) طلب الإعانة على مرضاة الله تعالى 08 دقيقة 16 ثانية
(82) القسم الثاني المعرضون عن عبادة الله 10 دقيقة 25 ثانية
(83) إجابة الله لبعض السائلين ليست لكرامته عليه 09 دقيقة 58 ثانية
(84) من له نوع عبادة بلا استعانة 10 دقيقة 48 ثانية
(85) حقيقة الاستعانة عملا 05 دقيقة 15 ثانية
(86) وجوب الاعتماد على الله والتفويض إليه 06 دقيقة 59 ثانية
(87) الرابع من له استعانة بلا عبادة 03 دقيقة 28 ثانية
(88) لا تتحقق العبادة إلا بالإخلاص والمتابعة 08 دقيقة 32 ثانية
أقسام الناس في الإخلاص
(89) أهل الإخلاص والمتابعة 07 دقيقة 25 ثانية
(90) الإخلاص شرط قبول العمل 08 دقيقة 01 ثانية
(91) من لا إخلاص له ولا متابعة 06 دقيقة 43 ثانية
(92) من له إخلاص على غير متابعة 05 دقيقة 13 ثانية
(93) من أعماله على متابعة الأمر لكنها لغير الله 04 دقيقة 18 ثانية
الخلاف في أفضل العبادة وأنفعها
(94) الصنف الأول أفضل العبادات أشقها على النفوس 12 دقيقة 38 ثانية
(95) الصنف الثاني أفضل العبادات التجرد والزهد في الدنيا 03 دقيقة 01 ثانية
(96) العارفون والمنحرفون إذا جاءهم الأمر والنهي 03 دقيقة 22 ثانية
(97) من يترك الواجبات والفرائض 02 دقيقة 26 ثانية
(98) الصنف الثالث أفضل العبادات ما كان فيه نفع متعد 07 دقيقة 01 ثانية
(99) الصنف الرابع أفضل العبادات العمل على مرضاة الرب 01 دقيقة 35 ثانية
(100) أفضل العبادات في وقت الجهاد 12 دقيقة 26 ثانية
أقسام الناس في منفعة العبادة وحكمتها
(101) نفاة الحكم والتعليل 21 دقيقة 54 ثانية
(102) الصنف الثاني القدرية النفاة 04 دقيقة 59 ثانية
(103) القدرية أوجب رعاية المصالح 06 دقيقة 01 ثانية
(104) تأمل قول الله تعالى وتلك الجنة التي أورثتموها 05 دقيقة 21 ثانية
(105) الباء المبثبتة التي وردت في القرآن 06 دقيقة 30 ثانية
(106) والآخرون يوجبونها حفظا للوارد 05 دقيقة 59 ثانية
(107) حقيقة العبادة امتثال الأمر والنهي 07 دقيقة 28 ثانية
(108) محبة الله هي حقيقة العبودية وسرها 06 دقيقة 18 ثانية
(109) اعلم أن للعبادة أربع قواعد 10 دقيقة 22 ثانية
(110) الخاتمة. 04 دقيقة 50 ثانية

قواعد العبادة الأربع:

"واعلم أن العبادة أربع قواعد: وهي التحقيق بما يحبُّ الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ويرضاه، وقيام ذلك بالقلب واللسان والجوارح.

فالعبودية: اسم جامع لهذه المراتب الأربع.

فأصحاب العبادة حقًّا هم أصحابها.

فقول القلب: هو اعتقاد ما أخبر الله - تعالى - عن نفسه، وأخبر رسوله - صلى الله عليه وسلم - عن ربه من أسمائه وصفاته وأفعاله، وملائكته ولقائه، وما أشبه ذلك.

وقول اللسان: الإخبار عنه بذلك، والدعاء إليه، والذبُّ عنه، وتبيين بطلان البدع والمخالفة له، والقيام بذكره تعالى، وتبليغ أمره.

وعمل القلب: كالمحبة له، والتوكل عليه، والإنابة، والخوف، والرجاء، والإخلاص، والصبر على أوامره ونواهيه، وإقراره، والرضا به، وله، وعنه، والموالاة فيه، والمعاداة فيه، والإخبات إليه، والطمأنينة به، ونحو ذلك من أعمال القلوب التي فرضها آكد من فرض أعمال الجوارح، ومستحبها إلى الله - تعالى - أحب من مستحب أعمال الجوارح.

وأما أعمال الجوارح: فكالصلاة، والجهاد، ونقل الأقدام إلى الجمعة والجماعات، ومساعدة العاجز، والإحسان إلى الخلق، ونحو ذلك.

فقول العبد في صلواته: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾[الفاتحة:5] التزام أحكام هذه الأربعة وإقرار بها.

وقوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:5] طلب الإعانة عليها والتوفيق لها.

وقوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾[الفاتحة:6] متضمِّنٌ للأمرين على التفصيل وإلهام القيام بهما، وسلوك طريق السالكين إلى الله - تعالى -".

هذا ما ذكره - رحمه الله - فيما يتعلق بالقواعد التي يتحقق بها الإنسان في تحقيق العبودية لله - عز وجل -.

العبادة لله - عز وجل - لا تتحقق إلا بهذه القواعد الأربع التي لابد أن يُفتش عنها كل من رغب في أن ينضم إلى عباد الله المتقين، وأن يكون من أوليائه المفلحين، فلا بد أن يتحقق من هذه الأمور الأربع:

أول ذلك: يقول المؤلف - رحمه الله -: "واعلم أنَّ للعبادة أربع قواعد وهي التحقق بما يحب الله ورسوله ويرضاه" التحقق أي؛ القيام بما يحب الله تعالى ويرضاه، ولا يتحقق هذا المعنى المجمل إلا بتكميله بالقلب، واللسان، والجوارح.

فما قدمه أولًا هي قاعدة عامة تشمل كل ما ينبغي أن يكون عليه حال من أراد العبادة، ومن أراد أن يكون من عباد الله الصالحين الذين أعد لهم ما لا عين رأت ولا أُذن سمعت ولا خطر على قلب بشر؛ أن يكون قائمًا بما يحب الله ورسوله ساعيًا فيما يرضاه - جلَّ في علاه - بقلبه، وقوله، وعمله. ثم تفصيل ذلك في بقية القواعد وهي:

أن يكون القلب متعبدًا لله - عز وجل -، وأن يكون اللسان قائمًا بعبادة الله - عز وجل -، وأن تكون الجوارح محققة العبودية لله - عز وجل -.

لماذا هذه الثلاثة؟

وذَكَرَ القلب، واللسان، والجوارح؛ ذاك أنَّ الإيمان خصاله تستوعب هذه المواضع الثلاثة؛ جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» أخرجه البخاري (9) بنحوه، ومسلم (35)، واللفظ له. وهذا يدل على أنَّ الإيمان قولٌ، وعمل؛ قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح، وهذا ما بينه - رحمه الله - في هذه الخاتمة لهذا الكتاب.

عبودية القلب:

ثم تطرق إلى تفصيل ما تتحقق به عبودية القلب؛ عبودية القلب من جهتين: من جهة اعتقاده، ومن جهة عمله:

ذكر - رحمه الله - قول القلب وهو اعتقاده فقال: "فقول القلب: هو اعتقاد ما أخبر الله تعالى به عن نفسه، وأخبر رسوله عن ربه من أسمائه وصفاته، وأفعاله، وملائكته، ولقائه وما أشبه ذلك" يعني؛ من أصول الإيمان الستة؛ وهي: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر؛ فيعتقد ما أخبر الله تعالى به في شأنه، وفي شأن ملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.

وأما عمله فهو ثمرة إيمانه بالله وبسائر أصول الإيمان من المحبة، والتعظيم، والخشية، والخوف، والتوكل، والإنابة، والخشوع، وغير ذلك من أعمال القلوب.

فالقلب له قولٌ وعمل؛ قوله: اعتقاده، وعمله: إخلاصه، ومحبته لله وتعظيمه له، وسائر ما يكون من أعمال القلوب.

عبودية اللسان والجوارح:

أما ما يتعلق بقول اللسان؛ فكل عبادةٍ قولية؛ أعلى ذلك قول: لا إله إلا الله، ويندرج فيه كل ذكر لله - عز وجل -؛ بتعظيمه، وتمجيده، وكذلك بدعائه، وسؤاله، وكذلك بسائر ما يكون من القربات الواجبة، والمستحبة من تلاوة القرآن، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتعلم العلم، وتعليم العلم، وما إلى ذلك مما يُتعبد الله تعالى به باللسان.

وبعد ذكر هذين قال - رحمه الله -: "وعمل القلب" عاد إلى ذكر عمل القلب، ونحن أشرنا إليه عند الحديث عن القلب قال: "وعمل القلب كالمحبة"، والتوكل، والإنابة إلى آخر ما ذكر من أعمال القلوب.

"وأما أعمال الجوارح"، وهي أعمال سائر البدن؛ "فكالصلاة، والجهاد، ونقل الأقدام إلى الجمعة والجماعات، ومساعدة العاجز، والإحسان إلى الخلق ونحو ذلك"، كل هذه من العبادات.

العبودية الصادقة تشمل الظاهر والباطن:

وبه يتبين أنَّ العبادات الصادقة تستوعب كل ما يكون من الإنسان في الظاهر والباطن، في السر والعلن، في معاملة الخالق، وفي معاملة الخلق؛ كل ذلك مما تستوعبه العبادة، بل حتى ما يكون من العادات وما يكون من المألوفات إذا احتسبها الإنسان صيَّرها عبادةً بِنِيَّتِهِ؛ كما قال معاذٍ: «إِنِّي لَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي» أخرجه البخاري (4341)، ومسلم (1733) أي؛ كما أحتسب قيامي لله - عز وجل - في الصلاة، والذكر، والعبادة.

كيف تضمنت سورة الفاتحة هذه القواعد الأربع؟

ثم قال - رحمه الله -: "فقول العبد في صلاته: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾[الفاتحة:5] التزام أحكام هذه الأربعة، وإقرارٌ بها"، إذا قال: إياك أعبد فإنه يتحقق بما يحب الله ورسوله في قلبه، ولسانه، وجوارحه، هذا التزام، التزام أي؛ إعلان انقياد لله - عز وجل - بتحقيق العبودية له في قلبك؛ بأن يكون عالمًا معتقدًا ما جاءت به الشرائع مقرًّا بها، مخلصًا لله، محبًّا لله، معظمًا لله، وسائر بقية أعمال القلب، واللسان كذلك، والجوارح مثل ذلك أيضًا.

ثم قال - رحمه الله -: "وقوله" أي؛ قول المصلي والتالي للقرآن في سورة الفاتحة "﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾[الفاتحة:5] طلب الإعانة عليها، والتوفيق لها" أي؛ أنَّ العبد يستعين الله - عز وجل - على تحقيق العبادة له، وهنا انتبه! كما تقدم في الحديث عن أنواع الاستعانة؛ أعلى أنواع الاستعانة هو أن يستعين العبد ربَّه - جلَّ في علاه - في تحقيق العبودية له، هذا أعلى المراتب، وأشرفها.

ولذلك بعد أن ذكر - جلَّ في علاه - الاستعانة به ذكر طلب الهداية منه: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ¤ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾[الفاتحة: 6،7]، فأشرف ما يستعان به الله - عز وجل - أن يسلك بك سبيل الهدى والرشاد، وإذا لم تنل ذلك من الله، فإنك لن تبلغ مرضاته الله، بل ستكون في انحسارٍ، وعدم فلاح:

إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى *** فأول ما يجني عليه اجتهاده

لذلك يقول - رحمه الله -: "وقوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾[الفاتحة:6] متضمنٌ للأمرين"؛ متضمنٌ لتحقيق العبادة لله، وطلب الإعانة على العبادة، وطلب الهداية للعبادة، وطلب الإعانة عليها؛ فإن الهداية المسئولة في قولك: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾[الفاتحة:6] هداية البيان والإرشاد، والدلالة، وكذلك هداية التوفيق، والعمل، ولذلك يقول: "متضمنٌ للأمرين على التفصيل، وإلهام القيام بهما، وسلوك طريق السالكين إلى الله تعالى".

بعد هذا العرض المفصَّل لِمَا يتعلق بالتوحيد وتحقيق العبادة لله - عز وجل - ختم المؤلف - رحمه الله - هذه الرسالة المباركة بهذه الكلمات فقال - رحمه الله -:


التعليقات