شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
مشاركة هذه الفقرة

أركان الإيمان

فصل: السنة تفسر القرآن وتبينه

فصل: في قرب الله تعالى وإجابته وأن ذلك لا ينافي علوه

فصل: في الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة

فصل: في الإيمان بأن المؤمنين يرون الله يوم القيامة

فصل: الإيمان باليوم الآخر

فصل: طريقة أهل السنة العملية

عدد المشاهدات : 356
الاربعاء 9 شعبان 1439هـ - الموافق 25 ابريل 2018 م

إثبات صفة اليد لله تعالى:

وقول الله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ[ص: 75]، وقوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ[المائدة: 64].

هاتان الآيتان الكريمتان فيهما إثبات صفة اليد لله –عز وجل- وهي من الصفات السمعية الخبرية كصفة الوجه.

يقول الله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ[ص: 75]، ويقول –جل وعلا-: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ[المائدة: 64] أي عوقبوا بما أضافوه لله –عز وجل- من النقص، فكانوا على نحو من البخل والتقتير والتضييق على أنفسهم ما صدق عليهم قوله تعالى: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ[المائدة: 64] فهو –جل وعلا- الكريم المنان –سبحانه وبحمده-، يداه مبسوطتان بالخير، يده سحاء الليل والنهار لا تغيضها نفقة، فهو –جل وعلا- يبسط الرزق لعباده يرزق من يشاء بغير حساب –سبحانه وبحمده- وجميع ما رزقه عباده لا ينقص من ملكه شيئًا –سبحانه وبحمده- فهو الغني الحميد جل في علاه، فالكل في ملكه –سبحانه وبحمده-.

فالآيتان الكريمتان فيهما إثبات صفة اليدين لله –عز وجل- وهما على وجه يليق به –سبحانه وبحمده- فلا ينبغي لأحد أن يتوهم أن هاتين اليدين كيد المخلوقين، فالله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير –سبحانه وبحمده-.

الاشتراك في الاسم لا يعني المماثلة في حقيقته:

ومعلوم أن ثبوت الاسم واشتراك الخلق مع الخالق فيه لا يقتضي المماثلة، فالخلق تضاف إليهم نفس الأسماء ويختلفون في حقائقه اختلافًا بينًا، فيد الإنسان تختلف عن يد الفرس، ويد الفرس تختلف عن غير المخلوقات التي تضاف إليها اليد، وذلك أن أسماء الله أعلام وأوصاف، وأسماء المخلوقات أعلام فقط؛ فقد يسمى الإنسان كريما وهو أبخل الخلق، أو يسمى سعيدا وهو أتعسهم، بخلاف أسماء الله وصفاته سبحانه.

فاليد الثابتة لله –عز وجل- يد لائقة به –سبحانه وبحمده- ليس له فيها نظير ولا له فيها مثيل، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير؛ هكذا جاء القرآن، وبذلك ثبتت السنة الصحيحة، فالكتاب والسنة دالان على هذه الصفة، وأجمع على ذلك علماء الأمة، وأضاف أهل العلم - رحمهم الله - أن هاتين الصفتين ثابتتان أيضًا في الكتب المتقدمة من كتب النبيين، كما دلت عليهما النقولات عنهم، فإثبات هذا الوصف لله –عز وجل- مما يجب على المؤمن أن يعتقده في الرب من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.


التعليقات