شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
مشاركة هذه الفقرة

أركان الإيمان

فصل: السنة تفسر القرآن وتبينه

فصل: في قرب الله تعالى وإجابته وأن ذلك لا ينافي علوه

فصل: في الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة

فصل: في الإيمان بأن المؤمنين يرون الله يوم القيامة

فصل: الإيمان باليوم الآخر

فصل: طريقة أهل السنة العملية

عدد المشاهدات : 437
الاربعاء 9 شعبان 1439هـ - الموافق 25 ابريل 2018 م

إثبات-صفة-العين-لله-تعالى

وقوله الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ[الطور: 48]، وقوله: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ[القمر: 13-14]، وقوله: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي[طه: 39].

هذه الآيات الكريمات فيها إثبات صفة العين لله –عز وجل-، وهي من الصفات السمعية الخبرية كما تقدم في صفة الوجه الثابتة لله، وكما تقدم في صفة اليدين الثابتة لله –عز وجل-، وذكر أهل العلم في صفة العين أنها جاءت في القرآن بصيغة الإفراد وصيغة الجمع؛ فصيغة الجمع كما في قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا[الطور: 48]، وصيغة الإفراد كما في قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي[طه: 39].

واعلم -بارك الله فيك- أن اللغة تتسع لمثل هذا، فلا تعارض بين الإفراد والجمع؛ إذ الإفراد يراد به الجمع، فالمفرد المضاف يفيد العموم، والجمع يطلق ويراد به ما دون ذلك من المفرد والمثنى، لأن ذلك يرد على وجه التعظيم ويرد على وجه إثبات الجنس.

فلذلك ليس ثمة تعارض بين هذه الإخبارات في القرآن العظيم عن صفاته –جل وعلا- كما قال تعالى:

﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا[النساء: 82] والذي يعتقد أهل السنة والجماعة ما دل عليه الحديث من أن لله –عز وجل- عينين تليقان به –سبحانه وبحمده- ليست كعيون المخلوقين، فهو الكريم المنان ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، واستدلوا لذلك أيضا بحديث الدجال الذي أخبر فيه النبي –صلى الله عليه وسلم- بأن (الله ليس بأعور)، وقد أخذ من ذلك العلماء أن لله تعالى عينين لأن العور يكون في عين دون أخرى، وأنه –جل وعلا- منزه عن النقص والعيب فيما يضاف إليه من الصفات –سبحانه وبحمده-.


التعليقات