شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
مشاركة هذه الفقرة

أركان الإيمان

فصل: السنة تفسر القرآن وتبينه

فصل: في قرب الله تعالى وإجابته وأن ذلك لا ينافي علوه

فصل: في الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة

فصل: في الإيمان بأن المؤمنين يرون الله يوم القيامة

فصل: الإيمان باليوم الآخر

فصل: طريقة أهل السنة العملية

عدد المشاهدات : 340
الاربعاء 9 شعبان 1439هـ - الموافق 25 ابريل 2018 م

إثبات-صفة-العفو-والمغفرة-لله-تعالى

وقول الله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا[النساء: 149]، وقوله: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[النور: 22].

يقول الله –جل وعلا-: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ﴾ أي: إن أظهرتم خيرًا من قول أو عمل، أو تخفوه أي تسروه فلا يعلم أحد به من الخلق، فيشمل كل ما يكون من الأعمال التي تقبل الإظهار من صدقة وصلاة وبر وإحسان

﴿أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ أي تتجاوزوا عن سوء واعتداء في قول أو عمل.

﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا[النساء: 149] أخبر الله –جل وعلا- عن عفوه، عمن عفا عن السوء وعمن أبدى خيرًا أو أخفاه وعفوه –جل وعلا- يقتضي عدم مؤاخذته ويقتضي ستر المعفو عنه.

واعلم بارك الله فيك أن الله تعالى أخبر عن نفسه بالعفو، فأضافه إليه كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا[النساء: 149] وأخبر عن نفسه بالمغفرة فقال تعالى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[النور: 22].

معاني العفو والمغفرة في حال الاجتماع والانفراد:

وهذان المعنيان والاسمان والوصفان المضافان إلى الله، إذا أطلق أحدهما شمل معنى الآخر، وإذا اجتمعا كان كل واحد منهما مستقلا بالمعنى؛ فالعَفُوُّ منفردا يدل على تجاوز الله عن الذنوب وعدم مؤاخذته بها وستر ذلك؛ والغفور كذلك منفردا يدل على ستر الذنب ووقاية شره، ووقاية شر الذنب تكون بعدم المؤاخذة عليه، هذا ما دل عليه هذان الاسمان لله –عز وجل- الدالان على عفوه ومغفرته جل في علاه.

فإذا اجتمع العفو والمغفرة في سياق واحد {إنك أنت العفو الغفور} فإن العفو يختلف عن المغفرة، فالعفو يتعلق بالتجاوز عن الذنب والصفح عنه وأن المغفرة فتتعلق بستره وعدم الفضيحة به، هذا إذا اجتمعا أما إذا افترقا فذكر العفو مستقلًا دل على الغفور، وإذا ذكر الغفور مستقلًا دل على العفو وكلاهما وصف لله –عز وجل- ثابت له –سبحانه- وهو من الصفات الدالة على عظمته –سبحانه وبحمده- وإحسانه وبره؛ فعفوه شمل الورى جل في علاه، ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة، هذا من عفوه الشامل لجميع الخلق، إذ أنه ترك معاقبته –سبحانه وبحمده-.

لكنه جل في علاه يملي لهم ثم يوم القيامة يكون الناس بين عدله وفضله، الناس يوم القيامة هم بين عدل الله وفضله، عدله مجازاتهم بما يستحقون، وفضله بأن يرحمهم وأن يجزيهم على ما كان من إحسان بمزيد فضل وإنعام ورحمة ولذلك قال أهل العلم:

رحمة الله يوم القيامة في دخول الجنة وفي علو درجاته وفي جميع ما في الجنة من النعيم بشتى صنوفه من المآكل والمشارب وإلحاق الذريات والحور وغير ذلك، وكذلك برضاه ورؤيته جل في علاه، وهذا أعلى ما يكون من نعيم الجنة، نسأل الله أن يرزقنا لذة النظر إلى وجهه وأن يجعلنا ممن يتنعم بالنظر إليه في جنة عدن في مقعد صدق عند مليك مقتدر؛ كما قال جل وعلا- ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ[القيامة: 22- 23]


التعليقات