شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
مشاركة هذه الفقرة

أركان الإيمان

فصل: السنة تفسر القرآن وتبينه

فصل: في قرب الله تعالى وإجابته وأن ذلك لا ينافي علوه

فصل: في الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة

فصل: في الإيمان بأن المؤمنين يرون الله يوم القيامة

فصل: الإيمان باليوم الآخر

فصل: طريقة أهل السنة العملية

عدد المشاهدات : 340
الاربعاء 9 شعبان 1439هـ - الموافق 25 ابريل 2018 م

إثبات-صفة-العزة-لله-تعالى

وقول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ[المنافقون: 8]، وقوله عن إبليس: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ[ص: 82].

صفى إثبات صفة العزة لله عز وجل بلا مشابهة للخلق:

هذه الآيات في إثبات العزة لله –عز وجل- والله قد أضاف العزة له –جل وعلا- فقال: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ﴾ فله –جل وعلا- وصفًا، وله العزة ملكًا يهبها من يشاءه من عباده، ولذلك قال: ﴿َلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ فللرسول عزة وللمؤمنين عزة، لكن ما لله –عز وجل- من ذلك ليس له نظير ولا مثيل ولا كفء ولا سمي كما قال –جل وعلا-: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[الشورى: 11]  وهذا يدل على أن المعاني المشتركة التي تضاف إلى الله وتضاف إلى الخلق، فإنها تثبت له سبحانه على الوجه الذي يليق بجلاله وتثبت للبشر على الوجه الذي يليق بضعفهم وعبوديتهم؛ فالله يثبت هنا العزة له ولرسوله وللمؤمنين لكن العزة التي لله ليست كالعزة التي للخلق، كما أن العزة التي للخلق ليست على درجة سواء، ولتوضيح ذلك نقول: هل العزة الثابتة للرسول –صلى الله عليه وسلم- كالعزة الثابتة للمؤمنين؟ الجواب: لا، عزة النبي –صلى الله عليه وسلم- التي أضافها الله تعالى إليه أعلى ما يكون من العزة، ليس له –صلى الله عليه وسلم- فيها مشارك لعظيم قدره وعلو منزلته، وبقدر ما يعلو إيمان العبد يكون نصيبه من العزة، فالمؤمن الضعيف عزته ليست كالمؤمن القوي فلما كانت العزة متفاوتة في الخلق فعزة رسول الله ليست كعزة المؤمنين الأقوياء، والمؤمنون الأقوياء ليسوا في العزة كعزة من كان دونهم في الإيمان فتفاوتت مراتب العزة في الخلق.

وهذا يؤكد أن ما لله من العزة لا يمكن أن يكون مماثلًا، ولا مشابهًا لما للخلق من العزة فالله –سبحانه وبحمده- كما أخبر في كتابه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[الشورى: 11].

ما معنى العزة التي أثبتها الله تعالى لنفسه؟

العزة التي أثبتها لنفسه، وكذلك العزة الثابتة للرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه وللمؤمنين، العزة تدور على معاني القوة والامتناع والغلبة، فهو القوي –جل وعلا- وهو الذي لا يحيط به خلقه، وهو الممتنع جل في علاه أن يؤذيه عباده، أو أن يصيبه ما يكره جل في علاه، أو يضر؛ كما في الحديث القدسي: (يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني) –سبحانه وبحمده.

وقوله في إبليس: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ[ص: 82] يقسم بعزة الله –عز وجل- وهذا دليل على أن العزة صفته –سبحانه وبحمده- إذ لا يقسم إلا بالله وبصفاته فلا يجوز الحلف بغير ذلك، فمن حلف بغير ذلك فقد خالف أمر النبي –صلى الله عليه وسلم- الذي قال: «من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت» وما أكثر ما يجري على ألسنة الناس من القسم بغير الله؛ وحياة أبي، وحياة أمي، وحياتك، والنبي، والشرف، والأمانة، وما إلى ذلك، مما يقسم به كثير من الناس وكله من الأقسام التي تدخل في قول النبي –صلى الله عليه وسلم- «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» وهو كفر أكبر أو أصغر، على حسب ما يقوم في قلب الإنسان من المقصود والغاية، المقصود أنه ينبغي أن يصون الإنسان نفسه عن الحلف بغير الله –عز وجل-.


التعليقات