فروع الفقه لابن عبدالهادي

من 1439-06-03 وحتى 1440-01-30
مشاركة هذه الفقرة

الصلاة

المعاملات

الأطعمة والأشربة

عدد المشاهدات : 843
الخميس 24 جمادى آخر 1438هـ - الموافق 23 مارس 2017 م

زكاة الزروع والثمار

قوله رحمه الله: "والخارج من الأرض"، هذا هو الصنف الرابع من أصناف المال الذي تجب فيه الزكاة، والأصل فيه ما جاء في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ البقرة: 267، وظاهر الآية وجوب إخراج الزكاة من كل الخارج من الأرض، ولكن ذلك مقيَّد بما ذكره العلماء - رحمهم الله -، وفيما يلي بيانه:

ما تجب زكاته من الزروع والثمار

قوله رحمه الله: "في كل حبٍّ" أي: في كل حب، دليله قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ الأنعام: 141 فهذا يشمل كل الحبوب؛ لأن المحصود هو الحب، ولم يميز بين حب وغيره.

قوله رحمه الله: "وثمر يُكال ويدَّخَر" أي: تجب الزكاة في الثمر إذا جمع وصفين:

الوصف الأول: أنه يكال؛ أي: يُستعمَل في قياسه الكيل كالصاع ونحوه من المكاييل؛ بمعنى أنه إذا أُريد قياسه لا يستعمل في قياسه الوزن، إنما يستعمل في قياسه الكيل. وما الفرق بين ما يُكال وما يوزن؟ الفرق أن ما يُكال قياسه بالحجم، وأما ما يوزن فقياسه بالثقل، فكل ما قياسه بالحجم فهو  مَكيل، وكل ما قياسه بالثقل فهو موزون.

الوصف الثاني: أنه يُدَّخر، وذلك في:

قوله رحمه الله: "ويُدَّخر" أي: ويُحفظ ويُصان للحاجة، أي: مما لا يُستهلك، بل يحفظ.

ودليل هذين الشرطين حديث أبي هريرة؛ قال صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسةِ أَوْسُقٍ صَدَقَة»، والوسق مكيال، هذا دليل الكيل.

أما الثاني: فقد قالوا: إنه لا يُكال إلا المدخر. فهذان الشرطان مستفادان من حديث أبي هريرة «ليس فيما دون خمسةِ أَوْسُقٍ صَدَقَة».

نصاب زكاة الزروع والثمار

قوله رحمه الله: "إذا بلغ خمسة أوسق" الوسق ستون صاعًا، والصاع اختلف العلماء في قياسه، إذن خمسة أوسق يعني ثلاثمائة صاع، وعلى هذا فالنصاب يُعرف بضرب ثلاثمائة صاع فيما تختاره من مقدار الصاع؛ فالذي يقول: إن الصاع ثلاثة كيلوات؛ يضرب ثلاثة في ثلاثمائة ويصير النصاب تسعمائة كيلو. والذي يقول: إن الصاع كيلوان، يضربهما في ثلاثمائة ويصير النصاب ستمائة كيلو.

ما يشترط فيه مرور الحول

قوله رحمه الله:"ويشترط النصاب في الكل، والحول في غير الخارج من الأرض"؛ هذا تكميل لبقية الشروط التي تقدم ذكرها، فإنه قد ذكر في أول الكتاب في شروط المزكِّي: أن يكون مسلمًا حرًّا ملك المال ملكًا تامًّا.

ويضاف إلى ذلك شرطان:

الشرط الأول: أن يبلغ نصابًا.

الشرط الثاني: الحول في غير الخارج من الأرض.

والنصاب هو القدر الذي فرض فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - الزكاة إذا بلغه المال، وهذا مختلف باختلاف الأموال كما تقدم، بل في المال الواحد على نحو مختلف، فأنصبة بهيمة الأنعام تقدم أنها متفاوتة فيما يجب إخراجه.

قوله رحمه الله: "ويُشترَط النصاب في الكل"؛ أي: في كل الأموال التي تجب فيها الزكاة؛ ما هي الأموال التي تجب فيها الزكاة؟

- بهيمة الأنعام.

- الأثمان.

- عروض التجارة.

- الخارج من الأرض.

هذه هي الأموال الأربعة.

أما الركاز، فليس مما تجب فيه الزكاة، كما تقدم بيانه.

قوله رحمه الله: "والحول في غير الخارج من الأرض" أي: يجب مرور الحول في غير الخارج من الأرض؛ فبقي عندنا ثلاثة أموال:

- في بهيمة الأنعام الحول مشترَط.

- وفي الأثمان الحول مشترط.

- وفي عروض التجارة الحول مشترط.

وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم، ومستنده ما جاء عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا زكاةَ في مالٍ حتى يَحُولَ عليه الحَوْلُ».