شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
(68) إثبات استواء الله تعالى على عرشه
11 دقيقة 34 ثانية
الاربعاء 9 شعبان 1439هـ - الموافق 25 ابريل 2018 م
 
عدد المشاهدات : 362
المقدمة
(1) مقدمة بين يدي التعليق على الكتاب. 03 دقيقة 54 ثانية
(2) التعليق على البسملة 3 دقيقة 21 ثانية
(3) قول المؤلف : "الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى" 6 دقيقة 45 ثانية
(4) قول المؤلف : " ليظهره على الدين كله" 6 دقيقة 3 ثانية
(5) قول المؤلف : " وكفى بالله شهيدا" 4 دقيقة 7 ثانية
(6) قول المؤلف : "واشهد أن لا إله إلا الله" 7 دقيقة 32 ثانية
(7) قول المؤلف : " فهذا اعتقاد الفرقة الناجية" 11 دقيقة 12 ثانية
(8) قول المؤلف : "المنصورة إلى قيام الساعة" 2 دقيقة 19 ثانية
(9) قول المؤلف : " أهل السنة والجماعة" 05 دقيقة 24 ثانية
أركان الإيمان
(10) الأصل الأول الإيمان بالله 07 دقيقة 57 ثانية
(11) الأصل الثاني الإيمان بالملائكة 01 دقيقة 13 ثانية
(12) الأصل الثالث الإيمان بالكتب 1 دقيقة 13 ثانية
(13) الأصل الرابع الإيمان بالرسل 1 دقيقة 36 ثانية
(14) الأصل الخامس والسادس الإيمان بالبعث والقدر 01 دقيقة 38 ثانية
(15) الإيمان بما وصف الله به نفسه في كتابه 2 دقيقة 54 ثانية
(16) الإيمان بم وصفه به رسوله محمد 40 ثانية
(17) ضلالات أهل الانحراف في الأسماء والصفات 1 دقيقة 23 ثانية
(18) ضلالة التعطيل 04 دقيقة 18 ثانية
(19) ضلالة التمثيل 1 دقيقة 3 ثانية
(20)ضلالة التحريف 3 دقيقة 7 ثانية
(21) بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء 5 دقيقة 31 ثانية
(22) قول المؤلف فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه 02 دقيقة 18 ثانية
(23) قول المؤلف ولا يحرفون الكلم عن مواضعه 14 دقيقة 58 ثانية
(24) قول المؤلف ولا يلحدون في أسماء الله وآياته 15 دقيقة 54 ثانية
(25) ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه 07 دقيقة 44 ثانية
(26) ولا يقاس بخلقه سبحانه 05 دقيقة 08 ثانية
(27) فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره 09 دقيقة 45 ثانية
(28) ولهذا قال سبحانه سبحان ربك رب العزة عما يصفون 06 دقيقة 26 ثانية
(29) فهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه 07 دقيقة 52 ثانية
(30) فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون 03 دقيقة 01 ثانية
(31)وقد دخل في هذه الجملة ما وصف الله به نفسه 09 دقيقة 33 ثانية
(32) قول المؤلف" قل هو الله أحد" 07 دقيقة 04 ثانية
(33) قول المؤلف " الله الصمد" 10 دقيقة 42 ثانية
(34) قول المؤلف" لم يلد ولم يولد" 02 دقيقة 47 ثانية
(35) قول المؤلف"ولم يكن له كفوا أحد" 03 دقيقة 35 ثانية
(36) قول المؤلف "وما وصف به نفسه في أعظم آية في كتاب الله" 05 دقيقة 09 ثانية
(37) قول المؤلف"الله لا إله إلا هو الحي القيوم" 10 دقيقة 35 ثانية
(38) قول المؤلف "له ما في السموات وما في الأرض" 06 دقيقة 01 ثانية
(39) قول المؤلف " يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم" 05 دقيقة 19 ثانية
(40) قول المؤلف " وسع كرسيه السموات والأرض" 04 دقيقة 49 ثانية
(41) قول المؤلف "وهو العلي العظيم" 06 دقيقة 05 ثانية
(42)\"ولهذا كان من قرأ هذه الآية في ليلة\" 04 دقيقة 08 ثانية
(43)\"وقوله سبحانه وتوكل على الحي الذي لا يموت\" 06 دقيقة 40 ثانية
(44)\" وقوله سبحانه هو الأول والآخر والظاهر والباطن\" 13 دقيقة 05 ثانية
(45)\" وقوله وهو العليم الحكيم\" 17 دقيقة 34 ثانية
(46) وقوله لتعلموا أن الله على كل شيء قدير 2 دقيقة 44 ثانية
(47) المقصود بالقدرة في حق الله جل وعلا 01 دقيقة 35 ثانية
(48) قوله إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين 5 دقيقة 50 ثانية
(49) الفرق بين القدرة والقوة في وصف الله جل وعلا 1 دقيقة 34 ثانية
(50) إن الله كان سميعا بصيرا 07 دقيقة 05 ثانية
(51) السمع الثابت لله تعالى نوعان 5 دقيقة 51 ثانية
(52) الرؤية الثابتة لله تعالى على دلالتين 05 دقيقة 24 ثانية
(53) الإرادة الشرعية والإرادة الكونية 8 دقيقة 17 ثانية
(54) إثبات صفة محبة الله تعالى لعباده المؤمنين 9 دقيقة 7 ثانية
(55) إثبات صفة الرحمة لله تعالى 10 دقيقة 52 ثانية
(56) إثبات صفة الرضا لله تعالى 5 دقيقة 8 ثانية
(57) إثبات صفة الغضب والسخط لله تعالى 7 دقيقة 1 ثانية
(58) إثبات صفة مجيء الله تعالى يوم القيامة 6 دقيقة 10 ثانية
(59) إثبات الوجه والصورة لله تعالى 3 دقيقة 49 ثانية
(60) إثبات اليدين لله تعالى 03 دقيقة 27 ثانية
(61) إثبات صفة العين لله تعالى 02 دقيقة 52 ثانية
(62) إثبات السمع والرؤية لله تعالى 08 دقيقة 51 ثانية
(63) إثبات المحال والمكر والكيد لله تعالى 07 دقيقة 07 ثانية
(64) إثبات صفة العفو والمغفرة لله تعالى 05 دقيقة 02 ثانية
(65) إثبات صفة العزة لله تعالى 04 دقيقة 19 ثانية
(66) اسم الله تعالى مبارك تنال معه البركة 02 دقيقة 44 ثانية
(67) تنزيه الله تعالى عن النقائص 13 دقيقة 02 ثانية
(68) إثبات استواء الله تعالى على عرشه 11 دقيقة 34 ثانية
(69) إثبات صفة العلو لله تعالى 07 دقيقة 41 ثانية
(70) إثبات معية الله تعالى لخلقه HD 12 ثانية
(71)إثبات صفة الكلام لله تعالى 02 دقيقة 50 ثانية
(72) إثبات النداء لله تعالى 04 دقيقة 14 ثانية
(73) القرآن كلام الله تعالى 05 دقيقة 18 ثانية
(74) إثبات رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة 03 دقيقة 20 ثانية
(75) الآيات التي تخبر عن صفات الله تعالى في كتابه كثيرة 01 دقيقة 07 ثانية
(76) التفكر في آيات الله طلبا للهداية 03 دقيقة 26 ثانية
فصل: السنة تفسر القرآن وتبينه
(77) منزلة السنة في العقائد والشرائع 09 دقيقة 44 ثانية
(78) إثبات نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا 12 دقيقة 07 ثانية
(79)إثبات صفة الفرح والضحك والعجب لله تعالى 07 دقيقة 56 ثانية
(80) إثبات صفة القدم لله تعالى 05 دقيقة 23 ثانية
(81) إثبات أن الله تعالى متكلم بصوت 05 دقيقة 10 ثانية
(82) إثبات علو الله تعالى وفوقيته 05 دقيقة 19 ثانية
(83) معية الله تعالى لخلقه 07 دقيقة 36 ثانية
(84) إثبات رؤية الله تعالى يوم القيامة 02 دقيقة 15 ثانية
(85) أحاديث الصفات تمر كما جاءت 02 دقيقة 53 ثانية
(86) بيان وسطية أهل السنة والجماع 14 دقيقة 36 ثانية
(87) أهل السنة وسط في باب أسماء الله وصفاته 10 دقيقة 03 ثانية
(88) أهل السنة وسط في أفعال الله تعالى 15 دقيقة 12 ثانية
(89)أهل السنة وسط في باب الأحكام 07 دقيقة 41 ثانية
(90) أهل السنة وسط في أسماء الإيمان والدين 05 دقيقة 40 ثانية
(91) أهل السنة وسط في أصحاب رسول الله 08 دقيقة 06 ثانية
(92) الله سبحانه فوق عرشه علي على خلقه 04 دقيقة 11 ثانية
(93) الله يعلم ما أنتم عاملون 07 دقيقة 38 ثانية
(94) معية الله لا تعني الاختلاط بالخلق 12 دقيقة 31 ثانية
(95) مقتضى معية الله تعالى لخلقه 04 دقيقة 03 ثانية
(96) وجوب صيانة النصوص عن الظنون الكاذبة 09 دقيقة 04 ثانية
فصل: في قرب الله تعالى وإجابته وأن ذلك لا ينافي علوه
(97) الإيمان بأن الله قريب من خلقه 09 دقيقة 41 ثانية
فصل: في الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة
(98) عقيدة أهل السنة والجماعة في مسألة القرآن 08 دقيقة 35 ثانية
(99) القرآن من الله بدأ وإليه يعود 03 دقيقة 02 ثانية
(100) القرآن كلام الله حقيقة 08 دقيقة 22 ثانية
(101) بل إذا قرأه الناس أو كتبوه في المصاحف 04 دقيقة 24 ثانية
(102) وهو كلام الله حروفه ومعانيه 01 دقيقة 48 ثانية
فصل: في الإيمان بأن المؤمنين يرون الله يوم القيامة
(103) الإيمان برؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة 09 دقيقة 56 ثانية
(104)رؤية الله في عرصات القيامة وفي الجنة 08 دقيقة 41 ثانية
فصل: الإيمان باليوم الآخر
(105) الإيمان بما أخبر به النبي مما يكون بعد الموت 07 دقيقة 12 ثانية
(106) الإيمان بفتنة القبر 10 دقيقة 50 ثانية
(107) الإيمان بعذاب القبر ونعيمه 15 دقيقة 20 ثانية
(108) ما هي فتنة القبر 02 دقيقة 14 ثانية
(109) إعادة الأرواح إلى الأبدان 16 دقيقة 06 ثانية
(110) توصيف يوم القيامة 20 دقيقة 41 ثانية
(111) تصفة الحساب يوم القيامة 12 دقيقة 56 ثانية
(112) صفة حوض النبي صلى الله عليه وسلم 12 دقيقة 38 ثانية
(113)صفة الصراط يوم القيامة 08 دقيقة 29 ثانية
(114) ما يصير إليه أهل الإيمان بعد عبور الصراط 01 دقيقة 44 ثانية
(115) وأول من يستفتح باب الجنة محمد 07 دقيقة 48 ثانية
(116) وله في القيامة ثلاث شفاعات 05 دقيقة 35 ثانية
(117) شفاعة النبي في أهل الموقف ليقضى بينهم 03 دقيقة 35 ثانية
(118) شفاعة النبي لأهل الجنة في دخول الجنة 07 دقيقة 14 ثانية
(119) شفاعة النبي فيمن استحق دخول النار 04 دقيقة 25 ثانية
(120) ويخرج الله من النار أقواما بغير شفاعة 04 دقيقة 46 ثانية
(121) أصناف ما تضمنته الدار الآخرة 3 دقيقة 31 ثانية
(122)الإيمان بالقدر خيره وشره 11 دقيقة 29 ثانية
(123) الإيمان بالقدر على درجتين 7 دقيقة 50 ثانية
(124) التقدير والكتابة تكون تفصيلا بعد جملة 7 دقيقة 36 ثانية
(125) موقف غلاة القدرية من علم الله المتقدم 5 دقيقة 24 ثانية
(126) مشيئة الله تعالى النافذة 9 دقيقة 59 ثانية
(127) العباد فاعلون حقيقة والله خالق أفعالهم 10 دقيقة 31 ثانية
(128) بيان الفرق التي ضلت في القدر 9 دقيقة 56 ثانية
(129) القدرية التي تثبت القضاء والقدر وتكذب بالأمر والنهي 6 دقيقة 57 ثانية
فصل: الدين والإيمان قول وعمل
(130) الدين والإيمان قول وعمل 10 دقيقة 38 ثانية
(131) الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية 5 دقيقة 31 ثانية
(132) أهل السنة لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي 5 دقيقة 50 ثانية
(133) الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي 2 دقيقة 16 ثانية
(134) لا يسلبون الفاسق الملي الإيمان بالكلية 3 دقيقة 43 ثانية
(135) الفاسق يدخل في اسم الإيمان المطلق 42 ثانية
(136) صاحب الكبيرة قد لا يدخل في اسم الإيمان المطلق 5 دقيقة 27 ثانية
فصل: موقف أهل السنة من أصحاب الرسول وأهل بيته
(137) سلامة قلوب أهل السنة والجماعة لأصحاب الرسول 4 دقيقة 57 ثانية
(138) سب أصحاب الرسول محرم بالكتاب والسنة 7 دقيقة 50 ثانية
(139) معرفة قدر الصحابة 1 دقيقة 57 ثانية
(140) أفضل أمة محمد القرن الأول 8 دقيقة 9 ثانية
(141) يشهد أهل السنة والجماعة أن العشرة في الجنة 2 دقيقة 12 ثانية
(142) خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر 5 دقيقة 7 ثانية
(143) أجمع الصحابة على تقديم عثمان في البيعة 8 دقيقة 9 ثانية
(144) أهل السنة يحبون أهل بيت رسول الله ويتولونهم 12 دقيقة 7 ثانية
(145) أهل السنة والجماعة يتولون جميع المؤمنين 3 دقيقة 11 ثانية
(146) الإمساك عما شجر بين الصحابة 8 دقيقة 59 ثانية
(147) خير الخلق بعد الأنبياء 5 دقيقة 31 ثانية
(148) التصديق بكرامات الأولياء 12 دقيقة 3 ثانية
فصل: طريقة أهل السنة العملية
(149) بيان الأصول التي يستند إليها أهل السنة والجماعة 15 دقيقة 9 ثانية
فصل:منهج أهل السنة في الأمر بالمعروف
(150) ما تميز به أهل السنة والجماعة في مسلكهم 4 دقيقة 28 ثانية
(151) ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع مع الأمراء 3 دقيقة 18 ثانية
(152) أهل السنة والجماعة يدينون بالنصيحة للأمة 7 دقيقة 21 ثانية
(153) على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم 8 دقيقة 31 ثانية

العرش أعظم المخلوقات:

قول الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ في سبعة مواضع في سورة الأعراف قوله ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ[الأعراف: 54] وقال في سورة يونس: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ[يونس: 3] وقال في سورة الرعد: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ[الرعد: 2]، وقال في سورة طه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى[طه: 5] وقال في سورة الفرقان: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ[الفرقان: 59] وقال في سورة آلم السجدة: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ[السجدة: 4]، وقال في سورة الحديد: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ[الحديد: 4].

العرش أعظم المخلوقات:

هذه الآيات الكريمات تخبر عن عظيم وصف الله –عز وجل- الذي ذكره في سبعة مواضع من كتابه، وهي صفة الاستواء على العرش، الله جل في علاه أخبر في سبع مواضع من القرآن الحكيم أنه استوى على العرش، والعرش هو أعظم المخلوقات قدرًا، فإن الله تعالى خلقه وخصه بهذه الخاصية التي ميزه بها دون سائر الخلق، فليس ثمة أعظم خلقًا من العرش.

الاستواء معلوم المعنى في اللغة، ولدى السلف:

وقد استوي عليه جل في علاه، وهذا الاستواء يعلم أهل اللسان العربي معناه، ولهذا لما سئل الإمام مالك –رحمه الله- عن معنى الاستواء فقيل له: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ما استوي؟ أخذته الرحضاء من شدة السؤال لأنه علم أن السائل في قلبه انحراف، إذ أن هذه الكلمة يعلمها العرب ويعرفون مدلولها وهو العلو على العرش، وقد سمعها أصحاب النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهم أصحاب اللسان ولم يقع في قلبهم ريب من معناها ولا استشكال لمدلولها.

فلما سئل –رحمه الله- في الحلقة عن هذا علاه الرحضاء، وهو شدة العرق، ثم رفع رأسه فقال للسائل: الاستواء معلوم؛ أي الاستواء معلوم المعنى يعرفه كل من يعرف اللسان العربي.

لم نر الله حتى نعلم كيفية صفاته، ولم يخبرنا عنها:

والكيف مجهول؛ أي وكيفية استواء الله –عز وجل- لا سبيل إلى علمها لأننا لا نعلم كيف هو –سبحانه وبحمده- فلا تحيط عقول العباد بكيفيته، ليس كمثله شيء –سبحانه وبحمده- ليس له مثيل ولا نظير حتى تعلم كيف صفاته، فإذا كنت لا تعرف كيفية الشيء وحقيقته فإنك لن تعرف كيفية صفاته، لأن كيفية الصفات لا تعلم إلا بعلم كيفية الذات أو برؤية شبيه له، والله عز وجل لم يره أحد، وسبحانه أن يكون له شبيه.

لو قلت لك: أخبر الله تعالى في كتابه أن روحك تُقبض وأنها ترد، ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ[الزمر: 42] فكيف هذا يكون؟ كيف تتوفى الأرواح في حال المنام لا نعلم ذلك لماذا؟ لأننا لا نعلم كيفية الروح وهي خلق من خلق الله، فإن كيفية الروح مجهولة لبني آدم لا يعرفون كيفية أرواحهم التي بها يحيون وهي جزء الإنسان، فالإنسان مركب من روح وبدن فإذا كان الإنسان يجهل حقيقة هذه الروح وحقيقتها صفاتها كيف يطلب أن يعرف كيفية صفات الرب جل في علاه؟

ولذلك قال: الكيف مجهول. لا سبيل إلى العلم بكيفية صفات الله –عز وجل- لماذا؟ لأننا لا نعرف كيف هو حتى نعرف كيف صفاته –سبحانه وبحمده- ولذلك قال: الكيف مجهول، ثم قال: والإيمان به واجب؛ أي الإيمان باستواء الله على العرش واجب على كل مؤمن، لماذا؟ لأن الله أخبر به في كتابه وما أخبر الله تعالى به في كتابه وجب الإيمان به، والإيمان هو الإقرار المستلزم للإذعان والقبول.

السؤال عما لم يسأل عنه السلف بدعة:

ثم قال –رحمه الله-: والسؤال عنه بدعة، أي: والسؤال عن كيفية الاستواء بدعة، إذ إن ذلك لا سبيل إلى معرفته ولو كان خيرًا لسأل عنه الصحابة.

وعلى هذا أجمع علماء الأمة، بل إن إثبات الاستواء لله –عز وجل- أن جاء فيه في خبر الأولين والآخرين فجميع المؤمنين الأولين والآخرين على إثبات استواء الله –عز وجل- فالاستواء ثابت في كتاب الله –عز وجل- وعلى لسان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وفي إجماع علماء الأمة أن الاستواء ثابت لله –عز وجل- على الوجه اللائق به.

وهذه الصفة صفة الاستواء صفة سمعية يعني ثبتت بالنص، ليست صفة معنوية تثبت بالعقل، إنما هي صفة سمعية ومعنى الاستواء العلو على العرش ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ أي علا على العرش –سبحانه وبحمده- جل في علاه.

واعلم بارك الله فيك أن العلو الثابت لله –عز وجل- نوعان:

علو مطلق ثابت على كل الخلق ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ[الملك: 16] ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ[الأنعام: 18]، ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى[الأعلى: 1]، ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ[البقرة: 255] فعلوه جل في علاه على جميع خلقه دلت عليه الأدلة في الكتاب والسنة وأجمع عليه سلف الأمة، وهذا علو على كل خلقه.

ثم هناك علو خاص وهو علوه على العرش.

وهذا مما يضاف إلى العرش دون غيره وهو الاستواء، ولذلك الاستواء لا يضاف إلى شيء من الخلق إلا للعرش، فلا يقال: استوي على الخلق، ولا يقال: استوي على السماء، وإن قيل: (استوى إلى السماء) فمعناها مع (إلى) معنى آخر، وهو القصد أي (قصد إلى السماء).

فالشاهد أنه لا يقال: إلا استوي على العرش دون سائر ما يكون من الإضافات المطلقة أو المقيدة المطلقة استوي على الخلق، والمقيدة استوي على السماء كل ذلك لم يأت به نص ولا يثبت لله –عز وجل- لأن الاستواء صفة خاصة بالعرش خص الله العرش بذلك وميزه دون سائر الخلائق.

فلا يضاف إلا إلى العرش، ولهذا أخبر الله تعالى باستوائه على عرشه، إذًا الاستواء معناه العلو ثم الاستواء في كلام الله –عز وجل- وفي كلام العرب يأتي مطلقًا ويأتي مقيدًا، يأتي مطلقًا أي دون أن يعدى بحرف ودون أن يقترن به حرف يدل على معناه تقول: استوي النبات، استوت الثمار أي كملت ونضجت ومنه قوله –جل وعلا- في قصة موسى ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ[يوسف: 22] فذكر الاستواء وهو الكمال في حق اثنين، في حق يوسف، وفي حق موسى عليهما السلام.

وهذا الاستواء المطلق، أما الاستواء المقيد فيأتي مقيدًا ب(إلى) أو ب(على) أو ب(الواو)، بإلى كقوله –جل وعلا- ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ[فصلت: 11] أي علا عليها جل في علاه –سبحانه وبحمده-، ويأتي معدى بعلى دال على العلو أيضًا كقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وأيضًا قوله –جل وعلا- ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ[هود: 44] في قصة سفينة نوح عليه السلام، وتأتي معداة بالواو الدالة على المكافأة والاقتران فتقول: استوي الماء والخشب أي تكافأ وكان على حد واحد في القدر، والذي يثبت لله –عز وجل- من ذلك ما أخبر به في كتابه في قوله –جل وعلا-: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وكما قال –سبحانه وتعالى- ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ[فصلت: 11].

الاستواء صفة سمعية خبرية:

هذه الصفة ثابتة لله –عز وجل- وهي صفة سمعية خبرية ثبتت للخبر، وهي صفة فعلية كانت بعد أن لم تكن فإن العرش خلقه الله –عز وجل- ثم استوي عليه وخصه بهذه الخاصية جل في علاه –سبحانه وبحمده-.

وقد ضل في معنى الاستواء طوائف، ومبدأ ذلك في قول الجعد بن درهم والجهم بن صفوان الذي أخذ عنه فضلَّ في هذه الصفة وانحرف عما دل عليه الكتاب والسنة وأجمع عليه سلف الأمة وأنواع الضلال في ذلك ما سيأتي بيانه في كلام المؤلف –رحمه الله-.