شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
الاربعاء 9 شعبان 1439هـ - الموافق 25 ابريل 2018 م
 
عدد المشاهدات : 1088
المقدمة
(1) مقدمة بين يدي التعليق على الكتاب. 03 دقيقة 54 ثانية
(2) التعليق على البسملة 3 دقيقة 21 ثانية
(3) قول المؤلف : "الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى" 6 دقيقة 45 ثانية
(4) قول المؤلف : " ليظهره على الدين كله" 6 دقيقة 3 ثانية
(5) قول المؤلف : " وكفى بالله شهيدا" 4 دقيقة 7 ثانية
(6) قول المؤلف : "واشهد أن لا إله إلا الله" 7 دقيقة 32 ثانية
(7) قول المؤلف : " فهذا اعتقاد الفرقة الناجية" 11 دقيقة 12 ثانية
(8) قول المؤلف : "المنصورة إلى قيام الساعة" 2 دقيقة 19 ثانية
(9) قول المؤلف : " أهل السنة والجماعة" 05 دقيقة 24 ثانية
أركان الإيمان
(10) الأصل الأول الإيمان بالله 07 دقيقة 57 ثانية
(11) الأصل الثاني الإيمان بالملائكة 01 دقيقة 13 ثانية
(12) الأصل الثالث الإيمان بالكتب 1 دقيقة 13 ثانية
(13) الأصل الرابع الإيمان بالرسل 1 دقيقة 36 ثانية
(14) الأصل الخامس والسادس الإيمان بالبعث والقدر 01 دقيقة 38 ثانية
(15) الإيمان بما وصف الله به نفسه في كتابه 2 دقيقة 54 ثانية
(16) الإيمان بم وصفه به رسوله محمد 40 ثانية
(17) ضلالات أهل الانحراف في الأسماء والصفات 1 دقيقة 23 ثانية
(18) ضلالة التعطيل 04 دقيقة 18 ثانية
(19) ضلالة التمثيل 1 دقيقة 3 ثانية
(20)ضلالة التحريف 3 دقيقة 7 ثانية
(21) بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء 5 دقيقة 31 ثانية
(22) قول المؤلف فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه 02 دقيقة 18 ثانية
(23) قول المؤلف ولا يحرفون الكلم عن مواضعه 14 دقيقة 58 ثانية
(24) قول المؤلف ولا يلحدون في أسماء الله وآياته 15 دقيقة 54 ثانية
(25) ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه 07 دقيقة 44 ثانية
(26) ولا يقاس بخلقه سبحانه 05 دقيقة 08 ثانية
(27) فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره 09 دقيقة 45 ثانية
(28) ولهذا قال سبحانه سبحان ربك رب العزة عما يصفون 06 دقيقة 26 ثانية
(29) فهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه 07 دقيقة 52 ثانية
(30) فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون 03 دقيقة 01 ثانية
(31)وقد دخل في هذه الجملة ما وصف الله به نفسه 09 دقيقة 33 ثانية
(32) قول المؤلف" قل هو الله أحد" 07 دقيقة 04 ثانية
(33) قول المؤلف " الله الصمد" 10 دقيقة 42 ثانية
(34) قول المؤلف" لم يلد ولم يولد" 02 دقيقة 47 ثانية
(35) قول المؤلف"ولم يكن له كفوا أحد" 03 دقيقة 35 ثانية
(36) قول المؤلف "وما وصف به نفسه في أعظم آية في كتاب الله" 05 دقيقة 09 ثانية
(37) قول المؤلف"الله لا إله إلا هو الحي القيوم" 10 دقيقة 35 ثانية
(38) قول المؤلف "له ما في السموات وما في الأرض" 06 دقيقة 01 ثانية
(39) قول المؤلف " يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم" 05 دقيقة 19 ثانية
(40) قول المؤلف " وسع كرسيه السموات والأرض" 04 دقيقة 49 ثانية
(41) قول المؤلف "وهو العلي العظيم" 06 دقيقة 05 ثانية
(42)\"ولهذا كان من قرأ هذه الآية في ليلة\" 04 دقيقة 08 ثانية
(43)\"وقوله سبحانه وتوكل على الحي الذي لا يموت\" 06 دقيقة 40 ثانية
(44)\" وقوله سبحانه هو الأول والآخر والظاهر والباطن\" 13 دقيقة 05 ثانية
(45)\" وقوله وهو العليم الحكيم\" 17 دقيقة 34 ثانية
(46) وقوله لتعلموا أن الله على كل شيء قدير 2 دقيقة 44 ثانية
(47) المقصود بالقدرة في حق الله جل وعلا 01 دقيقة 35 ثانية
(48) قوله إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين 5 دقيقة 50 ثانية
(49) الفرق بين القدرة والقوة في وصف الله جل وعلا 1 دقيقة 34 ثانية
(50) إن الله كان سميعا بصيرا 07 دقيقة 05 ثانية
(51) السمع الثابت لله تعالى نوعان 5 دقيقة 51 ثانية
(52) الرؤية الثابتة لله تعالى على دلالتين 05 دقيقة 24 ثانية
(53) الإرادة الشرعية والإرادة الكونية 8 دقيقة 17 ثانية
(54) إثبات صفة محبة الله تعالى لعباده المؤمنين 9 دقيقة 7 ثانية
(55) إثبات صفة الرحمة لله تعالى 10 دقيقة 52 ثانية
(56) إثبات صفة الرضا لله تعالى 5 دقيقة 8 ثانية
(57) إثبات صفة الغضب والسخط لله تعالى 7 دقيقة 1 ثانية
(58) إثبات صفة مجيء الله تعالى يوم القيامة 6 دقيقة 10 ثانية
(59) إثبات الوجه والصورة لله تعالى 3 دقيقة 49 ثانية
(60) إثبات اليدين لله تعالى 03 دقيقة 27 ثانية
(61) إثبات صفة العين لله تعالى 02 دقيقة 52 ثانية
(62) إثبات السمع والرؤية لله تعالى 08 دقيقة 51 ثانية
(63) إثبات المحال والمكر والكيد لله تعالى 07 دقيقة 07 ثانية
(64) إثبات صفة العفو والمغفرة لله تعالى 05 دقيقة 02 ثانية
(65) إثبات صفة العزة لله تعالى 04 دقيقة 19 ثانية
(66) اسم الله تعالى مبارك تنال معه البركة 02 دقيقة 44 ثانية
(67) تنزيه الله تعالى عن النقائص 13 دقيقة 02 ثانية
(68) إثبات استواء الله تعالى على عرشه 11 دقيقة 34 ثانية
(69) إثبات صفة العلو لله تعالى 07 دقيقة 41 ثانية
(70) إثبات معية الله تعالى لخلقه HD 12 ثانية
(71)إثبات صفة الكلام لله تعالى 02 دقيقة 50 ثانية
(72) إثبات النداء لله تعالى 04 دقيقة 14 ثانية
(73) القرآن كلام الله تعالى 05 دقيقة 18 ثانية
(74) إثبات رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة 03 دقيقة 20 ثانية
(75) الآيات التي تخبر عن صفات الله تعالى في كتابه كثيرة 01 دقيقة 07 ثانية
(76) التفكر في آيات الله طلبا للهداية 03 دقيقة 26 ثانية
فصل: السنة تفسر القرآن وتبينه
(77) منزلة السنة في العقائد والشرائع 09 دقيقة 44 ثانية
(78) إثبات نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا 12 دقيقة 07 ثانية
(79)إثبات صفة الفرح والضحك والعجب لله تعالى 07 دقيقة 56 ثانية
(80) إثبات صفة القدم لله تعالى 05 دقيقة 23 ثانية
(81) إثبات أن الله تعالى متكلم بصوت 05 دقيقة 10 ثانية
(82) إثبات علو الله تعالى وفوقيته 05 دقيقة 19 ثانية
(83) معية الله تعالى لخلقه 07 دقيقة 36 ثانية
(84) إثبات رؤية الله تعالى يوم القيامة 02 دقيقة 15 ثانية
(85) أحاديث الصفات تمر كما جاءت 02 دقيقة 53 ثانية
(86) بيان وسطية أهل السنة والجماع 14 دقيقة 36 ثانية
(87) أهل السنة وسط في باب أسماء الله وصفاته 10 دقيقة 03 ثانية
(88) أهل السنة وسط في أفعال الله تعالى 15 دقيقة 12 ثانية
(89)أهل السنة وسط في باب الأحكام 07 دقيقة 41 ثانية
(90) أهل السنة وسط في أسماء الإيمان والدين 05 دقيقة 40 ثانية
(91) أهل السنة وسط في أصحاب رسول الله 08 دقيقة 06 ثانية
(92) الله سبحانه فوق عرشه علي على خلقه 04 دقيقة 11 ثانية
(93) الله يعلم ما أنتم عاملون 07 دقيقة 38 ثانية
(94) معية الله لا تعني الاختلاط بالخلق 12 دقيقة 31 ثانية
(95) مقتضى معية الله تعالى لخلقه 04 دقيقة 03 ثانية
(96) وجوب صيانة النصوص عن الظنون الكاذبة 09 دقيقة 04 ثانية
فصل: في قرب الله تعالى وإجابته وأن ذلك لا ينافي علوه
(97) الإيمان بأن الله قريب من خلقه 09 دقيقة 41 ثانية
فصل: في الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة
(98) عقيدة أهل السنة والجماعة في مسألة القرآن 08 دقيقة 35 ثانية
(99) القرآن من الله بدأ وإليه يعود 03 دقيقة 02 ثانية
(100) القرآن كلام الله حقيقة 08 دقيقة 22 ثانية
(101) بل إذا قرأه الناس أو كتبوه في المصاحف 04 دقيقة 24 ثانية
(102) وهو كلام الله حروفه ومعانيه 01 دقيقة 48 ثانية
فصل: في الإيمان بأن المؤمنين يرون الله يوم القيامة
(103) الإيمان برؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة 09 دقيقة 56 ثانية
(104)رؤية الله في عرصات القيامة وفي الجنة 08 دقيقة 41 ثانية
فصل: الإيمان باليوم الآخر
(105) الإيمان بما أخبر به النبي مما يكون بعد الموت 07 دقيقة 12 ثانية
(106) الإيمان بفتنة القبر 10 دقيقة 50 ثانية
(107) الإيمان بعذاب القبر ونعيمه 15 دقيقة 20 ثانية
(108) ما هي فتنة القبر 02 دقيقة 14 ثانية
(109) إعادة الأرواح إلى الأبدان 16 دقيقة 06 ثانية
(110) توصيف يوم القيامة 20 دقيقة 41 ثانية
(111) تصفة الحساب يوم القيامة 12 دقيقة 56 ثانية
(112) صفة حوض النبي صلى الله عليه وسلم 12 دقيقة 38 ثانية
(113)صفة الصراط يوم القيامة 08 دقيقة 29 ثانية
(114) ما يصير إليه أهل الإيمان بعد عبور الصراط 01 دقيقة 44 ثانية
(115) وأول من يستفتح باب الجنة محمد 07 دقيقة 48 ثانية
(116) وله في القيامة ثلاث شفاعات 05 دقيقة 35 ثانية
(117) شفاعة النبي في أهل الموقف ليقضى بينهم 03 دقيقة 35 ثانية
(118) شفاعة النبي لأهل الجنة في دخول الجنة 07 دقيقة 14 ثانية
(119) شفاعة النبي فيمن استحق دخول النار 04 دقيقة 25 ثانية
(120) ويخرج الله من النار أقواما بغير شفاعة 04 دقيقة 46 ثانية
(121) أصناف ما تضمنته الدار الآخرة 3 دقيقة 31 ثانية
(122)الإيمان بالقدر خيره وشره 11 دقيقة 29 ثانية
(123) الإيمان بالقدر على درجتين 7 دقيقة 50 ثانية
(124) التقدير والكتابة تكون تفصيلا بعد جملة 7 دقيقة 36 ثانية
(125) موقف غلاة القدرية من علم الله المتقدم 5 دقيقة 24 ثانية
(126) مشيئة الله تعالى النافذة 9 دقيقة 59 ثانية
(127) العباد فاعلون حقيقة والله خالق أفعالهم 10 دقيقة 31 ثانية
(128) بيان الفرق التي ضلت في القدر 9 دقيقة 56 ثانية
(129) القدرية التي تثبت القضاء والقدر وتكذب بالأمر والنهي 6 دقيقة 57 ثانية
فصل: الدين والإيمان قول وعمل
(130) الدين والإيمان قول وعمل 10 دقيقة 38 ثانية
(131) الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية 5 دقيقة 31 ثانية
(132) أهل السنة لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي 5 دقيقة 50 ثانية
(133) الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي 2 دقيقة 16 ثانية
(134) لا يسلبون الفاسق الملي الإيمان بالكلية 3 دقيقة 43 ثانية
(135) الفاسق يدخل في اسم الإيمان المطلق 42 ثانية
(136) صاحب الكبيرة قد لا يدخل في اسم الإيمان المطلق 5 دقيقة 27 ثانية
فصل: موقف أهل السنة من أصحاب الرسول وأهل بيته
(137) سلامة قلوب أهل السنة والجماعة لأصحاب الرسول 4 دقيقة 57 ثانية
(138) سب أصحاب الرسول محرم بالكتاب والسنة 7 دقيقة 50 ثانية
(139) معرفة قدر الصحابة 1 دقيقة 57 ثانية
(140) أفضل أمة محمد القرن الأول 8 دقيقة 9 ثانية
(141) يشهد أهل السنة والجماعة أن العشرة في الجنة 2 دقيقة 12 ثانية
(142) خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر 5 دقيقة 7 ثانية
(143) أجمع الصحابة على تقديم عثمان في البيعة 8 دقيقة 9 ثانية
(144) أهل السنة يحبون أهل بيت رسول الله ويتولونهم 12 دقيقة 7 ثانية
(145) أهل السنة والجماعة يتولون جميع المؤمنين 3 دقيقة 11 ثانية
(146) الإمساك عما شجر بين الصحابة 8 دقيقة 59 ثانية
(147) خير الخلق بعد الأنبياء 5 دقيقة 31 ثانية
(148) التصديق بكرامات الأولياء 12 دقيقة 3 ثانية
فصل: طريقة أهل السنة العملية
(149) بيان الأصول التي يستند إليها أهل السنة والجماعة 15 دقيقة 9 ثانية
فصل:منهج أهل السنة في الأمر بالمعروف
(150) ما تميز به أهل السنة والجماعة في مسلكهم 4 دقيقة 28 ثانية
(151) ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع مع الأمراء 3 دقيقة 18 ثانية
(152) أهل السنة والجماعة يدينون بالنصيحة للأمة 7 دقيقة 21 ثانية
(153) على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم 8 دقيقة 31 ثانية

لا تَنافي بين العلو والمعية:

وقول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير[الحديد: 4]، وقوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ[المجادلة: 7]، وقوله: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا[التوبة: 40]، وقوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى[طه: 46]، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ[النحل: 128]، وقوله: ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ[الأنفال: 46]، وقوله: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ[البقرة: 249].

لا تَنافي بين العلو والمعية:

هذه الآيات الكريمات فيها إثبات معية الله تعالى لعباده، وهذا لا يتنافى مع ما تقدم من علو، فالله –سبحانه وبحمده- هو العلي الأعلى جل في علاه –سبحانه وبحمده- هو العلي العظيم، هو العلي الأعلى –سبحانه وبحمده- له ما في السموات وما في الأرض، لا يبلغ العباد قدره ولا يحيطون بعظمته ووصفه جل في علاه، فله العلو المطلق علو الذات وعلو القدر وعلو القهر.

أنواع المعية:

وهو مع عباده، والمعية التي جاء ذكرها في القرآن نوعان:

معية عامة لجميع الخلق وهذه المعية تقتضي علم الله –عز وجل- بما يكون من الخلق، وتقتضي هيمنته –سبحانه وتعالى- على خلقه وتدبيره لهم واضطلاعه عليهم وأنه لا يخفى من شأنهم شيء، وأنه يصرف أمورهم وأنه عليهم قدير جل في علاه –سبحانه وبحمده-.

فتقتضي معاني الربوبية من ذلك قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ فأثبت علوه على عرشه –سبحانه وبحمده-.

ثم أثبت علمه ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ﴾ أي ما يدخل فيها.

﴿وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ ثم قال: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ أخبر عن معيته لعباده أينما كانوا فهو الظاهر الباطن لا يخفى عليه شيء من شئون خلقه، قال جل في علاه: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير[الحديد: 4]، وهذا علم بخلقه يدرك فيه ما يكون في أحوالهم بصرًا ورؤية فهو مضطلع عليهم جل في علاه.

هذه المعية معية عامة لكل الخلق، قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ الخطاب لجميع خلقه ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾  أي حيث ما كنتم تسكنون في سهل أو جبل، في قعر أو وعر، في بر أو بحر، في سراء أو ضراء، في ضيق أو سعة، في غنى أو فقر، في صحة أو مرض في كل أحوالكم الله معكم مضطلع عليكم قدير عليكم محيط بكم مهيمن عليكم لا يخفى عليه شيء من شروركم وأحوالكم.

نظير هذه الآية التي تفيد المعية العامة لكل الخلق قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ[المجادلة: 7]، هذه أيضًا معية عامة ثابتة لجميع الخلق، لا يستثنى منها أحد منهم فجميع الخلق تحيط بهم هذه المعية التي تفيد علم الله تعالى بأحوال خلقه، تفيد اضطلاع الله تعالى على شئونهم، تفيد جميع معاني الربوبية من الملك والتدبير والتصريف، ولا تستلزم بحال من الأحوال المخالطة ولا أنه جل في علاه في كل مكان، ولا أنه سبحانه حال في خلقه.

فهو العلي الأعلى –سبحانه وتعالى- استوي على عرشه مباين لخلقه، ليس فيه شيء من خلقه، ولا هو في شيء من خلقه –سبحانه وبحمده-.

أما النوع الثاني من المعية فهي معية بصالح عباد الله، وتعني النصر والتأييد والعناية، وجاءت في القرآن على نحوين؛ معية خاصة بأفراد، ومعية خاصة بأوصاف.

الخاصة بأفراد جاء ذكرها لأربعة أشخاص، موسي وهارون كما قال الله تعالى في محكم كتابه: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى[طه: 46]، فأثبت الله معيته لموسى وهارون لما بعثهما وأرسلهما لفرعون، وهذه معية خاصة بأفراد، ومثلها معية الله تعالى للنبي –صلى الله عليه وسلم- وصاحبه أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في قول الله –جل وعلا- إذ يقول لصاحبه: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا[التوبة: 40]، لا خلاف بين أهل التفسير وأهل العلم أن المعية في هذه الآية للنبي –صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، وهي معية خاصة بأفراد.

أما النوع الثاني من المعية الثابتة في الكتاب، وهي خاصة بعباد الله الصالحين، فهي المعية التي قيدت بوصف الصلاح، أو التقوى والإحسان؛ كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ[النحل: 128]، فأثبت الله معيته لكل متق ولكل محسن ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ[الأنفال: 46]، وهذا إثبات لمعيته –جل وعلا- للصابرين، وكلا النوعين من المعية الخاصة بأفراد والمعية الخاصة بأوصاف هي معية رعاية وعناية وتأييد ونصر وحفظ وتمكين ومحبة وولاية، فهنيئا لمن فاز به وهذه الولاية لا تقتضي بحال من الأحوال مخالطة الله تعالى لهؤلاء، ولا أنه جل في علاه بذاته مخالط لهم –سبحانه وبحمده-.

بل هو معهم أينما كانوا وهو مع أوليائه وعباده وهو العلي الأعلى –سبحانه وبحمده-.

إذًا معيته جل في علاه لعباده المعية العامة والمعية الخاصة لا تستلزم ما يتوهمه أهل الضلال من أنه بذاته في كل مكان –سبحانه وبحمده- بل هو العلي الأعلى جل في علاه.

مثل للمعية مع العلو:

وضرب المؤلف مثلا لكون المعية لا تقتضي المقارنة أن السائرين في سفر يسيرون ويقولون: سرنا والقمر معنا، هل القمر معهم يمشي على الأرض؟ الجواب لا، القمر في العلو في السماء يقال: سرنا والقمر معنا سرنا والنجوم معنا، بل أحيانا يقول لك: بشر من البشر أنا معك وهو أقصى ما يكون بعدًا عنك، فتجد أن أحدا يقول لك: مهاتفًا أنت معي لما تكون تتكلم معه في التليفون وهل هو معك في نفس المكان أو هو في مكانه البائن عنك مباينة تامة؟ الجواب المعية لا تقتضي المخالطة ولا الممازجة ولا الموافقة بالمكان، بل تقتضي مطلق المقارنة التي يناسبها ويبينها السياق.

فلهذا ليس في إثبات معية الله تعالى لخلقه ما يتنافى مع علوه، ولا ما يتنافى مع استوائه على عرشه بل هو العلي الأعلى، وهو على عرشه استوي ومع ذلك هو مع خلقه بعلمه وقدرته وخلقه وتدبيره وملكه وتصريفه وهذا لجميع الخلق وهو مع أوليائه من المتقين والمحسنين والصابرين والصالحين معهم تأييدًا ونصرًا ومحبة وإكرامًا. نسأل الله أن نكون منهم.

وبهذا يتبين المناسبة في ذكر هذه الآيات التي أحسن المؤلف ذكرها في هذا السياق حيث ذكر أولًا الآيات الدالة على استواء الله تعالى على عرشه وهو علو خاص، ثم ذكر علوه على جميع خلقه ثم ختم ذلك بذكر معيته لخلقه حتى يتبين أنه ليس بشيء من كلام الله –عز وجل- ما هو متعارض ولا في شيء مما ذكره الله تعالى تعارض بل كله كما قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا[الزمر: 23] أي يشبه بعضه بعضا يصدق بعضه بعضا، ليس فيه تعارض ولا اختلاف {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلاف كثيرا}.


التعليقات