شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
مشاركة هذه الفقرة

أركان الإيمان

فصل: السنة تفسر القرآن وتبينه

فصل: في قرب الله تعالى وإجابته وأن ذلك لا ينافي علوه

فصل: في الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة

فصل: في الإيمان بأن المؤمنين يرون الله يوم القيامة

فصل: الإيمان باليوم الآخر

فصل: طريقة أهل السنة العملية

عدد المشاهدات : 378
الاربعاء 9 شعبان 1439هـ - الموافق 25 ابريل 2018 م

إثبات صفة الكلام على الوجه الذي يليق بجلاله سبحانه:

وقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا[النساء: 87]، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا[النساء: 122] وقوله: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ[المائدة: 110] وقوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا[الأنعام: 115] وقوله: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا[النساء: 164] وقوله: ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ[البقرة: 253] وقوله: ﴿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى[الزخرف: 63] ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ[الأعراف: 143].

إثبات صفة الكلام على الوجه الذي يليق بجلاله سبحانه:

إذًا هذه المجموعة من الآيات الكريمات ساقها المؤلف –رحمه الله- لذكر هذه الصفة الجليلة التي اتصف الله تعالى بها وهي صفة الكلام، فالله –عز وجل- يتكلم كلاما يليق به سبحانه وبحمده، لم يزل متكلما سبحانه وبحمده كما قال جل وعلا: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ[لقمان: 27]سبحانه وبحمده ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[يس: 82] وما من رسول إلا أوحى الله تعالى إليه، والوحي إليه يقتضي أنه جل وعلا ذو كلام، أي أنه يتصف بالكلام سبحانه وبحمده.

ارتباط إثبات صفة الكلام بالإيمان بالرسل:

ولهذا كان الإيمان بهذه الصفة، صفة الكلام لله –عز وجل- يرتبط بالإيمان بالرسل، فإن الرسل أخبرت عن كلام الله –عز وجل- وما أوحاه الله تعالى إليهم، فمن أنكر صفة الكلام كان ذلك مفضيًا إلى نقص إيمانه بالرسل، والذين كذبوا الرسل منهم من كذب الرسل لإنكار رب العالمين كما جرى من فرعون، ومنهم من كذب الرسل لأنه كذبهم في أن الله كلمهم، كما قال جل في علاه: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ[الأعراف: 63] وكما قال سبحانه: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ[يونس: 2] وقال الله جل وعلا: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ[الأنعام: 91].

فجميع هذه الآيات تدور على تقرير هذا المعنى، وهو أن الله متصف بالكلام سبحانه وبحمده، وكلامه يليق به جل في علاه، وهو من الصفات الذاتية الثابتة له بالكتاب والسنة والإجماع والعقل.


التعليقات