شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
مشاركة هذه الفقرة

أركان الإيمان

فصل: السنة تفسر القرآن وتبينه

فصل: في قرب الله تعالى وإجابته وأن ذلك لا ينافي علوه

فصل: في الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة

فصل: في الإيمان بأن المؤمنين يرون الله يوم القيامة

فصل: الإيمان باليوم الآخر

فصل: طريقة أهل السنة العملية

عدد المشاهدات : 356
الاربعاء 9 شعبان 1439هـ - الموافق 25 ابريل 2018 م

القرآن-كلام-الله-تعالى

وقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ[التوبة: 6] وقوله: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ[البقرة: 75] وقوله: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ[الفتح: 15]، وقوله: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ[الكهف: 27]، وقوله: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ[النمل: 76]، وقوله: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ[الأنعام: 92]، وقوله: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ[الحشر: 21]، وقوله: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ[النحل: 101- 103].

هذه الآيات الكريمات فيها إثبات أن القرآن العظيم كلام رب العالمين سبحانه وبحمده، وعلى هذا أجمع علماء الأمة كما دل عليه الكتاب والسنة، ومن أدلة ذلك أن الله تعالى أضاف القرآن إليه فقال -جل في علاه-: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ[التوبة: 6] فأضاف الله تعالى الكلام إليه، وكذلك في قوله: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ[الفتح: 15] في قوله: ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ[الكهف: 27] وفي قوله جل في علاه: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ[النمل: 76] والقصاص هنا لا يكون إلا في كلام.

ومما يدل أيضًا على أن القرآن كلام الله –عز وجل- أن الله أخبر بتنزيله وأنه منزل منه قال جل وعلا: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ[الأنعام: 92] فأضاف الإنزال إليه، وقوله تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ[الحشر: 21] ولأجل أن لا يتوهم أن هذا التنزيل ليس منه جل في علاه ابتداء، نص على أنه منه سبحانه فقال: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ[النحل: 101].

فإن الخبر عن نزول شيء من السماء جاء على ثلاثة أوجه:

الأول:- نزول مقيد بأنه من الله وهذا لا يكون إلا للقرآن كقوله جل وعلا: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ[الزمر: 1] وكقوله: ﴿رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ[النحل: 101] وكما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ[الأنعام: 114].

فهذه الآيات قيد الله تعالى فيها التنزيل أو النزول، بأنه منه سبحانه وبحمده، وهذا لم يرد في شيء مما أخبر الله تعالى بإنزاله إلا القرآن، ولهذا كان من أدلة أن القرآن كلام الله، أن الله نزله جل وعلا وقيد تنزيله بأنه منه.

الثاني: يأتي في ما يتعلق بالنزول نزول مقيد بأنه من السماء وهذا كإنزال المطر وغيره.

الثالث: كذلك جاء النزول من غير تقييد لا بهذا ولا بذاك، لا بأنه من الله، ولا من السماء.

والمقصود أن من أدلة أن القرآن كلام الله، أن الله سبحانه وبحمده أخبر بتنزيله، فذكر المؤلف –رحمه الله- في أدلة أن القرآن كلام الله دليلين في الجملة:-

أولًا:- أن الله تعالى أضاف الكلام إليه.

ثانيًا:- أن الله تعالى أنزله منه سبحانه وبحمده.

وهذان دليلان على أن الله سبحانه وبحمده تكلم بالقرآن وأن القرآن كلامه جل في علاه.


التعليقات