شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
مشاركة هذه الفقرة

أركان الإيمان

فصل: السنة تفسر القرآن وتبينه

فصل: في قرب الله تعالى وإجابته وأن ذلك لا ينافي علوه

فصل: في الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة

فصل: في الإيمان بأن المؤمنين يرون الله يوم القيامة

فصل: الإيمان باليوم الآخر

فصل: طريقة أهل السنة العملية

عدد المشاهدات : 416
الخميس 10 شعبان 1439هـ - الموافق 26 ابريل 2018 م

إثبات-أن-الله-تعالى-متكلم-بصوت

وقوله –صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى يا آدم فيقول لبيك وسعديك. فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار» متفق عليه. وقوله –صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان» أي: مفسِّر.

هذا الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد -رضي الله تعالى- عنه فيه الخبر عن قول الله –عز وجل- لآدم يوم القيامة: يا آدم يقول: لبيك وسعديك؛ أي أجيبك إجابة تلو إجابة وأطلب منك الإسعاد تلو الإسعاد، فينادي بصوت -أي الله –عز وجل- «إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار»، أي من هم مستحقون للنار وهم أهل الكفر والعصيان نعوذ بالله من الخذلان.

كلام الله حقيقة وبصوت.

والشاهد من هذا الحديث إثبات تكليم الله تعالى لآدم، وإثبات أن كلامه جل في علاه حقيقة وأنه بصوت كما تقدم في الآيات الدالة على نداء الله –عز وجل- لعباده وندائه لبعضهم كندائه سبحانه وبحمده لموسى حيث ناداه الله –عز وجل- كما قال: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا[مريم: 52].

وأما الحديث الآخر في إثبات تكليم الله –عز وجل- يوم القيامة لكل أحد من البشر؛ كما يقول النبي –صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه» أي سيتكلم الله معه جل وعلا ليس بينه وبينه ترجمان؛ يعني ليس بينك وبين الله تعالى مَن يترجم ومَن يفسر

وهذا الكلام على نحوين:

كلام إكرام ورحمة وتقريب نسأل الله أن نكون من أهله، وكلام تبويخ وتقريع وإقامة حجة وإعذار، وكلاهما ثابت للرب جل في علاه.

فإن الله –عز وجل- يلقى الكافر يوم القيامة فيقول: «ألم أزوجك» فيعدد عليه من نعمائه سبحانه وبحمده ما لا يقول معه العبد إلا: بلى يا رب، بلى يا رب، فيقول الله –جل وعلا- «أكنت تظن أنك ملاقيَّ» يعني: هل كنت تعتقد أنك ستلاقيني وتجازي على عملك فيقول: لا يا رب، لم أكن أعتقد أنني ألقاك لتكذيبي باليوم الآخر؛ فيقول الله –عز وجل-: «اليوم أنساك كما نسيتني» اليوم أنساك أي: أتركك فالنسيان هنا بمعنى الترك، اليوم أنساك كما نسيتني أي كما تركت خبري وما جاءت به رسلي، كما قال الله تعالى ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى[طه: 124].

فالله تعالى يكلم عباده يوم القيامة وما من أحد إلا سيكلمه الله تعالى ليس بينه وبينه ترجمان وأما ما جاء من الأحاديث والآيات التي فيها نفي كلام الله –عز وجل- لبعض خلقه فذلك على وجه الإهانة لهم وهو إما أن يكون في حال من أحوال يوم القيامة، وإما أن يكون الكلام المنفي كلام البر والرحمة والتقريب كقوله تعالى: ﴿وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ[البقرة: 174] النفي هنا لكلام الرحمة والتقريب والإحسان.

ويمكن أن يقال: إن نفي الكلام هو في بعض الأحوال، وليس في كل أحوال يوم القيامة، لأن يوم القيامة يوم طويل فيه أحوال وأهوال، وهذه الأحوال ليست متفقة في كل ذلك اليوم بل تختلف من حال إلى حال ومن حين إلى حين في ذلك اليوم العظيم نسأل الله –عز وجل- أن يعيننا عليه وأن يجعلنا ممن يقدم عليه آمنًا يوم الفزع الأكبر.


التعليقات