شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
مشاركة هذه الفقرة

أركان الإيمان

فصل: السنة تفسر القرآن وتبينه

فصل: في قرب الله تعالى وإجابته وأن ذلك لا ينافي علوه

فصل: في الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة

فصل: في الإيمان بأن المؤمنين يرون الله يوم القيامة

فصل: الإيمان باليوم الآخر

فصل: طريقة أهل السنة العملية

عدد المشاهدات : 463
الخميس 10 شعبان 1439هـ - الموافق 26 ابريل 2018 م

معية-الله-تعالى-لخلقه

وقوله –صلى الله عليه وسلم: «أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت» حديث حسن، وقوله –صلى الله عليه وسلم: «إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق قِبَل وجهه، ولا عن يمينه، ولكن عن يساره أو تحت قدمه» متفق عليه، وقوله –صلى الله عليه وسلم: «اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عني الدين وأغنني من الفقر» رواه مسلم.

وقوله –صلى الله عليه وسلم-: لما رفع أصحابه أصواتهم بالذكر «أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنما تدعون سميعا بصيرا، إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته» متفق عليه.

معية العلم والإحاطة والربوبية.

هذه الأحاديث الشريفة التي فيها الخبر عن بعض صفات الله –عز وجل- أولها في هذا السياق قوله –صلى الله عليه وسلم-: «أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيث ما كنت» وهذه المعية هي معية العلم والإحاطة وسائر معاني الربوبية من القدرة والملك والتدبير والتصريف.

وكون الإنسان يعلم ذلك ويستحضره مما يعينه على تحقيق مرضات الله –عز وجل- فيبلغ بذلك درجة الإحسان التي قال فيها النبي –صلى الله عليه وسلم- لما سئل عن الإحسان قال: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» فهذا الحديث الذي رواه البيهقي من حديث عباده بن الصامت يقول –صلى الله عليه وسلم-: «أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيث ما كنت» وذلك يفضي إلى تقواه كما قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «اتق الله حيث ما كنت».

وأما الحديث الآخر فهو حديث حال المصلي، وقد رواه البخاري ومسلم من حديث مالك عن نافع عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال –صلى الله عليه وسلم-: «إذا قام أحدكم إلى الصلاة» وهذا يشمل كل صلاة يقوم بها الإنسان سواء كانت فرضا أو نفلًا  

«فلا يبصق قبل وجهه» أي لا يتفل بصاقه جهة وجهه.

«ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه» يعني يتفل عن يساره أو تحت قدمه وهذا إذا لم يكن عن يساره أحد، وتحت قدمه إذا لم يكن في المسجد أما إذا كان في المسجد أو عن يسار أحد فإنه يتفل في شيء من متاعه أو حاجته ليتقي بذلك أذى المساجد أو أذى الخلق.

الله قبل وجه المصلي:

وهذا الحديث فيه الخبر عن أن الله تعالى قبل وجه المصلي كما في الحديث أن الله ينصب وجهه قبل المصلي، وقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم- أيضا كما في الصحيح من حديث أبي هريرة «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» فقرب الله تعالى من المصلي ومن الساجد ثابت في أحاديث عديدة، والعبد يقف بين يدي الله في كل صلاة وإذا استحضر هذا كان ذلك موجبا لتعظيم هذا الوقوف لأنه في مناجاته ملك الملوك سبحانه وبحمده.

لا تَنافي بين العلو والمعية:

وما في هذا الحديث والذي قبله من معية الله وقربه لا يتنافي مع علوه سبحانه وبحمده، فهو العلي الأعلى وشأن الله سبحانه وبحمده فوق أن يحيط به العباد إدراك قال جل في علاه: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا[طه: 110].

وأما الحديث الثالث: فهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقد رواه الإمام مسلم فيه قوله –صلى الله عليه وسلم-: «اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل والقرآن أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت أخذ بناصيته» من شر كل ذي شر، يستعين بالله –عز وجل- من شر كل صاحب شر هو في ملك الله وقدرته لا يخرج عن ذلك أحد من الخلق.

قرب الله من عباده.

«اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين وأغنني من الفقر» الشاهد في هذا قوله: «أنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء» فجمع الله تعالى هذين الوصفين الدالين على عظيم إحاطة الله –جل وعلا- وقربه من عباده سبحانه وبحمده من المصلي والذاكر والداعي، كما دل عليه حديث أبي موسى رضي الله تعالى عنه في قول النبي –صلى الله عليه وسلم- لأصحابه لما رفعوا أصواتهم في الذكر «أيها الناس أربعوا على أنفسكم» أي أرفقوا بها «فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنما تدعون سميع بصيرا» يسمع قولكم ويرى ويبصر عملكم، إن الذي تدعون هو الله جل في علاه.

«إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته» وهذا بيان عظيم القرب الحاصل للذاكر فإن الله تعالى قريب منه وهذا لا يتنافى مع ما تقدم من علوه جل في علاه، فهو الظاهر الذي ليس فوقه شيء، وهو الباطن الذي ليس دونه شيء.

ثم ختم المؤلف –رحمه الله-: الأحاديث التي ساقها في بيان ما جاء به النص من الخبر عن صفات الله –عز وجل- من قول النبي –صلى الله عليه وسلم- بحديث جرير في إثبات الرؤية وهذا كله على وجه التمثيل لما أراده –رحمه الله- من ذكر جريان جميع النصوص في الكتاب والسنة فيما يتصف بأسماء الله وصفاته على هذه القاعدة إثبات ما أثبته الله لنفسه من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.


التعليقات