شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
مشاركة هذه الفقرة

أركان الإيمان

فصل: السنة تفسر القرآن وتبينه

فصل: في قرب الله تعالى وإجابته وأن ذلك لا ينافي علوه

فصل: في الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة

فصل: في الإيمان بأن المؤمنين يرون الله يوم القيامة

فصل: الإيمان باليوم الآخر

فصل: طريقة أهل السنة العملية

عدد المشاهدات : 397
الخميس 10 شعبان 1439هـ - الموافق 26 ابريل 2018 م

وفي باب أسماء الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية.

يقول –رحمه الله- في رابع ما ذكر من أوجه وسطية أهل السنة والجماعة بين فرق الانحراف والضلال:

"وفي باب أسماء الإيمان والدين بين الحرورية وهم الخوارج، والمعتزلة وهم صنو الخوارج، وبين المرجئة والجهمية، فهم في باب الأسماء أسماء الدين والإيمان على عدل ووسط كيف ذلك؟

كيف كان أهل السنة وسطا في هذا الباب؟

أهل السنة والجماعة يثبتون اسم الإسلام لكل مسلم، ووصف الإيمان لكل مؤمن ولو كان عاصيا، لكنهم لا يثبتون له كمال الإسلام، ولا كمال الإيمان بل هو مؤمن بإيمانه عاص بمعصيته، فيثبتون له اسم الإيمان على وجه الإجمال، لكنهم لا يثبتون له الإيمان المطلق الكامل لأن الإيمان المطلق الكامل يقتضي طاعة الرحمن ومجانبة العصيان.

فمن وقع في معصية نقص من إيمانه بقدر عصيانه، لكنه لا يخرج عن دائرة الإسلام ولا عن وصف الإيمان، وأما دليل نقص الإيمان بالعصيان فما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يلفت الناس إليه أنظارهم وهو مؤمن» فنفعه الإيمان لكن هذا النفي ليس نفيا للإيمان بالكلية، بل هو نفي للإيمان الواجب التام الكامل وإلا فهو من أهل الإيمان ولذلك صلى على الزاني والسارق وغيره ويدفن في مقابر المسلمين.

هذا ما من الله تعالى به على أهل السنة والجماعة من الوسطية في إثبات الإيمان فيقال مؤمن فاسق ومسلم فاسق ولا ينفي عنه بفسقه الإيمان والإسلام.

فرق أهل البدع في هذا الباب:

بخلاف طريق فريقين من الناس؛ المرجئة الجهمية الذين قالوا صاحب الكبيرة الزاني والسارق والقاتل هؤلاء مؤمنون كاملوا الإيمان إيمانهم كإيمان الأنبياء والملائكة والرسل، فأثبتوا لهم إيمان كمال وهذا ينافي ما دلت عليه النصوص.

«والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قالوا: من يا رسول الله؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه» فنفى عنه الإيمان والمنفي هو الإيمان المطلق الكامل التام وهؤلاء يقولون إنه تام الإيمان كامل اليقين.

يقابلهم القدرية من الخوارج والمعتزلة وهم الذين يقولون: إنه يخرج عن مسمى الإيمان فلا يوصف بالإيمان والإسلام من وقع في كبيرة من الكبائر وعظيمة من عظائم الإثم فيقولون: إنه ليس بمؤمن ويختلفون في اسمه ويتفقون في حكمه.

فالخوارج يسمونه كافرًا مرتدًا بكبيرته، والمعتزلة يقولون هو في منزلة بين المنزلتين بين الإيمان والكفر في الدنيا لكنهم يتفقون في حكمه في الآخرة حيث أنهم يجعلونه من أهل النار بسبب ما اقترفه من الكبائر فيخرجونه عن دائرة الإسلام.

أهل السنة والجماعة سلمهم الله من هذه الانحرافات، فكانوا وسطا بين هذه الفرق الضالة فيقولون: هو مؤمن بإيمانه، عاص فاسق بكبيرته، فينفون عنه الإيمان المطلق الذي هو الإيمان الكامل، لكن لا ينفون عنه مطلق الإيمان الذي هو أصل الإيمان.

فأهل السنة والجماعة نحمد الله بأن جعلهم وسطا بين هذه الضلالات وهذه الفرق، فهم الصراط المستقيم ودينهم هو الدين القويم، الذي كان عليه سيد المرسلين ومن تبعه من صحابته الكرام وتابعيهم بإحسان من أهل القرون المفضلة.


التعليقات