شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
مشاركة هذه الفقرة

أركان الإيمان

فصل: السنة تفسر القرآن وتبينه

فصل: في قرب الله تعالى وإجابته وأن ذلك لا ينافي علوه

فصل: في الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة

فصل: في الإيمان بأن المؤمنين يرون الله يوم القيامة

فصل: الإيمان باليوم الآخر

فصل: طريقة أهل السنة العملية

عدد المشاهدات : 419
الخميس 10 شعبان 1439هـ - الموافق 26 ابريل 2018 م

أهل-السنة-وسط-في-أصحاب-رسول-الله

ومن أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ما بين الرافضة والخوارج.

هذا خامس ما ذكره المؤلف –رحمه الله- من المسائل التي ذكر فيها وسيطة أهل السنة والجماعة في الاعتقاد وهو وسطيتهم في أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بين فرق الضلال؛ بين الرافضة والخوارج.

عقيدة أهل السنة في هذا الباب:

فإن أهل السنة والجماعة رزقهم الله تعالى البصيرة في الدين والاستقامة في الاعتقاد، فأحبوا أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- ووالوا المهاجرين والأنصار وعرفوا لأصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته وأزواجه مكانتهم فأنزلوا كلًّا منزلته مع محبة الجميع فلم يميلوا إلى طرف دون طرف، ولا إلى فئة دون فئة، بل يحبون جميع أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- وينزلونهم منازلهم على نحو ما دلت عليه النصوص.

ففضيلة أبي بكر لا تقدح في منزلة غيره، بل هو فضل من الله تعالى من نحوه نثبته له ونحبه ونوالي ونثبت فضائل بقية أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- على منازلهم ومراتبهم، وسيأتي مزيد بيان وإيضاح لهذه الوسطية فيما ذكره المؤلف –رحمه الله- إلا أنه ينبغي أن يعلم أن أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- هم خيار الأمة وهم من أثنى الله تعالى عليهم في كتابه؛ قال تعالى: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ[الفتح: 29] وهم أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم من المهاجرين والأنصار الذين رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم سبحانه وبحمده.

الصحابة حَمَلَة دين الله إلينا:

فينبغي أن يعرف لهم قدرهم، وأن يُنزلوا منازلَهم، وأن تصان الألسنة عن ذكرهم إلا بالجميل فإنهم رضي الله تعالى عنهم بهم أشرقت الأرض بعد ظلماتها، بهم أنار الله تعالى أرجاء الدنيا ونشر الإسلام وحفظ الله تعالى الملة والدين بما كانوا عليه من جهاد في العلم والبيان وجهاد بالسيف والسنان حتى أظهر الله الملة ونشر ما كان عليه سيد الورى صلوات الله وسلامه عليه في الآفاق.

فلم يكن ذلك إلا بجهادهم وصبرهم ودمائهم وبذلهم رضي الله تعالى عنهم، فحقهم أن يُذكروا بالجميل، وقد ذكرهم الله بكل فضيلة؛ فلم يذكر في كتابه منقصة فيهم رضي الله تعالى عنهم، بل لما ذكر ما كان من بعضهم من التولي في أُحُد ذكر عفوه ومغفرته لهم سبحانه وبحمده.

فينبغي أن يعرف للصحابة قدرهم وأن تصان الألسنة والآذان والأعين عن كل ما يُنزِل من قدرهم أو يقدح فيهم رضي الله تعالى عنهم، فإن القدح في أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- طعن في الرسالة ونقض للديانة واتهام لله –عز وجل- في عدم محبته لسيد الورى إذ جعل من حوله على هذا الوصف الذي يذكره أولئك من القبح والسوء والشر.

ومن ذكرهم فئتان غلت في فئة من الصحابة، وقَلَتْ أكثرهم وغالبهم:

أما الفرقة الأولى فالرافضة وسموا بهذا الاسم لأنهم رفضوا أبا بكر وعمر وتوليهما رضي الله تعالى عنهما.

أما الخوارج فسموا بذلك لأنهم خرجوا على علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ونبذوه وحاربوه وقاتلوه رضي الله تعالى عنه بل وقتلوه، وكفَّروا كثيرا من الصحابة، وكان مبدأ شرهم بما كان من فساد في آخر خلافة عثمان حيث تألبوا عليه وقتلوه رضي الله تعالى عنه.

والسلامة في الاعتقاد في أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- ما تقدم من بيان منزلتهم ومكانتهم وحفظ حرمتهم وذكرهم بالجميل ومعرفة ما كانوا عليه من استقامة في الدين والعمل رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

هذه خمسة أبواب ذكرها المؤلف –رحمه الله- على وجه التمثيل لاستقامة أهل السنة والجماعة ووسطيتهم بين سائر الفرق، ذكرها –رحمه الله- في مقدمة بيانه وبسطه لمسائل الاعتقاد.

فقال –رحمه الله- في ذلك: (أهل السنة والجماعة وسط في فرق الأمة) وأول الأبواب التي ذكر فيها وسطية أهل السنة والجماعة هي كما يلي:

- الأمر الأول:- وسطيتهم في باب صفات الله تعالى.

- الأمر الثاني:- وسطيتهم في باب أفعال الله –عز وجل-.

- الأمر الثالث:- وسطيتهم في نصوص الوعيد.

- الأمر الرابع:- وسطيتهم فيما يتعلق بمسألة الأسماء والأحكام؛ أسماء الدين والإيمان.

- أما الأمر الخامس:- فهي وسطيتهم في أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- بين فرق الضلال.

ثم اعلم بارك الله تعالى فيك أن الله تعالى منَّ على أهل السنة والجماعة بما تفضل عليهم من الهداية إلى الصراط المستقيم والأخذ بمجموع النصوص، فكانوا في كل مقام أصح الفرق نقلًا وعقلًا لأنهم يستندون إلى الكتاب والسنة وما فيهما من هدايات، ولذلك كان قولهم ظاهرا على كل قول وكان عقدهم غالب لكل عقد، لأنهم سالمون من كل انحراف وضلال.

نسأل الله –عز وجل- أن يثبتنا على الحق والهدى، وأن يمن علينا بسلوك الصراط المستقيم، وأن يثبتنا على ما كان عليه سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه في الاعتقاد والعمل.

بعد هذا شرع المؤلف –رحمه الله- بذكر جملة من مسائل الاعتقاد التي دلت عليها الأدلة في الكتاب والسنة وابتدئها –رحمه الله- بذكر علو الله –عز وجل- على خلقه.

فأول مسألة ذكرها على وجه التفصيل تقريرًا وبيانًا من مسائل الاعتقاد مسألة علو الله على خلقه وفوقيته –جل وعلا- على سمواته وأرضه وسائر مخلوقاته جل في علاه.


التعليقات