شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
(94) معية الله لا تعني الاختلاط بالخلق
12 دقيقة 31 ثانية
الخميس 10 شعبان 1439هـ - الموافق 26 ابريل 2018 م
 
عدد المشاهدات : 511
المقدمة
(1) مقدمة بين يدي التعليق على الكتاب. 03 دقيقة 54 ثانية
(2) التعليق على البسملة 3 دقيقة 21 ثانية
(3) قول المؤلف : "الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى" 6 دقيقة 45 ثانية
(4) قول المؤلف : " ليظهره على الدين كله" 6 دقيقة 3 ثانية
(5) قول المؤلف : " وكفى بالله شهيدا" 4 دقيقة 7 ثانية
(6) قول المؤلف : "واشهد أن لا إله إلا الله" 7 دقيقة 32 ثانية
(7) قول المؤلف : " فهذا اعتقاد الفرقة الناجية" 11 دقيقة 12 ثانية
(8) قول المؤلف : "المنصورة إلى قيام الساعة" 2 دقيقة 19 ثانية
(9) قول المؤلف : " أهل السنة والجماعة" 05 دقيقة 24 ثانية
أركان الإيمان
(10) الأصل الأول الإيمان بالله 07 دقيقة 57 ثانية
(11) الأصل الثاني الإيمان بالملائكة 01 دقيقة 13 ثانية
(12) الأصل الثالث الإيمان بالكتب 1 دقيقة 13 ثانية
(13) الأصل الرابع الإيمان بالرسل 1 دقيقة 36 ثانية
(14) الأصل الخامس والسادس الإيمان بالبعث والقدر 01 دقيقة 38 ثانية
(15) الإيمان بما وصف الله به نفسه في كتابه 2 دقيقة 54 ثانية
(16) الإيمان بم وصفه به رسوله محمد 40 ثانية
(17) ضلالات أهل الانحراف في الأسماء والصفات 1 دقيقة 23 ثانية
(18) ضلالة التعطيل 04 دقيقة 18 ثانية
(19) ضلالة التمثيل 1 دقيقة 3 ثانية
(20)ضلالة التحريف 3 دقيقة 7 ثانية
(21) بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء 5 دقيقة 31 ثانية
(22) قول المؤلف فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه 02 دقيقة 18 ثانية
(23) قول المؤلف ولا يحرفون الكلم عن مواضعه 14 دقيقة 58 ثانية
(24) قول المؤلف ولا يلحدون في أسماء الله وآياته 15 دقيقة 54 ثانية
(25) ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه 07 دقيقة 44 ثانية
(26) ولا يقاس بخلقه سبحانه 05 دقيقة 08 ثانية
(27) فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره 09 دقيقة 45 ثانية
(28) ولهذا قال سبحانه سبحان ربك رب العزة عما يصفون 06 دقيقة 26 ثانية
(29) فهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه 07 دقيقة 52 ثانية
(30) فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون 03 دقيقة 01 ثانية
(31)وقد دخل في هذه الجملة ما وصف الله به نفسه 09 دقيقة 33 ثانية
(32) قول المؤلف" قل هو الله أحد" 07 دقيقة 04 ثانية
(33) قول المؤلف " الله الصمد" 10 دقيقة 42 ثانية
(34) قول المؤلف" لم يلد ولم يولد" 02 دقيقة 47 ثانية
(35) قول المؤلف"ولم يكن له كفوا أحد" 03 دقيقة 35 ثانية
(36) قول المؤلف "وما وصف به نفسه في أعظم آية في كتاب الله" 05 دقيقة 09 ثانية
(37) قول المؤلف"الله لا إله إلا هو الحي القيوم" 10 دقيقة 35 ثانية
(38) قول المؤلف "له ما في السموات وما في الأرض" 06 دقيقة 01 ثانية
(39) قول المؤلف " يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم" 05 دقيقة 19 ثانية
(40) قول المؤلف " وسع كرسيه السموات والأرض" 04 دقيقة 49 ثانية
(41) قول المؤلف "وهو العلي العظيم" 06 دقيقة 05 ثانية
(42)\"ولهذا كان من قرأ هذه الآية في ليلة\" 04 دقيقة 08 ثانية
(43)\"وقوله سبحانه وتوكل على الحي الذي لا يموت\" 06 دقيقة 40 ثانية
(44)\" وقوله سبحانه هو الأول والآخر والظاهر والباطن\" 13 دقيقة 05 ثانية
(45)\" وقوله وهو العليم الحكيم\" 17 دقيقة 34 ثانية
(46) وقوله لتعلموا أن الله على كل شيء قدير 2 دقيقة 44 ثانية
(47) المقصود بالقدرة في حق الله جل وعلا 01 دقيقة 35 ثانية
(48) قوله إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين 5 دقيقة 50 ثانية
(49) الفرق بين القدرة والقوة في وصف الله جل وعلا 1 دقيقة 34 ثانية
(50) إن الله كان سميعا بصيرا 07 دقيقة 05 ثانية
(51) السمع الثابت لله تعالى نوعان 5 دقيقة 51 ثانية
(52) الرؤية الثابتة لله تعالى على دلالتين 05 دقيقة 24 ثانية
(53) الإرادة الشرعية والإرادة الكونية 8 دقيقة 17 ثانية
(54) إثبات صفة محبة الله تعالى لعباده المؤمنين 9 دقيقة 7 ثانية
(55) إثبات صفة الرحمة لله تعالى 10 دقيقة 52 ثانية
(56) إثبات صفة الرضا لله تعالى 5 دقيقة 8 ثانية
(57) إثبات صفة الغضب والسخط لله تعالى 7 دقيقة 1 ثانية
(58) إثبات صفة مجيء الله تعالى يوم القيامة 6 دقيقة 10 ثانية
(59) إثبات الوجه والصورة لله تعالى 3 دقيقة 49 ثانية
(60) إثبات اليدين لله تعالى 03 دقيقة 27 ثانية
(61) إثبات صفة العين لله تعالى 02 دقيقة 52 ثانية
(62) إثبات السمع والرؤية لله تعالى 08 دقيقة 51 ثانية
(63) إثبات المحال والمكر والكيد لله تعالى 07 دقيقة 07 ثانية
(64) إثبات صفة العفو والمغفرة لله تعالى 05 دقيقة 02 ثانية
(65) إثبات صفة العزة لله تعالى 04 دقيقة 19 ثانية
(66) اسم الله تعالى مبارك تنال معه البركة 02 دقيقة 44 ثانية
(67) تنزيه الله تعالى عن النقائص 13 دقيقة 02 ثانية
(68) إثبات استواء الله تعالى على عرشه 11 دقيقة 34 ثانية
(69) إثبات صفة العلو لله تعالى 07 دقيقة 41 ثانية
(70) إثبات معية الله تعالى لخلقه HD 12 ثانية
(71)إثبات صفة الكلام لله تعالى 02 دقيقة 50 ثانية
(72) إثبات النداء لله تعالى 04 دقيقة 14 ثانية
(73) القرآن كلام الله تعالى 05 دقيقة 18 ثانية
(74) إثبات رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة 03 دقيقة 20 ثانية
(75) الآيات التي تخبر عن صفات الله تعالى في كتابه كثيرة 01 دقيقة 07 ثانية
(76) التفكر في آيات الله طلبا للهداية 03 دقيقة 26 ثانية
فصل: السنة تفسر القرآن وتبينه
(77) منزلة السنة في العقائد والشرائع 09 دقيقة 44 ثانية
(78) إثبات نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا 12 دقيقة 07 ثانية
(79)إثبات صفة الفرح والضحك والعجب لله تعالى 07 دقيقة 56 ثانية
(80) إثبات صفة القدم لله تعالى 05 دقيقة 23 ثانية
(81) إثبات أن الله تعالى متكلم بصوت 05 دقيقة 10 ثانية
(82) إثبات علو الله تعالى وفوقيته 05 دقيقة 19 ثانية
(83) معية الله تعالى لخلقه 07 دقيقة 36 ثانية
(84) إثبات رؤية الله تعالى يوم القيامة 02 دقيقة 15 ثانية
(85) أحاديث الصفات تمر كما جاءت 02 دقيقة 53 ثانية
(86) بيان وسطية أهل السنة والجماع 14 دقيقة 36 ثانية
(87) أهل السنة وسط في باب أسماء الله وصفاته 10 دقيقة 03 ثانية
(88) أهل السنة وسط في أفعال الله تعالى 15 دقيقة 12 ثانية
(89)أهل السنة وسط في باب الأحكام 07 دقيقة 41 ثانية
(90) أهل السنة وسط في أسماء الإيمان والدين 05 دقيقة 40 ثانية
(91) أهل السنة وسط في أصحاب رسول الله 08 دقيقة 06 ثانية
(92) الله سبحانه فوق عرشه علي على خلقه 04 دقيقة 11 ثانية
(93) الله يعلم ما أنتم عاملون 07 دقيقة 38 ثانية
(94) معية الله لا تعني الاختلاط بالخلق 12 دقيقة 31 ثانية
(95) مقتضى معية الله تعالى لخلقه 04 دقيقة 03 ثانية
(96) وجوب صيانة النصوص عن الظنون الكاذبة 09 دقيقة 04 ثانية
فصل: في قرب الله تعالى وإجابته وأن ذلك لا ينافي علوه
(97) الإيمان بأن الله قريب من خلقه 09 دقيقة 41 ثانية
فصل: في الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة
(98) عقيدة أهل السنة والجماعة في مسألة القرآن 08 دقيقة 35 ثانية
(99) القرآن من الله بدأ وإليه يعود 03 دقيقة 02 ثانية
(100) القرآن كلام الله حقيقة 08 دقيقة 22 ثانية
(101) بل إذا قرأه الناس أو كتبوه في المصاحف 04 دقيقة 24 ثانية
(102) وهو كلام الله حروفه ومعانيه 01 دقيقة 48 ثانية
فصل: في الإيمان بأن المؤمنين يرون الله يوم القيامة
(103) الإيمان برؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة 09 دقيقة 56 ثانية
(104)رؤية الله في عرصات القيامة وفي الجنة 08 دقيقة 41 ثانية
فصل: الإيمان باليوم الآخر
(105) الإيمان بما أخبر به النبي مما يكون بعد الموت 07 دقيقة 12 ثانية
(106) الإيمان بفتنة القبر 10 دقيقة 50 ثانية
(107) الإيمان بعذاب القبر ونعيمه 15 دقيقة 20 ثانية
(108) ما هي فتنة القبر 02 دقيقة 14 ثانية
(109) إعادة الأرواح إلى الأبدان 16 دقيقة 06 ثانية
(110) توصيف يوم القيامة 20 دقيقة 41 ثانية
(111) تصفة الحساب يوم القيامة 12 دقيقة 56 ثانية
(112) صفة حوض النبي صلى الله عليه وسلم 12 دقيقة 38 ثانية
(113)صفة الصراط يوم القيامة 08 دقيقة 29 ثانية
(114) ما يصير إليه أهل الإيمان بعد عبور الصراط 01 دقيقة 44 ثانية
(115) وأول من يستفتح باب الجنة محمد 07 دقيقة 48 ثانية
(116) وله في القيامة ثلاث شفاعات 05 دقيقة 35 ثانية
(117) شفاعة النبي في أهل الموقف ليقضى بينهم 03 دقيقة 35 ثانية
(118) شفاعة النبي لأهل الجنة في دخول الجنة 07 دقيقة 14 ثانية
(119) شفاعة النبي فيمن استحق دخول النار 04 دقيقة 25 ثانية
(120) ويخرج الله من النار أقواما بغير شفاعة 04 دقيقة 46 ثانية
(121) أصناف ما تضمنته الدار الآخرة 3 دقيقة 31 ثانية
(122)الإيمان بالقدر خيره وشره 11 دقيقة 29 ثانية
(123) الإيمان بالقدر على درجتين 7 دقيقة 50 ثانية
(124) التقدير والكتابة تكون تفصيلا بعد جملة 7 دقيقة 36 ثانية
(125) موقف غلاة القدرية من علم الله المتقدم 5 دقيقة 24 ثانية
(126) مشيئة الله تعالى النافذة 9 دقيقة 59 ثانية
(127) العباد فاعلون حقيقة والله خالق أفعالهم 10 دقيقة 31 ثانية
(128) بيان الفرق التي ضلت في القدر 9 دقيقة 56 ثانية
(129) القدرية التي تثبت القضاء والقدر وتكذب بالأمر والنهي 6 دقيقة 57 ثانية
فصل: الدين والإيمان قول وعمل
(130) الدين والإيمان قول وعمل 10 دقيقة 38 ثانية
(131) الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية 5 دقيقة 31 ثانية
(132) أهل السنة لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي 5 دقيقة 50 ثانية
(133) الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي 2 دقيقة 16 ثانية
(134) لا يسلبون الفاسق الملي الإيمان بالكلية 3 دقيقة 43 ثانية
(135) الفاسق يدخل في اسم الإيمان المطلق 42 ثانية
(136) صاحب الكبيرة قد لا يدخل في اسم الإيمان المطلق 5 دقيقة 27 ثانية
فصل: موقف أهل السنة من أصحاب الرسول وأهل بيته
(137) سلامة قلوب أهل السنة والجماعة لأصحاب الرسول 4 دقيقة 57 ثانية
(138) سب أصحاب الرسول محرم بالكتاب والسنة 7 دقيقة 50 ثانية
(139) معرفة قدر الصحابة 1 دقيقة 57 ثانية
(140) أفضل أمة محمد القرن الأول 8 دقيقة 9 ثانية
(141) يشهد أهل السنة والجماعة أن العشرة في الجنة 2 دقيقة 12 ثانية
(142) خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر 5 دقيقة 7 ثانية
(143) أجمع الصحابة على تقديم عثمان في البيعة 8 دقيقة 9 ثانية
(144) أهل السنة يحبون أهل بيت رسول الله ويتولونهم 12 دقيقة 7 ثانية
(145) أهل السنة والجماعة يتولون جميع المؤمنين 3 دقيقة 11 ثانية
(146) الإمساك عما شجر بين الصحابة 8 دقيقة 59 ثانية
(147) خير الخلق بعد الأنبياء 5 دقيقة 31 ثانية
(148) التصديق بكرامات الأولياء 12 دقيقة 3 ثانية
فصل: طريقة أهل السنة العملية
(149) بيان الأصول التي يستند إليها أهل السنة والجماعة 15 دقيقة 9 ثانية
فصل:منهج أهل السنة في الأمر بالمعروف
(150) ما تميز به أهل السنة والجماعة في مسلكهم 4 دقيقة 28 ثانية
(151) ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع مع الأمراء 3 دقيقة 18 ثانية
(152) أهل السنة والجماعة يدينون بالنصيحة للأمة 7 دقيقة 21 ثانية
(153) على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم 8 دقيقة 31 ثانية

إثبات المعية لا يعني المخالطة عند ذوي الفطر المستقيمة:

وليس معنى قوله وهو معكم أنه مختلط بالخلق فإن هذا لا توجبه اللغة، وهو خلاف ما أجمع عليه سلف الأمة وخلاف ما فطر الله عليه الخلق بل القمر آية من آيات الله من أصغر مخلوقاته وهو موضوع في السماء وهو مع المسافر وغير المسافر أينما كان.

هذا المقطع من كلام المؤلف –رحمه الله- فيه تقرير أن معية الله –عز وجل- لعباده لا يمكن أن يتطرق إليها ما فهمه بعض من طمس الله بصيرته فظن أن معيته تقتضي مخالطته لخلقه جل في علاه.

فقال –رحمه الله-: "وليس معنى قوله وهو معكم" قرر ما دلت عليه الأدلة في الكتاب والسنة وأجمع عليه علماء الأمة واقتضته الفطرة ودل عليه العقل من أن الله سبحانه وتعالى عال على خلقه، فوق خلقه، مباين لهم سبحانه وبحمده، مستوٍ على عرشه جل في علاه.

ما أخبر به من معيته هو ما تقدم من معنى أنه سبحانه وبحمده محيط بعباده وأنه عالم بهم وأنه قادر عليهم وسيأتي مزيد تقرير لهذا المعنى.

ولذلك قال: "وليس معنى قوله في الآية السابقة وهو معكم أنه مختلط بالخلق" فالمعية لا تقتضي أن الله تعالى مختلط بخلقه سبحانه وبحمده فهو العلي الأعلى كيف أبطل هذا التوهم؟

أدلة إبطال وهم المخالطة:

أولًا من الذي أوجب أن يذكر هذا الكلام؟ يعني لماذا جاء بهذا التوهم؟ جاء بهذا التوهم لأن قوم عمى نظرهم وانطمست بصائرهم فاعتقدوا أن الله جل في علاه حال في كل مكان سبحانه وبحمده، وأنه بذاته مع خلقه في كل مكان فلما اعتقدوا ذلك بين علماء السنة وأهل البصيرة ما دلت عليه الأدلة من أن هذا المعنى لا تقره النصوص بل النصوص على خلافه كما أنه لا تقره الفطر.

من جهة اللغة:

فأبطل ذلك من جهة اللغة ومن جهة دلالة النص، ومن جهة دلالة الفطرة، ومن جهة أخرى وهذا ما ذكره المؤلف –رحمه الله- هنا حيث قال: (وليس معنى قوله وهو معكم أنه مختلط بالخلق، فإن هذا لا توجبه اللغة).

هذا أول وجه لإبطال هذا المعنى أن اللغة لا تقتضي ولا تدل على أن المعية تقتضي المخالطة فإن كلمة (مع) في كلام العرب تدل على الموافقة والاقتران والمصاحبة ولا تستلزم المخالطة والامتزاج.

ولذلك يقول الله جل وعلا: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾[الفتح: 29] هم من آمن به من صحابته الكرام ومن آمن به بعد موته –صلى الله عليه وسلم- ومن آمن به في زمانه ممن هو في أنأى مكان وأبعد محل عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما كانت المعية لا تقتضي الممازجة والمخالطة والموافقة في المكان دل ذلك على أن كلمة (مع) في كلام العرب ليس من لوازمها الاختلاط ولا الامتزاج.

فقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ[الحديد: 5] لا تقتضي أنه مخالط لخلقه سبحانه وبحمده، ولذلك ذكر المؤلف –رحمه الله- في إبطال هذا الوجه دلالة اللغة ولا ريب أن دلالة اللغة من أقوى الأدلة ذلك أن دلالة اللغة هي بيان وإيضاح لما جاء في الكتاب المبين الذي أنزله الله تعالى بلسان عربي مبين.

فجميع استعمالات هذا اللفظ في القرآن والسنة لا توجب امتزاجا ولا اتصالا ولا اختلاطا فإذا قيدت بمعنى من المعاني دلت على ذلك المعنى الذي اقترنت به، فإذا جاء في سياق الإحاطة بالعلم دلت على أنها معية علم، إذا جاء في سياق النصرة دل على أنها معية نصرة، إذا جاء في سياق التأييد دل على التأييد، وهلم جرا.

هذا هو الوجه الأول الذي ذكره المؤلف –رحمه الله- في إبطال أن قوله وهو معكم تقتضي المخالطة وتقتضي عدم علوه سبحانه.

من جهة الإجماع:

الثاني قوله: (وهو خلاف ما أجمع عليه سلف الأمة)، هذا هو الوجه الثاني من الأوجه التي تبطل هذا المعني أنه لم يقل بهذا المعنى أحد من الأئمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن تبعهم بإحسان، فهذا قول محدث قال به المنحرفون الضالون الذين أخطؤوا السبيل وضلوا عن الصراط المستقيم.

من جهة الفطرة:

أما الثالث من الأوجه التي أبطل المؤلف –رحمه الله- بها هذا الأمر أو هذا المعنى أن الفطرة تستلزم وتقتضي وتقر بأن الله تعالى مباين لخلقه، وهذا العلم الضروري من أهم العلوم التي تدل على صحة ما دل عليه الكتاب والسنة من علو الله تعالى على خلقه، وأنه سبحانه وبحمده منزه عن أن يكون في شيء من خلقه أو أن يكون فيه شيء من خلقه.

فإن الله تعالى فطر الخلق على اعتقاد أنه سبحانه فوق العالم وعلم الخلق بهذا علم ضروري فطري، فالخلق كلهم إذا اشتد عليهم أمر ونزل بهم كرب وحزبهم خطب فإنهم يوجهون قلوبهم وأيديهم إلى الله في العلو سبحانه وبحمده، حتى الصبيان الذين لم يبلغوا يجدون في أنفسهم ضرورة عندما يسألون أو يدعون أن يتوجهوا إلى الله –عز وجل- ولذلك لما كانت هذه الضرورة قائمة في قلوب الخلق.

لم يجد هؤلاء المكذبون لعلو الله على خلقه إلا أن يقولوا إن الله جعل السماء قبلة الداعي كما الكعبة قبلة المصلي فنحن نتوجه إلى السماء في الدعاء ونرفع أيدينا وقلوبنا إلى الله في جهة السماء، لا لأن الله في السماء كما يزعمون بل لأن السماء قبلة الداعي.

وهذا تحريف للكلم عن مواضعه، ومكابرة لما اقتضته الفطرة ودلت عليه من أن الله سبحانه وبحمده عال على خلقه فما من أحد يقول: يا الله؛ صغير أو كبير، مسلم أو كافر إلا ويجد في قلبه ضرورة التوجه إلى العلو لما فطر الله تعالى القلوب على ذلك، ومما يؤيد هذا ما ذكره الله في قصة فرعون عندما أخبره موسى عن ربه أين طلب فرعونُ ربَّ موسى؟ هل طلبه في سفل فحفر الأرض ليبحث عن الله؟ أو التفت يمنة أو يسرة أو بين يديه أو خلفه؟ لا بل أخبر الله عنه أنه قال: ﴿ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا[غافر: 36- 37] فلم يطلب هذا الرب الذي جاء موسى يدعو إليه ويأمر فرعون وقومه بعبادته إلا في جهة العلو.

فدل ذلك على أن علوه سبحانه وبحمده مركوز في فطر البشر، مسلمهم وكافرهم ومما يدل على أن معية الله –عز وجل- التي ذكرها في كتابه لا تقتضي ولا تدل على مخالطة الله لخلقه ولا تنافي علوه سبحانه وبحمده أن الله عندما ذكر المعية ذكرها على نحوين؛ معية الله في كتابه جاءت عامة وخاصة، عامة في نحو قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ[الحديد: 4] وكذلك في نحو قوله جل وعلا: ﴿وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا[المجادلة: 7] فهذه معية عامة لجميع خلقه سبحانه وبحمده.

أما المعية الخاصة ففي نحو قوله: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا[التوبة: 40] ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى[طه: 46]، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ[النحل: 128]، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ[البقرة: 153] فكل هذه المعيات معيات خاصة بأشخاص أو بأوصاف وأيهما أكثر ذكرا في القرآن؟ الأكثر ذكرا في القرآن هي معية الله الخاصة.

فدل ذلك على أن المعية المذكورة في القرآن المضافة لله –عز وجل- لا تقتضي المخالطة لأنها معية تفهم وتعرف ويدرك معناها من سياقاتها وما اقترن بها لما في ذلك من إيضاح المعاني في سباق وسياق الآيات ولهذا كان ذكر المعية الخاصة يدل على أن المعية المذكورة في القرآن ليست معية اختلاط ولا امتزاج ولا اتحاد في مكان فالله عليٌّ عن ذلك سبحانه وبحمده، فهو العلي الأعلى جل في علاه.

من جهة العقل:

أما رابع الأدلة التي تبطل هذا الفهم فهو دليل عقلي، وهو ما ذكره المؤلف –رحمه الله- في المثال المضروب حيث ذكر –رحمه الله- في المثال المضروب القمر، فالقمر في السماء في العلو لا تطاله الأيدي ولا يبلغه الناس، ومع ذلك تقول العرب سرنا والقمر معنا وهو في علوه ليس ممازجًا ولا مخالطًا للبشر ومع ذلك يقال وهو من أصغر المخلوقات السماوية يقال معنا فلا تنافي بين علو الله –عز وجل- وهو العلي الأعلى وبين معيته لخلقه إذا كان هذا يتصور في هذه المخلوقات كالقمر ونحوه يقال: هو معنا وهو فوقنا فكيف لا يدرك ذلك في حق العلي الأعلى الذي له المثل الأعلى سبحانه وتعالى.

فالله جل في علاه ليس فوقه شيء، وهو العلي العظيم سبحانه وبحمده ومع ذلك هو مع عباده سبحانه وبحمده بعلمه وقدرته وسائر معاني ربوبيته.


التعليقات