شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
مشاركة هذه الفقرة

أركان الإيمان

فصل: السنة تفسر القرآن وتبينه

فصل: في قرب الله تعالى وإجابته وأن ذلك لا ينافي علوه

فصل: في الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة

فصل: في الإيمان بأن المؤمنين يرون الله يوم القيامة

فصل: الإيمان باليوم الآخر

فصل: طريقة أهل السنة العملية

عدد المشاهدات : 243
الخميس 10 شعبان 1439هـ - الموافق 26 ابريل 2018 م

مقتضي-معية-الله-تعالى-لخلقه

وهو سبحانه فوق العرش رقيب على خلقه مهيمن عليهم مطلع إليهم إلى غير ذلك من معاني الربوبية. وكل هذا الكلام الذي ذكره الله سبحانه من أنه فوق العرش وأنه معنا حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف.

إذًا قوله جل وعلا: ﴿وَهُوَ مَعَهُمْ[الحديد: 5] مع إخباره جل وعلا ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ[الحديد: 4] وإخباره جل وعلا بعلوه لا تعارض بينهما، فهو سبحانه وبحمده فوق العرش ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى[طه: 5] وهو سبحانه مع خلقه رقيب على خلقه يحصي أعمالهم، ويعلم دقيق أحوالهم وجليلهم يعلم السر وأخفى، يعلم الظاهر والباطن وهو جل وعلا مهمين عليهم مقتدر عليهم لا خروج لهم عن قدرته ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا[مريم: 93] وهو القاهر فوق عباده سبحانه وبحمده.

مطلع إليهم فهو سبحانه وتعالى الذي يرى عباده ويعلم ما يكون من سرهم وإعلانهم إلى غير ذلك من معاني الربوبية، فالمعية في آيات الذكر الحكيم التي أخبر فيها الله –عز وجل- عن معيته في عباده تقتضي في هذه المعاني جميعا وسائر معاني الربوبية الأخرى من الملك والخلق والرزق والتدبير.

يقول –رحمه الله-: "وكل هذا الكلام الذي ذكره الله سبحانه من أنه فوق العرش وأنه معنا حق على حقيقته" يعني يجب أن يعتقده المؤمن ويثبته إثبات لا ريب فيه ولا شك فالحق هو الشيء الثابت وهو الشيء المطابق للواقع، وهو حق على حقيقته يعني لا يحتاج إلى تحريف ولا إلى تأويل، ولا يحتاج إلى أن يقال هذا مجاز، بل هو حقيقة يراد بلفظه ومعناه.

فالله سبحانه وبحمده جل في علاه بيَّن البيان المبين الذي يدرك به العباد كمال رب العالمين.

لا يحتاج لتحريف النصوص بداعي التأويل:

ولذلك قال: "لا يحتاج إلى تحريف" أي هو غني عن أن يُحرَّف بما يسميه أصحابه تأويلًا، فالتحريف مقصود المؤلف به هو عمل المؤولة الذين يؤولون علو الله –عز وجل- وينفون علوه على خلقه، ويقولون علو قدر أو علو قهر وينفون علو الذات.

العصمة في التمسك بنصوص الشرع:

والمؤمن المتبع للكتاب والسنة الموافق لإجماع الأمة المستجيب لمقتضي الفطرة الذي يذعن لما دل عليه العقل يؤمن بأن الله سبحانه وبحمده فوق عرشه جل في علاه، ولا ينافي هذا معيته لخلقه، والمثل المضروب من أبين ما يكون، فالعرب تقول القمر معنا وهو في السماء، وإنما قرر المؤلف هذا للرد على أولئك الذين ينفون علو الله –عز وجل- ويستدلون بمعيته على أنه جل في علاه ليس في العلو ولا هو مستوي على العرش ولا هو فوق الخلق تعالى الله عما يقول الجاهلون علوًا كبيرًا.


التعليقات