شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
مشاركة هذه الفقرة

أركان الإيمان

فصل: السنة تفسر القرآن وتبينه

فصل: في قرب الله تعالى وإجابته وأن ذلك لا ينافي علوه

فصل: في الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة

فصل: في الإيمان بأن المؤمنين يرون الله يوم القيامة

فصل: الإيمان باليوم الآخر

فصل: طريقة أهل السنة العملية

عدد المشاهدات : 307
الثلاثاء 7 محرم 1440هـ - الموافق 18 سبتمبر 2018 م

القرآن-كلام-الله-حقيقة

"وأن الله تكلم به حقيقة وأن هذا القرآن الذي أنزله على محمد –صلى الله عليه وسلم- هو كلام الله حقيقة لا كلام غيره ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله أو عبارة عنه"

يقول –رحمه الله- في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة في شأن القرآن العظيم الذي أنزله الله تعالى على خاتم النبيين وإمام المرسلين وسيد الأنام أجمعين نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- وأن الله تكلم به حقيقة.

القرآن كلام الله بالنصوص والإجماع:

القرآن العظيم كلام رب العالمين كما قال –جل وعلا- في محكم التنزيل: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ[التوبة: 6] ولا ريب ولا خلاف بين أهل الإسلام أن المقصود بالآية القرآن العظيم، فالكلام الذي أمر الله تعالى بإمهال المستأجرين من المشركين حتى يسمعوا كلام الله هو القرآن العظيم، فالقرآن كلام الله جل في علاه ومن أنكر ذلك فقد كذب القرآن ورد ما دلت عليه سنة خير الأنام وأجمع عليه سلف الأمة.

وقد ضل في هذه الصفة طوائف.

فمن أهل الضلال في صفة الكلام وفي القرآن العظيم مَن يقولون القرآن كلام الله لكنه مخلوق غير منزل، وهؤلاء مكذبون لما جاء به القرآن من إثبات أن القرآن منزل من الله تعالى، فقد قال الله تعالى في محكم كتابه: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ[الزمر: 1] وقال جل في علاه: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا[النحل: 102] وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا[الفرقان: 1] وقال سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا[الكهف: 1] فالآيات في إثبات في تنزيل القرآن من الله –عز وجل- أكثر من أن يحيط بها مقام مثل هذا وبالتالي الأدلة متوافرة من القرآن ومن سنة خير الأنام أن القرآن منزل من الله –عز وجل- وهو غير مخلوق لأنه كلامه سبحانه وبحمده.

فقد أضافه إليه جل في علاه كما ذكرنا في قول الله –جل وعلا-: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ[التوبة: 6] فمن قال إن القرآن غير منزل فقد كذب القرآن.

ومن قال إن القرآن مخلوق فقد كذب القرآن وهذه البدعة حدثت في الأمة في القرن الثالث الهجري، وردها الأئمة وبينوا ضلال أصحابها والرد عليها من القرآن والسنة.

وجميع أهل الإسلام من مثبتة الصفات يردون على هذا المقال، ويبطلون قول الجهمية والمعتزلة القائلين بأن القرآن ليس منزلاً وأنه مخلوق.

فرق جمعت بين الحق والباطل.

إلا أن مثبتة الصفات لم يكونوا في هذا على طريقة سواء، فمنهم من انحرف ليقارب بين ما دلت عليه الأدلة وجرى عليه الأئمة وبين قول هؤلاء الذين أحدثوا ما أحدثوا من الضلال وهم الكلابية والأشاعرة والماتريدية.

القرآن كلام الله حقيقة لا مجازا:

ومن أولئك من بين المؤلف –رحمه الله- خطأ قولهم في هذا المقطع حيث قال: "وأن الله تكلم به حقيقة" فالله تكلم بالقرآن عند إنزاله سمعه منه جبريل عليه السلام وبلغه النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه كما قال تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا[النحل: 102]، ولهذا يقول المؤلف: وأن هذا القرآن الذي أنزله على محمد هو كلام الله حقيقة يعني ليس مجازا كما يقوله بعض مثبتة الصفات الذين يقولون القرآن كلام الله لكنه على وجه المجاز، وليس حقيقة أن الله تكلم به لأن هؤلاء استجابوا لشبه عرضت على قلوبهم وأفسدت أذهانهم فطلبوا فراراً من تلك الخيالات وتلك التوهمات بأنواع من التأويل؛ ومن ذلك قولهم: إن القرآن كلام الله مجازاً لا حقيقة، وهذا مخالف لما جاء به البيان في القرآن العظيم، ولما جاء به قول سيد المرسلين، ولما كان عليه عقد أهل السنة والجماعة من الصحابة والتابعين وتابعيهم من أهل القرون المفضلة، فإنهم جميعا مقرون بأن القرآن كلام الله حقيقة لا مجاز.

ومن ضل من مثبتة الصفات طلب فراراً من لوازم باطلة، اعتقدها القائلون بأن القرآن غير منزل وأنه مخلوق، فوقعوا في أنواع من الانحراف فقالوا على سبيل المثال: إن القرآن حكاية عن كلام الله وليس هو كلام الله، كما قال ذلك الكلابية وقال آخرون: بل القرآن عبارة عن كلام الله وليس هو كلام الله كما قالت الأشعرية، وكلا الطريقين مجافٍ لما كان عليه أهل القرون المفضلة من إطلاق أن القرآن كلام الله حقيقة، لا يشكل على ذلك أي لازم أو توهم يتوهمه أولئك الذين انحرفوا عن الطريق القويم بأنواع من الانحرافات.

ولهذا عقيدة أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله حقيقة لا كلام غيره، فلا يضاف إلى من بلَّغه ولا إلى من نقله ولا إلى من قرأه بل لا يضاف إلا إلى الله –عز وجل- والقارئ والمبلغ إنما يبلغ كلام الله جل في علاه، ولا يؤثر تبليغه ولا قراءته في إضافة الكلام إلى من تكلم به أولا وهو الله سبحانه وبحمده.

ولهذا فالقرآن كلام الله لفظه ومعناه، لا ريب في ذلك عند أهل السنة والجماعة، ولا يلزم على هذا أي لازم باطل فكل ما يُلزم به مَن خرج عن هذا الطريق القويم إنما يُلزم به بناء على توهمات بناء على خيالات وإلا فالحقيقة أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق.


التعليقات