شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
مشاركة هذه الفقرة

أركان الإيمان

فصل: السنة تفسر القرآن وتبينه

فصل: في قرب الله تعالى وإجابته وأن ذلك لا ينافي علوه

فصل: في الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة

فصل: في الإيمان بأن المؤمنين يرون الله يوم القيامة

فصل: الإيمان باليوم الآخر

فصل: طريقة أهل السنة العملية

عدد المشاهدات : 219
الثلاثاء 7 محرم 1440هـ - الموافق 18 سبتمبر 2018 م

-بل-إذا-قرأه-الناس-أو-كتبوه-في-المصاحف

"يقول –رحمه الله-: بل إذا قرءوه أو كتبوه في المصاحف لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله تعالى حقيقة، فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدِئًا لا إلى من قاله مبلغًا مؤديًا"

هذا إجابة على ما يريده أولئك من إشكال في أن القرآن يتلوه التالي ويقرأه القارئ وهو كلام الله –عز وجل-؛ فبين المؤلف أن القرآن إذا قرأه الناس أو كتبوه في المصحف لم يخرجه ذلك عن أن يكون كلام الله فإن الله تعالى قد قال: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ[التوبة: 6] فمن يسمع القرآن ممن يسمعه؟ هل يسمعه مباشرة من الله أو من التالي؟ سواء كان من الرسول أو من غيره ممن يقرأ القرآن ممن يسمعه؟

القرآن كلام الله وليس كلام قارئه:

يسمعه من القارئ والتالي عليه، ومع هذا لم يخرج عن كونه كلام الله –عز وجل- وبالتالي ينبغي أن يعتقد المؤمن أن القرآن الذي في المصاحف والقرآن الذي يسمعه في الصلوات وغيرها والقرآن الذي يتلوه في البكور والآصال وإناء الليل وإناء النهار هو كلام الله –جل وعلا-. تلاوته للقرآن أو سماعه للقرآن ممن يتلوه أو كونه في المصحف، لا يخرجه عن كونه كلام الله –عز وجل-.

وهذا أمر مستقر في الفطر لا يكابر فيه أحد

ولا يعارضه إلا من فسد عقله وانطمست بصيرته، فإنه عندما ينقل الكلام بواسطة مبلغ لا ينتفي هذا التبليغ، ولا تنفي هذه الواسطة أن الكلام لمن تكلم به ابتداء ولهذا مثل المؤلف –رحمه الله- بأحاديث رسول الله –صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

يقول القائل قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «إنما الأعمال بالنيات» عندما أنقل هذا إنما الأعمال بالنيات كلام مَن؟ كلام النبي –صلى الله عليه وسلم- ولا يختلف ولا يمتري في ذلك أحد، كون هذا مقروء بلسان المبلغ وبحروفه لا يخرجه عن أنه كلام صاحبه الذي تكلم به أولا.

القرآن كلام الله ليس مخلوقا، لكن فعل العبد مخلوق:

ولذلك القرآن كلام الله ليس هو حكاية عن كلام الله، ولا عبارة عن كلام الله بل هو كلام الله –عز وجل- لكن هذا لا يعني أن حركة لسان التالي غير مخلوقة، بل حركة لسان التالي مخلوقة، وحروفه التي يخرجها من مخارجها مخلوقة لكن عندما نقول القرآن كلام الله فإنما نريد بذلك حقيقة ما يتلى أنه كلام الله –عز وجل- لفظًا ومعني وأن التبليغ وكون المبلغ مخلوقًا لا يخرجه عن أنه كلام الله –عز وجل-. ولهذا يقول المؤلف –رحمه الله-: فإذا أشار - أي المتحدث - إلى شيء من صفات المخلوق لفظه أو صوته أو فعله وقال: هذا غير مخلوق فقد ضل وأخطأ ولهذا ينبغي أن يعتقد أن القرآن كلام الله، وعندما نقول القرآن كلام الله فإننا نقصد بذلك ما تكلم الله تعالى به ونزله على رسوله ويتلوه المسلمون في صلواتهم وغيرها وهو الموجود في مصاحفهم وكل هذا لا يخرجه عن أنه كلام رب العالمين.


التعليقات