شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
الثلاثاء 7 محرم 1440هـ - الموافق 18 سبتمبر 2018 م
 
عدد المشاهدات : 460
المقدمة
(1) مقدمة بين يدي التعليق على الكتاب. 03 دقيقة 54 ثانية
(2) التعليق على البسملة 3 دقيقة 21 ثانية
(3) قول المؤلف : "الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى" 6 دقيقة 45 ثانية
(4) قول المؤلف : " ليظهره على الدين كله" 6 دقيقة 3 ثانية
(5) قول المؤلف : " وكفى بالله شهيدا" 4 دقيقة 7 ثانية
(6) قول المؤلف : "واشهد أن لا إله إلا الله" 7 دقيقة 32 ثانية
(7) قول المؤلف : " فهذا اعتقاد الفرقة الناجية" 11 دقيقة 12 ثانية
(8) قول المؤلف : "المنصورة إلى قيام الساعة" 2 دقيقة 19 ثانية
(9) قول المؤلف : " أهل السنة والجماعة" 05 دقيقة 24 ثانية
أركان الإيمان
(10) الأصل الأول الإيمان بالله 07 دقيقة 57 ثانية
(11) الأصل الثاني الإيمان بالملائكة 01 دقيقة 13 ثانية
(12) الأصل الثالث الإيمان بالكتب 1 دقيقة 13 ثانية
(13) الأصل الرابع الإيمان بالرسل 1 دقيقة 36 ثانية
(14) الأصل الخامس والسادس الإيمان بالبعث والقدر 01 دقيقة 38 ثانية
(15) الإيمان بما وصف الله به نفسه في كتابه 2 دقيقة 54 ثانية
(16) الإيمان بم وصفه به رسوله محمد 40 ثانية
(17) ضلالات أهل الانحراف في الأسماء والصفات 1 دقيقة 23 ثانية
(18) ضلالة التعطيل 04 دقيقة 18 ثانية
(19) ضلالة التمثيل 1 دقيقة 3 ثانية
(20)ضلالة التحريف 3 دقيقة 7 ثانية
(21) بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء 5 دقيقة 31 ثانية
(22) قول المؤلف فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه 02 دقيقة 18 ثانية
(23) قول المؤلف ولا يحرفون الكلم عن مواضعه 14 دقيقة 58 ثانية
(24) قول المؤلف ولا يلحدون في أسماء الله وآياته 15 دقيقة 54 ثانية
(25) ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه 07 دقيقة 44 ثانية
(26) ولا يقاس بخلقه سبحانه 05 دقيقة 08 ثانية
(27) فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره 09 دقيقة 45 ثانية
(28) ولهذا قال سبحانه سبحان ربك رب العزة عما يصفون 06 دقيقة 26 ثانية
(29) فهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه 07 دقيقة 52 ثانية
(30) فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون 03 دقيقة 01 ثانية
(31)وقد دخل في هذه الجملة ما وصف الله به نفسه 09 دقيقة 33 ثانية
(32) قول المؤلف" قل هو الله أحد" 07 دقيقة 04 ثانية
(33) قول المؤلف " الله الصمد" 10 دقيقة 42 ثانية
(34) قول المؤلف" لم يلد ولم يولد" 02 دقيقة 47 ثانية
(35) قول المؤلف"ولم يكن له كفوا أحد" 03 دقيقة 35 ثانية
(36) قول المؤلف "وما وصف به نفسه في أعظم آية في كتاب الله" 05 دقيقة 09 ثانية
(37) قول المؤلف"الله لا إله إلا هو الحي القيوم" 10 دقيقة 35 ثانية
(38) قول المؤلف "له ما في السموات وما في الأرض" 06 دقيقة 01 ثانية
(39) قول المؤلف " يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم" 05 دقيقة 19 ثانية
(40) قول المؤلف " وسع كرسيه السموات والأرض" 04 دقيقة 49 ثانية
(41) قول المؤلف "وهو العلي العظيم" 06 دقيقة 05 ثانية
(42)\"ولهذا كان من قرأ هذه الآية في ليلة\" 04 دقيقة 08 ثانية
(43)\"وقوله سبحانه وتوكل على الحي الذي لا يموت\" 06 دقيقة 40 ثانية
(44)\" وقوله سبحانه هو الأول والآخر والظاهر والباطن\" 13 دقيقة 05 ثانية
(45)\" وقوله وهو العليم الحكيم\" 17 دقيقة 34 ثانية
(46) وقوله لتعلموا أن الله على كل شيء قدير 2 دقيقة 44 ثانية
(47) المقصود بالقدرة في حق الله جل وعلا 01 دقيقة 35 ثانية
(48) قوله إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين 5 دقيقة 50 ثانية
(49) الفرق بين القدرة والقوة في وصف الله جل وعلا 1 دقيقة 34 ثانية
(50) إن الله كان سميعا بصيرا 07 دقيقة 05 ثانية
(51) السمع الثابت لله تعالى نوعان 5 دقيقة 51 ثانية
(52) الرؤية الثابتة لله تعالى على دلالتين 05 دقيقة 24 ثانية
(53) الإرادة الشرعية والإرادة الكونية 8 دقيقة 17 ثانية
(54) إثبات صفة محبة الله تعالى لعباده المؤمنين 9 دقيقة 7 ثانية
(55) إثبات صفة الرحمة لله تعالى 10 دقيقة 52 ثانية
(56) إثبات صفة الرضا لله تعالى 5 دقيقة 8 ثانية
(57) إثبات صفة الغضب والسخط لله تعالى 7 دقيقة 1 ثانية
(58) إثبات صفة مجيء الله تعالى يوم القيامة 6 دقيقة 10 ثانية
(59) إثبات الوجه والصورة لله تعالى 3 دقيقة 49 ثانية
(60) إثبات اليدين لله تعالى 03 دقيقة 27 ثانية
(61) إثبات صفة العين لله تعالى 02 دقيقة 52 ثانية
(62) إثبات السمع والرؤية لله تعالى 08 دقيقة 51 ثانية
(63) إثبات المحال والمكر والكيد لله تعالى 07 دقيقة 07 ثانية
(64) إثبات صفة العفو والمغفرة لله تعالى 05 دقيقة 02 ثانية
(65) إثبات صفة العزة لله تعالى 04 دقيقة 19 ثانية
(66) اسم الله تعالى مبارك تنال معه البركة 02 دقيقة 44 ثانية
(67) تنزيه الله تعالى عن النقائص 13 دقيقة 02 ثانية
(68) إثبات استواء الله تعالى على عرشه 11 دقيقة 34 ثانية
(69) إثبات صفة العلو لله تعالى 07 دقيقة 41 ثانية
(70) إثبات معية الله تعالى لخلقه HD 12 ثانية
(71)إثبات صفة الكلام لله تعالى 02 دقيقة 50 ثانية
(72) إثبات النداء لله تعالى 04 دقيقة 14 ثانية
(73) القرآن كلام الله تعالى 05 دقيقة 18 ثانية
(74) إثبات رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة 03 دقيقة 20 ثانية
(75) الآيات التي تخبر عن صفات الله تعالى في كتابه كثيرة 01 دقيقة 07 ثانية
(76) التفكر في آيات الله طلبا للهداية 03 دقيقة 26 ثانية
فصل: السنة تفسر القرآن وتبينه
(77) منزلة السنة في العقائد والشرائع 09 دقيقة 44 ثانية
(78) إثبات نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا 12 دقيقة 07 ثانية
(79)إثبات صفة الفرح والضحك والعجب لله تعالى 07 دقيقة 56 ثانية
(80) إثبات صفة القدم لله تعالى 05 دقيقة 23 ثانية
(81) إثبات أن الله تعالى متكلم بصوت 05 دقيقة 10 ثانية
(82) إثبات علو الله تعالى وفوقيته 05 دقيقة 19 ثانية
(83) معية الله تعالى لخلقه 07 دقيقة 36 ثانية
(84) إثبات رؤية الله تعالى يوم القيامة 02 دقيقة 15 ثانية
(85) أحاديث الصفات تمر كما جاءت 02 دقيقة 53 ثانية
(86) بيان وسطية أهل السنة والجماع 14 دقيقة 36 ثانية
(87) أهل السنة وسط في باب أسماء الله وصفاته 10 دقيقة 03 ثانية
(88) أهل السنة وسط في أفعال الله تعالى 15 دقيقة 12 ثانية
(89)أهل السنة وسط في باب الأحكام 07 دقيقة 41 ثانية
(90) أهل السنة وسط في أسماء الإيمان والدين 05 دقيقة 40 ثانية
(91) أهل السنة وسط في أصحاب رسول الله 08 دقيقة 06 ثانية
(92) الله سبحانه فوق عرشه علي على خلقه 04 دقيقة 11 ثانية
(93) الله يعلم ما أنتم عاملون 07 دقيقة 38 ثانية
(94) معية الله لا تعني الاختلاط بالخلق 12 دقيقة 31 ثانية
(95) مقتضى معية الله تعالى لخلقه 04 دقيقة 03 ثانية
(96) وجوب صيانة النصوص عن الظنون الكاذبة 09 دقيقة 04 ثانية
فصل: في قرب الله تعالى وإجابته وأن ذلك لا ينافي علوه
(97) الإيمان بأن الله قريب من خلقه 09 دقيقة 41 ثانية
فصل: في الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة
(98) عقيدة أهل السنة والجماعة في مسألة القرآن 08 دقيقة 35 ثانية
(99) القرآن من الله بدأ وإليه يعود 03 دقيقة 02 ثانية
(100) القرآن كلام الله حقيقة 08 دقيقة 22 ثانية
(101) بل إذا قرأه الناس أو كتبوه في المصاحف 04 دقيقة 24 ثانية
(102) وهو كلام الله حروفه ومعانيه 01 دقيقة 48 ثانية
فصل: في الإيمان بأن المؤمنين يرون الله يوم القيامة
(103) الإيمان برؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة 09 دقيقة 56 ثانية
(104)رؤية الله في عرصات القيامة وفي الجنة 08 دقيقة 41 ثانية
فصل: الإيمان باليوم الآخر
(105) الإيمان بما أخبر به النبي مما يكون بعد الموت 07 دقيقة 12 ثانية
(106) الإيمان بفتنة القبر 10 دقيقة 50 ثانية
(107) الإيمان بعذاب القبر ونعيمه 15 دقيقة 20 ثانية
(108) ما هي فتنة القبر 02 دقيقة 14 ثانية
(109) إعادة الأرواح إلى الأبدان 16 دقيقة 06 ثانية
(110) توصيف يوم القيامة 20 دقيقة 41 ثانية
(111) تصفة الحساب يوم القيامة 12 دقيقة 56 ثانية
(112) صفة حوض النبي صلى الله عليه وسلم 12 دقيقة 38 ثانية
(113)صفة الصراط يوم القيامة 08 دقيقة 29 ثانية
(114) ما يصير إليه أهل الإيمان بعد عبور الصراط 01 دقيقة 44 ثانية
(115) وأول من يستفتح باب الجنة محمد 07 دقيقة 48 ثانية
(116) وله في القيامة ثلاث شفاعات 05 دقيقة 35 ثانية
(117) شفاعة النبي في أهل الموقف ليقضى بينهم 03 دقيقة 35 ثانية
(118) شفاعة النبي لأهل الجنة في دخول الجنة 07 دقيقة 14 ثانية
(119) شفاعة النبي فيمن استحق دخول النار 04 دقيقة 25 ثانية
(120) ويخرج الله من النار أقواما بغير شفاعة 04 دقيقة 46 ثانية
(121) أصناف ما تضمنته الدار الآخرة 3 دقيقة 31 ثانية
(122)الإيمان بالقدر خيره وشره 11 دقيقة 29 ثانية
(123) الإيمان بالقدر على درجتين 7 دقيقة 50 ثانية
(124) التقدير والكتابة تكون تفصيلا بعد جملة 7 دقيقة 36 ثانية
(125) موقف غلاة القدرية من علم الله المتقدم 5 دقيقة 24 ثانية
(126) مشيئة الله تعالى النافذة 9 دقيقة 59 ثانية
(127) العباد فاعلون حقيقة والله خالق أفعالهم 10 دقيقة 31 ثانية
(128) بيان الفرق التي ضلت في القدر 9 دقيقة 56 ثانية
(129) القدرية التي تثبت القضاء والقدر وتكذب بالأمر والنهي 6 دقيقة 57 ثانية
فصل: الدين والإيمان قول وعمل
(130) الدين والإيمان قول وعمل 10 دقيقة 38 ثانية
(131) الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية 5 دقيقة 31 ثانية
(132) أهل السنة لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي 5 دقيقة 50 ثانية
(133) الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي 2 دقيقة 16 ثانية
(134) لا يسلبون الفاسق الملي الإيمان بالكلية 3 دقيقة 43 ثانية
(135) الفاسق يدخل في اسم الإيمان المطلق 42 ثانية
(136) صاحب الكبيرة قد لا يدخل في اسم الإيمان المطلق 5 دقيقة 27 ثانية
فصل: موقف أهل السنة من أصحاب الرسول وأهل بيته
(137) سلامة قلوب أهل السنة والجماعة لأصحاب الرسول 4 دقيقة 57 ثانية
(138) سب أصحاب الرسول محرم بالكتاب والسنة 7 دقيقة 50 ثانية
(139) معرفة قدر الصحابة 1 دقيقة 57 ثانية
(140) أفضل أمة محمد القرن الأول 8 دقيقة 9 ثانية
(141) يشهد أهل السنة والجماعة أن العشرة في الجنة 2 دقيقة 12 ثانية
(142) خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر 5 دقيقة 7 ثانية
(143) أجمع الصحابة على تقديم عثمان في البيعة 8 دقيقة 9 ثانية
(144) أهل السنة يحبون أهل بيت رسول الله ويتولونهم 12 دقيقة 7 ثانية
(145) أهل السنة والجماعة يتولون جميع المؤمنين 3 دقيقة 11 ثانية
(146) الإمساك عما شجر بين الصحابة 8 دقيقة 59 ثانية
(147) خير الخلق بعد الأنبياء 5 دقيقة 31 ثانية
(148) التصديق بكرامات الأولياء 12 دقيقة 3 ثانية
فصل: طريقة أهل السنة العملية
(149) بيان الأصول التي يستند إليها أهل السنة والجماعة 15 دقيقة 9 ثانية
فصل:منهج أهل السنة في الأمر بالمعروف
(150) ما تميز به أهل السنة والجماعة في مسلكهم 4 دقيقة 28 ثانية
(151) ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع مع الأمراء 3 دقيقة 18 ثانية
(152) أهل السنة والجماعة يدينون بالنصيحة للأمة 7 دقيقة 21 ثانية
(153) على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم 8 دقيقة 31 ثانية

الإيمان-بعذاب-القبر-ونعيمه

"وبعذاب القبر ونعيمه"

يقول –رحمه الله-: "وبعذاب القبر ونعيمه" يؤمن أهل السنة والجماعة بأن الله تعالى يجري على المقبورين عذابًا ويجري عليهم نعيمًا والناس يختلفون في هذا، فمنهم من يُنعَّم، ومنهم من يُعذب، وهذا في الحياة البرزخية ما بين موت الإنسان إلى مبعثه ليوم الميعاد يوم يقوم الناس لرب العالمين.

أدلة إثبات عذاب القبر:

ودليل أن العذاب جار على جملة من المقبورين ما جاء في آيات عديدة منها ما ذكره الله تعالى في شأن فرعون وقومه قال تعالى: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ[غافر: 45] حاق أي: نزل بهم وأحاط بهم، ثم فصل هذا العذاب الذي أحاط بهم ونزل فقال –جل وعلا-: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا[غافر: 46] النار يعرضون عليها تعذيبًا لهم وهذا في قبورهم. ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ هذا غير الأول فهذا تفصيل للعذاب الذي ذكره في قوله: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ[غافر: 45] بينه بأنه عذاب العرض على النار في قبورهم في الحياة البرزخية وعذاب دخول النار وذلك يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين.

وقد ذكر الله تعالى في قصة قوم نوح قال: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا[نوح: 25] وهذا عقوبة شوهدت في الدنيا وهي إغراقهم بالطوفان الذي عم الأرض حتى على رؤوس الجبال يقول جل في علاه: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا قال: ﴿فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا[نوح: 25] هذا بيان ما نالوه بموتهم بعد الغرق، فالفاء تفيد الترتيب القريب، فما جاء بعدها قريب مما سبقها فكان ذلك عقوبة لهم على ما كان من كفرهم، وهو ما يكون في قبورهم من العرض على النار كما تقدم في خبر حال آل فرعون.

وأما الدليل الثالث من أدلة عذاب القبر ما ذكره الله تعالى من حال المتوفين قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ[الأنفال: 51] فأخبر الله تعالى أنهم يذوقون هذا العذاب، وعذاب عرضهم على النار كما تقدم بقوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا[غافر: 46] فالأدلة في القرآن دالة على عذاب القبر وأن المقبورين من المستحقين للعذاب من أهل الكفر والعصيان يعذبون في قبورهم.

وأما السنة فقد ورد فيها تفصيل وبيان أكثر مما ورد في القرآن ومن ذلك ما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقف على قتلى بدر من المشركين، وقد جُمعوا في بئر من آبار بدر خبيثة ودفنوا فيها فقال لهم النبي –صلى الله عليه وسلم- بأسمائهم: «يا فلان، يا فلان، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا» وهذا السؤال دليل على أنهم عاينوا بعد موتهم صدق ما أخبرهم به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فحل بهم وحاق بهم العذاب ونزل بهم ما كان قد وعدهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن لم يؤمنوا به.

وأحاديث عذاب القبر كثيرة متواترة، وأما من ينكر ذلك بناء على تأويلات وتحريفات وإيرادات فهذا لم يصدق في إيمانه بالله –عز وجل- إذ لو آمن لسلَّم لِمَا جاءت به الأخبار عن سيد الأنام صلوات الله وسلامه عليه، ودلت عليه آيات الكتاب الحكيم كما تقدم، فإن الخبر عن عذاب القبر متواتر عنه –صلى الله عليه وسلم- وقد ذكر أهل العلم جملة من الأحاديث الدالة على عذاب القبر من ذلك ما في الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي –صلى الله عليه وسلم- مر بقبرين فقال: «إِنَّهُمَا لَيُعذبان وما يُعذبان في كبير» فأثبت النبي –صلى الله عليه وسلم- تعذيب صاحبي القبرين وقوله: «وما يعذبان في كبير» يعني: لا يعذبان في شيء يشق عليهما تركه، «أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من البول»، فأثبت النبي –صلى الله عليه وسلم- العذاب بسبب هذين العملين مما هو من المعاصي والذنوب فدل هذا على أن عذاب القبر يكون على المعاصي كما يكون على الكفر والشرك.

عذاب القبر على الكافر لكفره والمسلم لمعصيته:

ما تقدم من الآيات كلها آيات تدل على عذاب الكفار المكذبين الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ولم يؤمنوا بالرسل وبما جاءت به، أما هذا الحديث فهو في عذاب من عصى الله –عز وجل- بالنميمة ومن عصى الله –عز و-جل- بعدم توقي البول. 

ومما يدل على أن في القبر عذابا ما أخبر به النبي –صلى الله عليه وسلم- في حديث زيد بن ثابت حيث مر بأقبر فمالت به دابته حتى أوشك أن يسقط من عليها –صلى الله عليه وسلم- فكادت تلقيه –صلى الله عليه وسلم- فقال: «من يعرف هذه القبور يعني لمن؟» فقال رجل: أنا فقال: «فمتى هؤلاء؟» يعني متى دفنوا؟ فقال: في الجاهلية في الشرك أو في الإشراك يعني قبل الإسلام فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «إن هذه الأمة أي أمة النبي –صلى الله عليه وسلم- وهما من أجابوا وآمنوا به تبتلى في قبورها» أي تختبر في قبورها وهذا دليل على فتنة القبر كما تقدم في حديث أنس بن مالك وحديث أبي هريرة وغيره.

«إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فلولا ألا تدافنوا لأسمعتكم من عذاب القبر الذي أسمع منه» أي لولا أن يكون سماعكم لما يكون في القبور من عذاب مانعا لكم من أن يدفن بعضكم بعضا لأسمعتكم، هذا معنى قوله: «لولا ألا تدافنوا» وهناك معنى آخر أشار إليه بعض العلماء أنهم لو سمعوا هذه الأصوات لماتوا ولَمَا دفن بعضهم بعضا لأن الجميع سيموت من هول صوت ما يجري للمقبورين من العذاب نسأل الله السلامة والعافية.

فهذا من الأدلة التي ذكرها العلماء رحمهم الله في عذاب القبر، لما أخبر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بذلك أقبل على أصحابه فقال: «تعوذوا بالله من عذاب القبر» أمرهم بأن يسألوا الله الحماية والعصمة من عذاب القبر، هذا معنى تعوذوا بالله من عذاب القبر، نعوذ بالله من عذاب القبر.

فقال الصحابة رضي الله تعالى عنهم: نعوذ بالله من عذاب القبر. وهذا هو موضع الشاهد من حديث زيد رضي الله تعالى عنه.

وقد أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالاستعاذة بالله تعالى من أربع ومنها عذاب القبر كما ذهب مسلم من حديث هريرة رضي الله تعالى عنه قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليقل: أعوذ بالله من أربع من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيي والممات ومن فتنة المسيح الدجال» فذكر في جملة ما يستعاذ به في ختم الصلاة مما أمر به النبي –صلى الله عليه وسلم- الاستعاذة بالله من عذاب القبر، وقد كان يفعله –صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين من حديث عائشة فكان يستعيذ بالله من عذاب القبر ومن عذاب جهنم ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال.

وفتنة الممات هي ما يكون في السياق من الامتحان، وما يكون بعد الموت من اختبار الملكين فإن هذا كله يدخل في فتنة الممات فما كان عند الموت من الفتنة يضاف إلى الممات وما كان بعدها مما يكون في أول أحوال الإنسان في قبره يكون من فتنة الممات التي استعاذ منها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

والأحاديث في عذاب القبر مستفيضة كثيرة؛منها ما ذكرناه ومنها:

حديث أبي أيوب رضي الله تعالى عنه الذي فيه خبر النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «اليهود يعذبون في قبروهم»، وكذلك في قصة اليهودية التي أخبرت عائشة رضي الله تعالى عنها عن العذاب في القبر فقال النبي –صلى الله عليه وسلم- «صدقت إنهم يعذبون عذاب تسمعه البهائم كلها» أي تسمع ذلك العذاب.

أما تفصيل ما يكون في القبر من العذاب والنعيم فأوسع ما جاء فيه حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه في المسند بإسناد جيد، وهو حديث طويل قصه النبي –صلى الله عليه وسلم- على أصحابه وهو في المقبرة ينتظر قبرًا يُلحد أخبر أنه يسأل عن ربه من وعن دينه وعن نبيه، فما في حديث أنس في السؤال عن النبي –صلى الله عليه وسلم- هو سؤال من الأسئلة التي يسألها الإنسان في قبره، ومجموع ذلك ما تضمنه هذا الحديث أنه يقال له من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول المؤمن الموفق: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد. فيلهمه الله تعالى الصواب في الجواب، ويثبته جل في علاه بفضله فيوفق إلى الصواب، قال الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ[إبراهيم: 27].

هذا مما يكون في الآخرة فقوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ يعني عند الاختبار والامتحان، وهذا دليل لما تقدم من أن الآخرة اسم يطلق على كل ما يكون بعد موت الإنسان، فإن النبي –صلى الله عليه وسلم- فسر التثبيت في قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ فسره –صلى الله عليه وسلم- بالثبات على الصواب في الجواب في فتنة القبر وسؤال الملكين حيث قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الصحيحين: «يثبت الله الذين آمنوا قد نزلت في عذاب القبر يقال له من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك فيثبت بأن يقول: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد –صلى الله عليه وسلم- وذلك قول الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ[إبراهيم: 27]


التعليقات