شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
الثلاثاء 7 محرم 1440هـ - الموافق 18 سبتمبر 2018 م
 
عدد المشاهدات : 249
المقدمة
(1) مقدمة بين يدي التعليق على الكتاب. 03 دقيقة 54 ثانية
(2) التعليق على البسملة 3 دقيقة 21 ثانية
(3) قول المؤلف : "الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى" 6 دقيقة 45 ثانية
(4) قول المؤلف : " ليظهره على الدين كله" 6 دقيقة 3 ثانية
(5) قول المؤلف : " وكفى بالله شهيدا" 4 دقيقة 7 ثانية
(6) قول المؤلف : "واشهد أن لا إله إلا الله" 7 دقيقة 32 ثانية
(7) قول المؤلف : " فهذا اعتقاد الفرقة الناجية" 11 دقيقة 12 ثانية
(8) قول المؤلف : "المنصورة إلى قيام الساعة" 2 دقيقة 19 ثانية
(9) قول المؤلف : " أهل السنة والجماعة" 05 دقيقة 24 ثانية
أركان الإيمان
(10) الأصل الأول الإيمان بالله 07 دقيقة 57 ثانية
(11) الأصل الثاني الإيمان بالملائكة 01 دقيقة 13 ثانية
(12) الأصل الثالث الإيمان بالكتب 1 دقيقة 13 ثانية
(13) الأصل الرابع الإيمان بالرسل 1 دقيقة 36 ثانية
(14) الأصل الخامس والسادس الإيمان بالبعث والقدر 01 دقيقة 38 ثانية
(15) الإيمان بما وصف الله به نفسه في كتابه 2 دقيقة 54 ثانية
(16) الإيمان بم وصفه به رسوله محمد 40 ثانية
(17) ضلالات أهل الانحراف في الأسماء والصفات 1 دقيقة 23 ثانية
(18) ضلالة التعطيل 04 دقيقة 18 ثانية
(19) ضلالة التمثيل 1 دقيقة 3 ثانية
(20)ضلالة التحريف 3 دقيقة 7 ثانية
(21) بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء 5 دقيقة 31 ثانية
(22) قول المؤلف فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه 02 دقيقة 18 ثانية
(23) قول المؤلف ولا يحرفون الكلم عن مواضعه 14 دقيقة 58 ثانية
(24) قول المؤلف ولا يلحدون في أسماء الله وآياته 15 دقيقة 54 ثانية
(25) ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه 07 دقيقة 44 ثانية
(26) ولا يقاس بخلقه سبحانه 05 دقيقة 08 ثانية
(27) فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره 09 دقيقة 45 ثانية
(28) ولهذا قال سبحانه سبحان ربك رب العزة عما يصفون 06 دقيقة 26 ثانية
(29) فهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه 07 دقيقة 52 ثانية
(30) فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون 03 دقيقة 01 ثانية
(31)وقد دخل في هذه الجملة ما وصف الله به نفسه 09 دقيقة 33 ثانية
(32) قول المؤلف" قل هو الله أحد" 07 دقيقة 04 ثانية
(33) قول المؤلف " الله الصمد" 10 دقيقة 42 ثانية
(34) قول المؤلف" لم يلد ولم يولد" 02 دقيقة 47 ثانية
(35) قول المؤلف"ولم يكن له كفوا أحد" 03 دقيقة 35 ثانية
(36) قول المؤلف "وما وصف به نفسه في أعظم آية في كتاب الله" 05 دقيقة 09 ثانية
(37) قول المؤلف"الله لا إله إلا هو الحي القيوم" 10 دقيقة 35 ثانية
(38) قول المؤلف "له ما في السموات وما في الأرض" 06 دقيقة 01 ثانية
(39) قول المؤلف " يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم" 05 دقيقة 19 ثانية
(40) قول المؤلف " وسع كرسيه السموات والأرض" 04 دقيقة 49 ثانية
(41) قول المؤلف "وهو العلي العظيم" 06 دقيقة 05 ثانية
(42)\"ولهذا كان من قرأ هذه الآية في ليلة\" 04 دقيقة 08 ثانية
(43)\"وقوله سبحانه وتوكل على الحي الذي لا يموت\" 06 دقيقة 40 ثانية
(44)\" وقوله سبحانه هو الأول والآخر والظاهر والباطن\" 13 دقيقة 05 ثانية
(45)\" وقوله وهو العليم الحكيم\" 17 دقيقة 34 ثانية
(46) وقوله لتعلموا أن الله على كل شيء قدير 2 دقيقة 44 ثانية
(47) المقصود بالقدرة في حق الله جل وعلا 01 دقيقة 35 ثانية
(48) قوله إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين 5 دقيقة 50 ثانية
(49) الفرق بين القدرة والقوة في وصف الله جل وعلا 1 دقيقة 34 ثانية
(50) إن الله كان سميعا بصيرا 07 دقيقة 05 ثانية
(51) السمع الثابت لله تعالى نوعان 5 دقيقة 51 ثانية
(52) الرؤية الثابتة لله تعالى على دلالتين 05 دقيقة 24 ثانية
(53) الإرادة الشرعية والإرادة الكونية 8 دقيقة 17 ثانية
(54) إثبات صفة محبة الله تعالى لعباده المؤمنين 9 دقيقة 7 ثانية
(55) إثبات صفة الرحمة لله تعالى 10 دقيقة 52 ثانية
(56) إثبات صفة الرضا لله تعالى 5 دقيقة 8 ثانية
(57) إثبات صفة الغضب والسخط لله تعالى 7 دقيقة 1 ثانية
(58) إثبات صفة مجيء الله تعالى يوم القيامة 6 دقيقة 10 ثانية
(59) إثبات الوجه والصورة لله تعالى 3 دقيقة 49 ثانية
(60) إثبات اليدين لله تعالى 03 دقيقة 27 ثانية
(61) إثبات صفة العين لله تعالى 02 دقيقة 52 ثانية
(62) إثبات السمع والرؤية لله تعالى 08 دقيقة 51 ثانية
(63) إثبات المحال والمكر والكيد لله تعالى 07 دقيقة 07 ثانية
(64) إثبات صفة العفو والمغفرة لله تعالى 05 دقيقة 02 ثانية
(65) إثبات صفة العزة لله تعالى 04 دقيقة 19 ثانية
(66) اسم الله تعالى مبارك تنال معه البركة 02 دقيقة 44 ثانية
(67) تنزيه الله تعالى عن النقائص 13 دقيقة 02 ثانية
(68) إثبات استواء الله تعالى على عرشه 11 دقيقة 34 ثانية
(69) إثبات صفة العلو لله تعالى 07 دقيقة 41 ثانية
(70) إثبات معية الله تعالى لخلقه HD 12 ثانية
(71)إثبات صفة الكلام لله تعالى 02 دقيقة 50 ثانية
(72) إثبات النداء لله تعالى 04 دقيقة 14 ثانية
(73) القرآن كلام الله تعالى 05 دقيقة 18 ثانية
(74) إثبات رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة 03 دقيقة 20 ثانية
(75) الآيات التي تخبر عن صفات الله تعالى في كتابه كثيرة 01 دقيقة 07 ثانية
(76) التفكر في آيات الله طلبا للهداية 03 دقيقة 26 ثانية
فصل: السنة تفسر القرآن وتبينه
(77) منزلة السنة في العقائد والشرائع 09 دقيقة 44 ثانية
(78) إثبات نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا 12 دقيقة 07 ثانية
(79)إثبات صفة الفرح والضحك والعجب لله تعالى 07 دقيقة 56 ثانية
(80) إثبات صفة القدم لله تعالى 05 دقيقة 23 ثانية
(81) إثبات أن الله تعالى متكلم بصوت 05 دقيقة 10 ثانية
(82) إثبات علو الله تعالى وفوقيته 05 دقيقة 19 ثانية
(83) معية الله تعالى لخلقه 07 دقيقة 36 ثانية
(84) إثبات رؤية الله تعالى يوم القيامة 02 دقيقة 15 ثانية
(85) أحاديث الصفات تمر كما جاءت 02 دقيقة 53 ثانية
(86) بيان وسطية أهل السنة والجماع 14 دقيقة 36 ثانية
(87) أهل السنة وسط في باب أسماء الله وصفاته 10 دقيقة 03 ثانية
(88) أهل السنة وسط في أفعال الله تعالى 15 دقيقة 12 ثانية
(89)أهل السنة وسط في باب الأحكام 07 دقيقة 41 ثانية
(90) أهل السنة وسط في أسماء الإيمان والدين 05 دقيقة 40 ثانية
(91) أهل السنة وسط في أصحاب رسول الله 08 دقيقة 06 ثانية
(92) الله سبحانه فوق عرشه علي على خلقه 04 دقيقة 11 ثانية
(93) الله يعلم ما أنتم عاملون 07 دقيقة 38 ثانية
(94) معية الله لا تعني الاختلاط بالخلق 12 دقيقة 31 ثانية
(95) مقتضى معية الله تعالى لخلقه 04 دقيقة 03 ثانية
(96) وجوب صيانة النصوص عن الظنون الكاذبة 09 دقيقة 04 ثانية
فصل: في قرب الله تعالى وإجابته وأن ذلك لا ينافي علوه
(97) الإيمان بأن الله قريب من خلقه 09 دقيقة 41 ثانية
فصل: في الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة
(98) عقيدة أهل السنة والجماعة في مسألة القرآن 08 دقيقة 35 ثانية
(99) القرآن من الله بدأ وإليه يعود 03 دقيقة 02 ثانية
(100) القرآن كلام الله حقيقة 08 دقيقة 22 ثانية
(101) بل إذا قرأه الناس أو كتبوه في المصاحف 04 دقيقة 24 ثانية
(102) وهو كلام الله حروفه ومعانيه 01 دقيقة 48 ثانية
فصل: في الإيمان بأن المؤمنين يرون الله يوم القيامة
(103) الإيمان برؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة 09 دقيقة 56 ثانية
(104)رؤية الله في عرصات القيامة وفي الجنة 08 دقيقة 41 ثانية
فصل: الإيمان باليوم الآخر
(105) الإيمان بما أخبر به النبي مما يكون بعد الموت 07 دقيقة 12 ثانية
(106) الإيمان بفتنة القبر 10 دقيقة 50 ثانية
(107) الإيمان بعذاب القبر ونعيمه 15 دقيقة 20 ثانية
(108) ما هي فتنة القبر 02 دقيقة 14 ثانية
(109) إعادة الأرواح إلى الأبدان 16 دقيقة 06 ثانية
(110) توصيف يوم القيامة 20 دقيقة 41 ثانية
(111) تصفة الحساب يوم القيامة 12 دقيقة 56 ثانية
(112) صفة حوض النبي صلى الله عليه وسلم 12 دقيقة 38 ثانية
(113)صفة الصراط يوم القيامة 08 دقيقة 29 ثانية
(114) ما يصير إليه أهل الإيمان بعد عبور الصراط 01 دقيقة 44 ثانية
(115) وأول من يستفتح باب الجنة محمد 07 دقيقة 48 ثانية
(116) وله في القيامة ثلاث شفاعات 05 دقيقة 35 ثانية
(117) شفاعة النبي في أهل الموقف ليقضى بينهم 03 دقيقة 35 ثانية
(118) شفاعة النبي لأهل الجنة في دخول الجنة 07 دقيقة 14 ثانية
(119) شفاعة النبي فيمن استحق دخول النار 04 دقيقة 25 ثانية
(120) ويخرج الله من النار أقواما بغير شفاعة 04 دقيقة 46 ثانية
(121) أصناف ما تضمنته الدار الآخرة 3 دقيقة 31 ثانية
(122)الإيمان بالقدر خيره وشره 11 دقيقة 29 ثانية
(123) الإيمان بالقدر على درجتين 7 دقيقة 50 ثانية
(124) التقدير والكتابة تكون تفصيلا بعد جملة 7 دقيقة 36 ثانية
(125) موقف غلاة القدرية من علم الله المتقدم 5 دقيقة 24 ثانية
(126) مشيئة الله تعالى النافذة 9 دقيقة 59 ثانية
(127) العباد فاعلون حقيقة والله خالق أفعالهم 10 دقيقة 31 ثانية
(128) بيان الفرق التي ضلت في القدر 9 دقيقة 56 ثانية
(129) القدرية التي تثبت القضاء والقدر وتكذب بالأمر والنهي 6 دقيقة 57 ثانية
فصل: الدين والإيمان قول وعمل
(130) الدين والإيمان قول وعمل 10 دقيقة 38 ثانية
(131) الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية 5 دقيقة 31 ثانية
(132) أهل السنة لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي 5 دقيقة 50 ثانية
(133) الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي 2 دقيقة 16 ثانية
(134) لا يسلبون الفاسق الملي الإيمان بالكلية 3 دقيقة 43 ثانية
(135) الفاسق يدخل في اسم الإيمان المطلق 42 ثانية
(136) صاحب الكبيرة قد لا يدخل في اسم الإيمان المطلق 5 دقيقة 27 ثانية
فصل: موقف أهل السنة من أصحاب الرسول وأهل بيته
(137) سلامة قلوب أهل السنة والجماعة لأصحاب الرسول 4 دقيقة 57 ثانية
(138) سب أصحاب الرسول محرم بالكتاب والسنة 7 دقيقة 50 ثانية
(139) معرفة قدر الصحابة 1 دقيقة 57 ثانية
(140) أفضل أمة محمد القرن الأول 8 دقيقة 9 ثانية
(141) يشهد أهل السنة والجماعة أن العشرة في الجنة 2 دقيقة 12 ثانية
(142) خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر 5 دقيقة 7 ثانية
(143) أجمع الصحابة على تقديم عثمان في البيعة 8 دقيقة 9 ثانية
(144) أهل السنة يحبون أهل بيت رسول الله ويتولونهم 12 دقيقة 7 ثانية
(145) أهل السنة والجماعة يتولون جميع المؤمنين 3 دقيقة 11 ثانية
(146) الإمساك عما شجر بين الصحابة 8 دقيقة 59 ثانية
(147) خير الخلق بعد الأنبياء 5 دقيقة 31 ثانية
(148) التصديق بكرامات الأولياء 12 دقيقة 3 ثانية
فصل: طريقة أهل السنة العملية
(149) بيان الأصول التي يستند إليها أهل السنة والجماعة 15 دقيقة 9 ثانية
فصل:منهج أهل السنة في الأمر بالمعروف
(150) ما تميز به أهل السنة والجماعة في مسلكهم 4 دقيقة 28 ثانية
(151) ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع مع الأمراء 3 دقيقة 18 ثانية
(152) أهل السنة والجماعة يدينون بالنصيحة للأمة 7 دقيقة 21 ثانية
(153) على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم 8 دقيقة 31 ثانية

إعادة-الأرواح-إلى-الأبدان

"فتعاد الأرواح إلى الأجساد وتقوم القيامة التي أخبر الله بها في كتابه وعلى لسان رسوله وأجمع عليها المسلمون".

يقول –رحمه الله-: "فتعاد الأرواح إلى الأجساد" الأرواح إذا قبض الناس أودعها الله تعالى إما في جنة وإما في نار، وهذه الأرواح لها اتصال بالأبدان على نحو ما تقدم فيما سبق من أنها تعاد الروح إلى البدن أول ما يدفن الإنسان في قبره وينصرف عنه أصحابه، فيأتيه ملكان فيجلسانه فيسألانه.

إعادة الأرواح إلى الأجساد في القبر للسؤال غير إعادتها في يوم القيامة:

وهذه الإعادة لا تثبت بها الحياة التي تكون في الآخرة يوم يقوم الناس لرب العالمين، فهي ارتباط بين الروح والبدن على نحو الله أعلم بكيفيته، فنؤمن بما أخبر به النبي –صلى الله عليه وسلم- من عود الأرواح بعد دفن الموتى للفتنة والسؤال.

أما ما ذكر من عود الأرواح في هذا السياق، فهو العود الذي يرجع به الناس إلى رب العالمين، ويقومون لله –عز وجل- من قبورهم حفاة عراة غرلا وهو ما ذكره الله تعالى في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ[المطففين: 6].

 يقومون له –جل وعلا- من قبورهم وهذا لا يكون إلا بعد النفخة الثانية التي تكون لبعث الأبدان ونشورها.

أقسام النفخ في الصور:

والنفخ هو نفخ في الصور وقد سئل النبي –صلى الله عليه وسلم- عن الصُّور كما جاء ذلك في السنن من حديث ابن عمر قال: «قرن» فعرفه النبي –صلى الله عليه وسلم- بأنه قرن أي: يشبه القرن يصدر منه صوت عظيم.

فنفخته الأولى: يصدر منها هذا الصوت فيحصل به صعق يموت به الخلائق وهم من لم يُقض عليه قبل البعث والنشور.

والثانية: نفخ يخرج به الناس من أجداثهم، وقد سُئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: كم بين النفختين؟ - كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه - فقال: «أربعون» فقالوا له: أربعون يومًا؟ قال: أَبَيْتُ.

والقائل هو أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، ومعنى: «أبيت» أي: أمتنع عن الجواب، فقيل له: شهر قال: أبيتُ. فقيل له: سنة فقال: أبيت. أي أنه لم يسمع من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تحديد لهاتين النفختين كم يكون بينهما.

فبقي الأمر على غير بيان من خبر سيد الأنام –صلى الله عليه وسلم- كم يكون بين النفختين من جهة التحديد باليوم أو بالشهر أو بالسنة.

ثبوت نفختي الصور بالكتاب والسنة:

إلا أن حصول هاتين النفختين مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجاء ذكرهما في القرآن، أما ذكرهما في القرآن فقد جاء ذلك في سورة الزمر قال الله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ[الزمر: 68].

فذكرت الآية نفختين؛ النفخة الأولى نفخة الصعق، والنفخة الثانية نفخة البعث والنشور وهي التي سئل النبي –صلى الله عليه وسلم- فيما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة كم بينهما؟ فقال: أربعون. فسئل عن ذلك: هل هي أربعون يوما؟ أو أربعون شهرًا؟ أو أربعون سنة؟ فقال: أبيتُ.

البعث والنشور هو للأبدان:

ثم بيَّن أن هذا البعث والنشور هو للأبدان بعد بقاء جزء من الإنسان، فقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب الذنب منه» وهي آخر عظمة في فقراته فيها يركب الخلق أي منها يركب خلق الإنسان لذلك اليوم.

وقد اختلف العلماء رحمهم الله في عدد النفخات يوم القيامة، هل هو نفخة أو نفختان؟ والذي عليه الأكثرون من أهل العلم أنها ثلاث نفخات:

نفخة صعق، ونفخة بعث، ونفخة تكون يوم القيامة بعد بعث الناس لكنها ليست نفخة موت كلي لأنه يستثنى منها بعض خلق الله –عز وجل-.

أما النفخة الأولى فهي ما جاء في قوله –جل وعلا-: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ[الزمر: 68] وقد أخبر الله تعالى عن هذه النفخة في سورة النمل قال: ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ[النمل: 87] هذه النفخة هي نفخة الصعق التي جاءت في أية الزمر وهي نفخة تبتدئ بفزع وتنتهي بصعق أي يموت بها الناس وهي ما أشار إليه حديث عبد الله بن عمرو في صحيح الإمام مسلم أنه قال: «ينفخ في الصور فلا يسمع أحد» أي من الخلق الذين لم يموتوا «إلا أصغى ليتا ورفع ليتا»

أصغى ليتا أي: أعطى سمعه لهذه النفخة العظيمة، فمال برقبته إلى جهة الصوت ورفع ليتا ليسمع الصوت العظيم ويستبين ما هو.

قال: «وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله»، يلوط يعني يصلح حوض الإبل التي يشتغل على سقيها ورعيها وهذا يدل على غفلة الناس، وأنها تأتيهم بغتة كما قال الله تعالى: ﴿لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً[الأعراف: 187] يكون الناس مشتغلين بما هم فيه من مشاغل الدنيا «فيصعق ويصعق الناس حوله» هذا ما يكون في نفخة الصعق وهي التي ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ[النمل: 87] ثم هي التي في قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ[الزمر: 68].

وبعد ذلك يمكث الناس قدر ما يقدر الله تعالى من الغياب موتى أربعين مدة أربعين؛ كما قال النبي –صلى الله عليه وسلم- ولم يأت تحديد هذه المدة: هل هي أربعون سنة أو أربعون يوما أو أربعون شهرا، الله أعلم بذلك، ثم يرسل الله تعالى مطرًا كثيفًا كأنه الطل أو الظل فتنبت منه أجساد الناس، تنبت مما بقي من عجب الذنب كما ينبت الزرع، فإذا اكتمل نمو أبدانهم نفخ في الصور وأعيدت الأرواح إلى الأجساد، وهذا ما ذكره النبي –صلى الله عليه وسلم- فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى أي في الصور وهو القرن العظيم والذي ينفخ فيه ملك من الملائكة عظيم وهو إسرافيل عليه السلام.

ينفخ في الصور فتعاد الأرواح إلى الأبدان، فإذا هم قيام ينظرون وقد ذكر الله تعالى النفختين في سورة النازعات في قوله –جل وعلا-: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ[النزاعات: 6] وهي النفخة الأولى كما جاء ذلك في تفسير جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾[النازعات:7] وهي النفخة التي تقوم بها الناس من قبورهم وجلين فزعين مهطعين إلى الدار، كما قال تعالى: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾[النازعات:8] أي بلغ بها الخوف والفزع مبلغًا عظيمًا.

لماذا سميت القيامة بهذا الاسم؟

تعاد الأرواح إلى الأجساد وتقوم القيامة، أي تقوم قيامة الناس وسميت القيامة بهذا الاسم لأن الناس يقومون فيها لرب العالمين حفاة عراة غرلا كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ[المطففين: 6] وكما قال جل في علاه: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ[الزمر: 68] وسميت القيامة بهذا الاسم أيضًا لأنه يقيم الله تعالى فيها الموازين ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ[الأنبياء: 47] هذا السبب الثاني من أسباب تسمية هذا اليوم بالقيامة.

ومن أسباب تسميته بهذا الاسم أن الله تعالى يقيم فيه الأشهاد، كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ[غافر: 51] فهذه ثلاثة أسباب في تسمية هذا اليوم بهذا الاسم؛ السبب الأول:- أنه اليوم الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين.

السبب الثاني:- أن الله يقيم فيه العدل والميزان ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ[الأنبياء: 47].

السبب الثالث:- أنه يوم يقيم الله تعالى فيه الأشهاد على الناس فتشهد الرسل على أممهم وتشهد هذه الأمة على سائر الأمم، ويشهد كل إنسان على نفسه وتشهد الأعضاء على الإنسان، وتشهد الملائكة على الأفراد، كما قال تعالى: ﴿مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ[ق: 21] وهذا المراد بقوله: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ[غافر: 51] أي يوم يقوم من جعلهم الله تعالى محلًا للشهادة على الخلق.

إذًا تسمية هذا اليوم بهذا الاسم له كم سبب؟ له ثلاثة أسباب تسمية يوم القيامة بيوم القيامة أو بهذا الاسم وله أسماء عديدة، تسميته بهذا الاسم لهذه المعاني الثلاثة.

يقول: "وتقوم القيامة التي أخبر الله بها في كتابه"، وقد جاء ذلك في آيات كثيرة من محكم الكتاب فسمى الله تعالى القيامة باليوم الآخر، وسماها –جل وعلا- بأسماء عديدة في محكم كتابه كلها تدل على اليوم الذي يحشر فيه الناس لرب العالمين، فمن ذلك قوله –جل وعلا-: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ثم قال: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ[البقرة: 85].

فذكر القيامة في القرآن العظيم في آيات كثيرة، وقد أخبر الله تعالى عنها في كتابه تفصيلًا وذكرها بأسماء عديدة:

فسماه يوم القيامة، وسماه يوم التناد، وسماه اليوم الآخر وهو من الأسماء الكثيرة المتكررة في القرآن.

فقوله –رحمه الله-: "وتقوم القيامة التي أخبر الله بها في كتابه وعلى لسان رسله وأجمع عليها المسلمون" على النحو الذي أخبر به –صلى الله عليه وسلم- على النحو الذي جاء به الخبر في الكتاب والسنة وما أجمع عليه علماء الأمة من إحياء الموتى وقيامهم من قبورهم جميعًا لا يبقى منهم أحد يحشر الله –جل وعلا- جميع الخلق كما سيأتي ذكره في بقية كلام المؤلف.

فالقيامة يقوم فيها جميع خلق الله –عز وجل- بلا استثناء، الإنس والجن والحيوان وسائر من يأذن الله تعالى ببعثه ونشوره مما جاء الخبر بأنهم يعادون ويحكم بينهم ويفصل الله تعالى القضاء بينهم.


التعليقات