شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
مشاركة هذه الفقرة

أركان الإيمان

فصل: السنة تفسر القرآن وتبينه

فصل: في قرب الله تعالى وإجابته وأن ذلك لا ينافي علوه

فصل: في الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة

فصل: في الإيمان بأن المؤمنين يرون الله يوم القيامة

فصل: الإيمان باليوم الآخر

فصل: طريقة أهل السنة العملية

عدد المشاهدات : 304
الجمعة 10 محرم 1440هـ - الموافق 21 سبتمبر 2018 م

شفاعة-النبي-في-أهل-الموقف-ليقضى-بينهم

 

"أما الشفاعة الأولى فيشفع في أهل الموقف حتى يقضى بينهم بعد أن يتراجع الأنبياء آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم عن الشفاعة حتى تنتهي إليه"

هذه هي الشفاعة الأولى التي خص الله تعالى بها الرسول الكريم محمد بن عبد الله –صلى الله عليه وسلم- وهي شفاعته في فصل القضاء، أي شفاعته عند الله –عز وجل- أن يأتي - جل في علاه - ليحكم بين الناس في يوم عظيم شديد الكرب.

 

تطلب من الأنبياء جميعا فكلهم لا يقوم بها:

 

يبلغ الأذى من الناس مبلغًا عظيمًا فيذهبون إلى آدم ثم إلى نوح ثم إلى إبراهيم ثم إلى موسى ثم إلى عيسى.

 

يذكر الجميع ذنبا إلا عيسى فيذكر سببا لتحويلهم إلى نبينا:

 

الجميع يعتذر بذنب أو بنوع من التقصير فيما يراه، إلا عيسى بن مريم عليه السلام فإنه لا يذكر ذنبًا لكنه يذكر مُوجِبا لتحويلهم إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- وسببا من أسباب تأخر الشفاعة للناس في ذلك اليوم فيقول: اذهبوا إلى محمد عبد غفر الله له من تقدم من ذنبه وما تأخر.

وهذا هو المقام المحمود الذي يسأله أهل الإيمان لسيد الأنام صلوات الله وسلامه عليه عند كل آذان وهو من رفع ذكره –صلى الله عليه وسلم- فقد جاء في الصحيحين من حديث محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: «من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة» فالمقام المحمود الذي أُعْطِيه –صلى الله عليه وسلم- هو قيامه بين يدي ربه لفصل القضاء بين الخلق.

فيأتي رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ويسأل الله –عز وجل- من فضله على نحو ما وصفت الأحاديث، فيسجد لا يبادر بالشفاعة لأنه لا يتمكن منها إلا بإذن الله ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ[البقرة: 255] فيسجد فيقال له: ارفع رأسك واسمع وقل يسمع واشفع تشفع فيشفع عند الله في أن يأتي جل في علاه ليفصل بين الناس ويخلص الناس من شدة الكرب في ذلك اليوم الذي تدنو فيه الشمس من رءوس الخلائق، وهذه منزلة عظمى تأخر عنها الخلق كلهم، وبوأها الله –عز وجل- سيد الورى محمد بن عبد الله –صلى الله عليه وسلم-.

يقول: «أنا لها أنا لها» بما أطلعه الله تعالى عليه من تقدمه للشفاعة بين يديه –جل وعلا- في فصل القضاء بين العباد هذا النوع الأول من أنواع الشفاعة الخاصة بالنبي –صلى الله عليه وسلم-.

 


التعليقات