كتاب الطهارة - منهج السالكين

من 1440-01-10 وحتى 1442-10-10
مشاركة هذه الفقرة

باب الآنية

المسح على الخفين والجبيرة

باب الحيض

عدد المشاهدات : 282
الاثنين 4 صفر 1440هـ - الموافق 15 اكتوبر 2018 م

نواقض الوضوء:

"باب نواقض الوضوء"

"وهي الخارج من السبيلين مطلقا والدم اليسير ونحوه وزوال العقل بنوم أو غيره"

"باب نواقض الوضوء" هذا الباب بين فيه المؤلف نواقض الوضوء، ونواقض الوضوء هي مفسداته ومبطلاته.

والأصل فيها التوقيف، بمعنى أنه لا يحكم على الوضوء بالانتقاض والبطلان والفساد إلا بدليل، وإذا لم يقم الدليل فإنه يبقى الوضوء على حاله.

وقد ذكر المؤلف –رحمه الله- في النواقض ثمانية نواقض، وذكرها باختصار وإجمال لمناسبة المقام، حيث إنه يكتب –رحمه الله- مختصرًا في الفقه.

أولا: الخارج من السبيلين:

قال –رحمه الله- في ما يتصل بالنواقض قال: "وهي الخارج من السبيلين مطلقًا" هذا أول ناقض ذكره المؤلف من النواقض، وهو الخارج من القبل والدبر، فالسبيلان هما مخرج البول والغائط، فيشمل جميع الخارج من السبيلين من بول وغائط ونحوهما مما له جرم، سواء كان نادرًا أو كان معتادًا، قليلًا كان أو كثيرًا، نجسًا كان أو طاهر.

فكل خارج من السبيلين ينقض الوضوء، ودليله في المعتاد قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ[النساء: 43] وحديث صفوان: «ولكن من غائط وبول ونوم» وقوله: «لا ينصرف أحدكم حتى يسمع صوتا أو يجد ريحًا» فكل هذه الأدلة دالة على انتقاض الوضوء بهذه الخوارج.

وأما النادر وهو كالدود والحصى ونحو ذلك، فاستدلوا له بوجوب الوضوء من المذي، لأنه ليس معتاد على وجه العموم وكذلك بخروج الدم.

ثانيا: الدم:

قال –رحمه الله-: "والدم الكثير ونحوه" هذا ثاني نواقض الوضوء التي ذكرها المؤلف وهو الدم الكثير من غير السبيلين، أما إذا كان من السبيلين فإنه قد تقدم في الناقض الأول، لكن إذا خرج دم كثير من غير السبيلين كالرعاف مثلا، أو أن يجرح فيخرج دم كثير، فهذا يوجب نقض الطهارة، فيكون ناقضًا من نواقض الوضوء؛ لأن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال لفاطمة بنت أبي حبيش في الدم الذي يخرج منها في الاستحاضة: «إنما ذلك دم عرق فتوضئي لكل صلاة» ووجهه أن النبي علل الخارج بأنه دم عرق، وهذا يفيد أن جميع دم العروق يوجب نقض الوضوء إذا كان كثيرًا، وألحقوا به الدم والقيء.

وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الدم والقيء ونحوهما لا ينقضان الوضوء لا القليل منه ولا الكثير، لأنه لم يرد دليل بيِّن على نقض الوضوء بهذه الأمور، والأصل بقاء الطهارة، واستدلوا بأن النبي قال: «فتوضأ» ولم يأمر بذلك، إنما جاء ذلك على وجه الفعل.

والأقرب من هذين القولين أن الدم لا ينقض لكن يستحب الوضوء.     

ثالثا: زوال العقل:

الثالث من النواقض التي ذكرها المؤلف زوال العقل بنوم أو غيره، والمقصود بزوال العقل ذهابه إما برفعه بالكلية كالجنون، أو بتعطل عمله بسبب نوم أو إغماء أو نحو ذلك، ودليل النقض بزوال العقل الأصل فيه نقض الوضوء بالنوم في حديث صفوان رضي الله تعالى عنه حيث قال: «كنا نكون مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فيأمرنا ألا ننزع خففانا ثلاثة أيام إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم» والمقصود النوم الكثير المستغرق الذي يغيب فيه الإحساس.

أما ما كان الإنسان معه في الإحساس ويدرك ما يكون منه، فهذا لا ينقض الوضوء، كما جاء عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رءوسهم - يعني تميل- وتسقط على صدورهم، ثم يصلون ولا يتوضئون، فالنص وارد في النوم وما عداه من الصور من زوال العقل ملحق به.               


التعليقات