كتاب الطهارة - منهج السالكين

من 1440-01-10 وحتى 1442-10-10
مشاركة هذه الفقرة

باب الآنية

المسح على الخفين والجبيرة

باب الحيض

عدد المشاهدات : 230
الاثنين 4 صفر 1440هـ - الموافق 15 اكتوبر 2018 م

رابعا: أكل لحم الجزور:

"وأكل لحم الجزور ومس المرأة بشهوة ومس الفرج وتغسيل الميت والردة وهي تحبط الأعمال كلها لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ[النساء: 43] وسئل النبي –صلى الله عليه وسلم- عن الوضوء من لحوم الإبل فقال: نعم رواه مسلم وقال في الخفين: «ولكن من غائط وبول ونوم» رواه النسائي والترمذي وصححه".

رابعا: أكل لحم الجزور:

وقوله –رحمه الله-: "وأكل لحم الجزور" هذا رابع النواقض التي ذكرها المؤلف –رحمه الله- مما ينتقض به الوضوء، وهو أكل لحم الإبل، وهو مما وقع فيه خلاف بين أهل العلم، وجمهور العلماء على عدم النقض بأكل لحم الإبل، وأما الحنابلة وجماعة من فقهاء الحديث فقد ذهبوا إلى وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل؛ لما جاء في حديث جابر بن سمرة أن النبي –صلى الله عليه وسلم- سأله رجل فقال: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ فقال: «إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ»، وقال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ فقال: «نعم توضأ من لحوم الإبل».

وهذا تفريق بين لحم الإبل ولحم الشاة، حيث أمر بالوضوء من ذاك، ولم يأمر بالوضوء من هذا، وقد قال الإمام أحمد –رحمه الله- بوجوب ذلك بناء على ورود ذلك في حديث جابر، وفي حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما، وأما الجمهور فعلى استحباب الوضوء من أكل لحم الإبل.

خامسا: مس المرأة بشهوة:

الناقض الخامس من نواقض الوضوء التي ذكرها المؤلف –رحمه الله-: "مس المرأة بشهوة" فمس المرأة بشهوة ناقض من نواقض الوضوء؛ لقول الله تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا[النساء: 43] وقد اختلف العلماء في معنى لامستم النساء، هل المراد بذلك الجماع؟ فتكون الآية نصًا في جواز التيمم للجنب، كما تكاثرت في ذلك الأدلة، أم المراد بذلك مجرد اللمس باليد؟ فيكون ذلك مفيدًا وجوب الوضوء من مس المرأة لأن مس المرأة لشهوة من مظنة خروج المذي؟ قولان لأهل العلم في هذا.

وفرقوا بين المس بشهوة والمس بغير شهوة، فقالوا أن المس بغير شهوة لا ينقض وهو قول جماهير العلماء، بل حكى بعضهم الاتفاق عليه.

وقال آخرون ينقض بناء على العموم في الآية، ووجه التفريق أن المس لغير شهوة ثبت عن النبي –صلى الله عليه وسلم- كما جرى منه مسّ عائشة له، وهو يصلي، وكل هذا لم يثبت به نقض للوضوء.

وقوله –رحمه الله-: وذهب طائفة من العلم إلى استحباب الوضوء لمس المرأة لشهوة، وأما إذا خرج منه شيء فلا خلاف بين العلماء في وجوب الوضوء حينئذ، لانتقاض وضوءه بالخارج.

سادسا: مس الفرج:

وقوله "مس الفرج" هذا سادس ناقض يذكره المؤلف من نواقض الوضوء، وهو مس الفرج باليد من دون حائل لحديث أبي هريرة «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه حتى لا يكون بينه وبينه حجاب ولا ستر فليتوضأ وضوء الصلاة» وفي حديث بسرة رضي الله تعالى عنها قال: «من مس ذكره فليتوضأ».

وذهب جماعة من أهل العلم إلى عدم وجوب الوضوء لمس الفرج؛ لحديث طلق بن علي «إنما هو بضعة منك».

وجمع آخرون بين الحديثين بأن المس إذا كان لشهوة يستحب الوضوء، وإذا لم يكن لشهوة فلا يجب به شيء وهذا القول أقرب إلى الصواب.

سابعا: تغسيل الميت:

وقوله –رحمه الله-: "تغسيل الميت" هذا سابع ناقض من نواقض الوضوء يذكره –رحمه الله- وهو غسل الميت، وهذا هو الصحيح من المذهب، سواء كان الميت مسلمًا أو كافرًا، صغيرًا كان أو كبيرًا، والدليل قوله «من غسل ميت فليغتسل ومن حمله فليتوضأ»، إلا أن الحديث فيه نظر، لأن الحديث الوارد فيه لم يثبت، وما روي عن ابن عمر وابن عباس من الوضوء من أمرهما من غسل ميت بالوضوء لا يتعين حمله على الوجوب إنما هو على وجه الاستحباب، وإلى هذا ذهب جماهير العلماء.

ثامنا: الردة:

وقوله –رحمه الله-: "والردة وهي تحبط الأعمال كلها" هذا ثامن ما ذكره من نواقض الوضوء، وهو الردة بالرجوع عن الإسلام، وأشار رحمه الله إلى دليل ذلك فيما يذكر، ونبَّه إلى أن المراد بالردة هي ما يحبط العمل، وهي أن يكون قد صدر منه كفر في قوله أو في عمله أو في اعتقاده.

وذهب طائفة من أهل العلم إلى أن الوضوء لا ينتقض بالردة، والصواب انتقاض الوضوء بالردة.

ثم بعد أن فرغ من ذكر هذه النواقض الثامنة انتقل إلى ذكر الأدلة أدلة نقض الوضوء بهذه الأمور الثمانية.

استدل أولا بقوله: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ[النساء: 43] وهذا فيه دليل على نقض الوضوء ببول الآدمي وبعذرته وبملامسة النساء. وكذلك استدل بقوله أنتوضأ من لحوم الإبل؟ على وجوب الوضوء من لحم الإبل وأن أكل لحم الجزور ناقض الوضوء.

ثم قال: والخفين ولكن من غائط وبول ونوم، وهذا فيه أن النوم ناقض للوضوء.


التعليقات