كتاب الطهارة - منهج السالكين

من 1440-01-10 وحتى 1442-10-10
مشاركة هذه الفقرة

باب الآنية

المسح على الخفين والجبيرة

باب الحيض

عدد المشاهدات : 214
الثلاثاء 5 صفر 1440هـ - الموافق 16 اكتوبر 2018 م

ما يمنع منه الحدث الأكبر:

قوله: "ويزيد من عليه حدث أكبر أنه لا يقرأ القرآن ولا يلبث في المسجد بلا وضوء" هذا بيان ما الذي يمنعه الحدث الأكبر إضافة إلى ما تقدم، فالحدث الأكبر يمنع الإنسان من هذه الأمور الثلاثة كلها المتقدمة، إضافة إلى ما ذكره هنا من قراءة القرآن واللبث في المسجد.

أولا: قراءة القرآن:

 فيحرم على المحدث حدثا أكبر أن يقرأ القرآن، ووجهه قول علي بن أبي طالب كان النبي –صلى الله عليه وسلم- «يقرأ القرآن، لا يحجزه إلا الجنابة» يعني لا يمنعه من ذلك إلا الجنابة، ولحديث ابن عمر وهو ضعيف في قول أهل العلم «لا تقرب الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن».

ثانيا: اللبث في المسجد:

وأما الثاني مما يمنعه الحدث الأكبر، المكث في المسجد من غير وضوء، فهذا مما يمنع بسبب الحدث الأكبر، فلا يحل للمحدث حدثا أكبر أن يمكث في المسجد إلا بوضوء لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [النساء: 43] فقال إلا عابري سبيل، أي إلا وأنتم في حال مرور، فحال المرور يبيح للإنسان الدخول إلى المسجد، وأما المكث والإقامة فإنه لا بد فيه من وضوء، لما جاء أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضأوا وضوء الصلاة، وهذا ما جاء فيما رواه سعيد بن منصور في سننه من حديث عطاء بن يسار نقلا عن صحابة المختار صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

قال في المبدع: وإسناده صحيح أي ثابت عن عطاء بن يسار، فدل فعل الصحابة على أن الجنب لا يحل له المكث في المسجد إلا أن يتوضأ.

ما يمنعه الحيض والنفاس خاصة:

وقوله –رحمه الله-: "وتزيد الحائض والنفساء أنها لا تصوم ولا يحل وطئها ولا طلاقها" وهذا مما يزيد على ما تقدم من الممنوعات بسبب الحدث الأكبر والحدث الأصغر فتزيد المرأة الحائض والنفساء ثلاثة أمور.

الأمر الأول الصوم:

 فلا يحل لها الصوم، لا فرضًا ولا نفلًا، بل ذلك حرام عليها بالإجماع لقول النبي –صلى الله عليه وسلم- لحديث أبي سعيد «أليس إذا حاضت لم تصلي ولم تصم»، والنفاس يقاس على الحيض.

الأمر الثاني: الوطء:

فلا يحل للرجل أن يطأ المرأة وهي حائض، ولا وهي نفساء، لقول الله –عز وجل: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [البقرة: 222] وهذا محل اتفاق، وقد جاء في الصحيح من حديث أنس أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» يعني الجماع فإنه لا يحل.

الأمر الثالث: الطلاق:

فيحرم طلاق الحائض إجماعًا، وألحق عامة أهل العلم النفاس بالحيض في تحريم الطلاق؛ لما جاء في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه لما أخبر النبي –صلى الله عليه وسلم- لما طلق امرأته وهي حائض تغيظ منه –صلى الله عليه وسلم- كرهًا لما جرى منه ولما فعل، وقال: «ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطقها طاهرا قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمر الله تعالى بها في قوله: ﴿يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ [الطلاق: 1] . يعني في قبول عدتهن، والنفاس في ذلك كالحيض وقد حكى بعض أهل العلم أنه لا خلاف في ذلك.

إذًا تبين من هذا أن الحدث الأصغر يمنع الصلاة ويمنع مس المصحف ويمنع الطواف، وأن الحدث الأكبر يزيد على ذلك أنه يمنع المكث في المسجد إلا بوضوء وقراءة القرآن، والحيض يمنع ثلاثة أمور؛ الصوم، والجماع، والطلاق.


التعليقات