شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 1503

التاريخ : 2018-09-21 14:09:12


"تؤمن الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة بالقدر خيره وشره"

يقول المصنف –رحمه الله-: "وتؤمن الفرقة الناجية" - جعلنا الله وإياكم منها - أي أهل السنة والجماعة الذين لزموا كتاب الله وصاروا على هدي رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فلزموا الكتاب والسنة.

"تؤمن الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة بالقدر" أي: بما جاء من النصوص في الكتاب والسنة بشأن القدر خيره وشره.

هذا هو الأصل السادس من أصول الإيمان:

 

  

 

 

والقدر من حيث اللغة: مأخوذ من التقدير، وأما معناه في الاصطلاح الشرعي: أي القدر في الكتاب والسنة معناه:

علم الله بالحوادث قبل وقوعها،

وكتابته جل في علاه لذلك،

ومشيئته لما علمه وكتبه،

وخلقه له.

فعلمُ الله مع كتابته مع خلقه ومشيئته هذا هو قدر الله –عز وجل- الذي يجب الإيمان به في أصول الإيمان.

  

لكن ليعلم أن الخير والشر أمر نسبي وليس في فعل الله تعالى ما هو شر محض، بل ما من شيء من أفعال الله –عز وجل- ألا وهو خير.

ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الاستفتاح أن يقول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «والخير بيديك والشر ليس إليك»[صحيح مسلم201 - (771)]، فالخير بيديك فهو الذي يملكه وهو الذي يهبه وهو الذي يصرفه، والشر كله ليس منسوبا إليه سبحانه وبحمده، ولذلك قال: «والشر ليس إليك»، فإن الله تعالى لا يخلق شرًّا محضًا، إنما ما يكون في المقدروات والمفعولات مما هو شر بالنسبة للخلق فهو شر نسبي، فالبرد على سبيل المثال شر بالنسبة للمريض، لكنه بالنظر إلى فعل الله هو خير بلا شك.

فإن المرض يجري فيه من المنافع والخيرات، ودلائل قدرة الله –عز وجل- وحكمته ورحمته ما لا يتبين بغير هذا المقدور، ولهذا كل ما يكون من فعله فهو خير، فلا ينسب الشر إلى الله تعالى بالمطلق، إنما الخير كله في يديه، والشر ليس إليه، وما يكون من شر فإنه شر نسبي في نظر المخلوق، وليس ذلك بشر محض.

وأضرب لذلك مثلًا: الظالم ما ينزل به من مكروه أليس شرًّا بالنسبة له؟ شر أو لا؟ الظالم إذا نزل به مكروه أليس ذلك شرًّا بالنسبة له؟ بلى شر بالنسبة له، لكن في نظر المظلوم الذي رأى عقوبة الله النازلة في الظالم أهو خير أم شر؟ سؤال بالنسبة للمظلوم إذا رأى ما يوقعه الله تعالى في الظالم من العقوبة هو شر أو خير؟ هو خير بالنسبة له.

فليس في فعل الله –عز وجل- شر مطلق، بل الشر ليس إليه، وفعله كله خير، وإنما الخير والشر بالنسبة لتقييم الناس إنما هو أمر نسبي إضافي، ولذلك في الكتاب والسنة لا يضيف الله تعالى الشر إليه محضًا، بل إذا ذكر الله تعالى الشر، إما أن يضيفه إلى المخلوق كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ[الفلق: 1- 2]، فأضيف الشر إلى المخلوق، أو مع حذف الفاعل كما قالت الجن: ﴿وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا[الجن: 10]، فالشر لم ينسب إليه جل في علاه، بل إذا ذكر الفاعل لم يسم الفاعل؛ لأن الشر ليس إليه سبحانه، وهو شر نسبي في النظر إلى المفعولات والمقدرات.

وكذلك يذكر الشر في جملة خلق الله لا على وجه التفصيل كما قال تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ[القمر: 49]، فيدخل في عموم خلق الله لكن لا يذكر على وجه الانفراد، وذلك في كل ما هو مكروه، فإن الله تعالى لا يضاف إليه المكروه على وجه التخصيص، وإنما هو داخل في عموم خلق الله تعالى وقدرته، وإذا آمن العبد بالقدر منحه الله تعالى الصبر ومنَّ عليه بالثبات واليقين، ويسر له -جل في علاه- شرح الصدر، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ[التغابن: 11] ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ[التغابن: 11]، فالإيمان بالقدر مما يعين الإنسان على الصبر، إذ أنه يعلم أن ما قضاه الله تعالى له فيه حكمة فيصبر ويحتسب ويكون ذلك موجبًا للأجر والثواب، كما قال النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له»[صحيح مسلم(64 - (2999)] ولا يكون ذلك إلا للمؤمن.

  

 

وليعلم أن القدر يسمى بهذا الاسم ويضاف إليه القضاء فيقال: القضاء والقدر، وهما شيء واحد، إذا أطلق كل منهما منفردا عن الآخر؛ يعني إذا قيل: القدر على وجه الانفراد شمل القضاء، وإذا قيل القضاء شمل القدر، فكل واحد منهما إذا ذكر منفردًا شمل الآخر، لكن إذا اجتمعا فمن أهل العلم من يقول: اجتماعهما يكون بذلك مفرقًا لمعناهما، فيكون القضاء له معنى، والقدر له معنى، واختلفوا في تحديد ذلك على عدة أقوال، والأمر في هذا قريب، فمنهم من قال: إن القدر إذا جمع مع القضاء، فإن القضاء يكون الحكم العام، والقدر هو الحكم الخاص التفصيلي؛ فمثلا: القضاء بسعادة شخص هذا قضاء، وتفاصيل هذا الحكم بأن يوفق للطاعة، يوفق للصلاة، يوفق لبر الوالدين وما إلى ذلك من التفاصيل هذا قدر.

هذا مما قيل في الفرق بين القضاء والقدر، وقيل: الفرق بين القضاء والقدر، أن القضاء هو مشيئة الله، وأما القدر فهو كتابته جل في علاه لما شاء، وقيل: القضاء ما يحكم به الله تعالى عند وقوعه، وأما القدر فهو ما كان في سابق الأزل، فالقدر هو السابق، والقضاء هو ترجمة ذلك السابق وتأويله في الواقع.

  

ومن الفروق بين القضاء والقدر، أن القضاء نوعان، وأما القدر فنوع واحد؛ القضاء منه ما هو شرعي، ومنه ما هو كوني، من القضاء الكوني قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ[الإسراء: 4]، القضاء هنا قضاء كوني قدري، قضى الله كونا يعني هذا سيكون ولابد، ومنه القضاء الشرعي، وهذا الذي قد يقع وقد لا يقع، ومنه قوله –جل وعلا-: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ[الإسراء: 23]، فقضاء الله –عز وجل- بألا يعبد إلا هو جل في علاه، هذا قضاء كوني أو شرعي؟ قضاء شرعي وهو قد يقع وقد لا يقع، أما القدر فإنه لا يكون إلا واحدًا، فلا يقسم قدر شرعي وقدر كوني، بل هو قدر يشمل حكم الله تعالى الكوني.

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق