شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 1640

التاريخ : 2018-09-21 14:09:38


الإيمان بالقدر مراتب ودرجات، يأتي بيانها في كلام المؤلف يقول –رحمه الله-: "والإيمان بالقدر على درجتين، كل درجة تتضمن شيئين؛ فالدرجة الأولى الإيمان بأن الله تعالى عليم بالخلق، وهم عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلًا وأبدًا، وعلم جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال، ثم كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلق، فأول ما خلق الله القلم قال له: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، جفت الأقلام وطويت الصحف، كما قال الله ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ[الحج: 70]، وقال: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ[الحديد: 22]".

مراتب الإيمان بالقدر تفصيلا:

هذا البيان من كلام المؤلف –رحمه الله- فيما يتصل بمراتب الإيمان بالقدر جعل الإيمان بالقدر يرجع إلى درجتين، تضمن مراتب الإيمان بالقدر الأربعة التي ذكرناها سابقا؛ فالإيمان بالقدر يتضمن درجتين، كل درجة تتضمن شيئين، وبه يعلم أنه

 

  

الأمر الأول:- أن يؤمن بعلم الله تعالى السابق للحوادث، فالله تعالى علم ما الخلق عاملون قبل أن يخلقهم، علم ذلك علمًا تامًّا لا يختل ولا ينخرم فيه شيء علمًا إجماليًّا وتفصيليا؛ علم ما سيكون من شأن الخلق قبل خلقهم، دل على هذا كتاب الله –عز وجل- وسنة النبي –صلى الله عليه وسلم- وتواطأت على ذلك كلمة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم.

والقرآن أخبر بأنه سبحانه يعلم ما سيكون في مواضع كثيرة.

بل أبلغ من ذلك أنه جل في علاه قدر مقادير الخلائق كلها وكتب ذلك، وقد أخبر القرآن عما سيكون في مستقبل الزمان، وهذا يدل على العلم السابق، ولو لم يكن عالمًا بما سيكون في المستقبل، فكيف يخبر به وهو غير عالم به؟

إذًا المرتبة الأولى من مراتب الإيمان بالقدر هي أن كل شيء دقيق أو جليل، صغير أو كبير، ليس ثمة شيء يقع في الكون إلا والله تعالى قد علمه قبل أن يكون.

المرتبة الثانية:- أنه –جل وعلا- كتب ذلك العلم، فما علمه سبحانه مكتوب، ولذلك قال المصنف –رحمه الله- في ذلك "ثم كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلائق" وهو الذي جعله الله تعالى محلًّا لكتابة الحوادث والوقائع، وما يكون منه جل في علاه، وما يكون من خلقه، كل ذلك في كتاب مكنون كتاب محفوظ، وقد جاء الخبر بذلك فيما رواه أحمد وأبو داود وغيرهما من حديث الوليد بن عبادة، عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، قال: ما اكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة»[أخرجه أبو داود(4700)] فكل شيء في الكون فإنه مكتوب، وقد جاء الخبر بكتابة الله للأقدار في غيرما حديث، كما دل عليه القرآن، فمن ذلك ما في صحيح الإمام مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة»[صحيح مسلم(16 - (2653))]، وهذا يدل على أن التقدير سابق.

وفي البخاري من حديث عمران بن حصين أن النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في بيان ما يتعلق بالخلق والكون قال: «كان الله ولم يكن شيء قبله»تعالى أن يسبقه شيء، فهو الأول الذي ليس قبله شيء سبحانه وبحمده، وكان عرشه على الماء.

ثم قال: «وكتب في الذكر كل شيء» الذكر هو: الكتاب الذي كتب الله تعالى فيه مقادير الخلائق، وهو اللوح المحفوظ.

«وكتب في الذكر كل شيء وخلق السموات والأرض» [صحيح البخاري(7418)]  ، وفي رواية ثم خلق السموات والأرض، فالله –عز وجل- قد كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض، وقد بين ذلك بيانًا جليًّا، ولا يمكن أن يتحقق لمؤمن الإيمان إلا بأن يعلم أن الله تعالى علم الأشياء قبل وقوعها، وأنه كتبها فما أصاب الإنسانَ لم يكن ليخطئَه، يعني ما نزل بك لا يمكن أن يذهب عنك، ولا يمكن أن يتحول عنك إلا بمشيئة الله –عز وجل-.

"وما أخطأك" يعني ما لم يصبك من أقضية الله وأقداره، لم يكن ليصيبك، جفت الأقلام وطويت الصحف، هكذا قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في بيانه وإيضاحه، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ﴾[الحج: 70] يعني كل هذا العلم الذي علمه الله تعالى من شأن الخلق في السموات والأرض كل ذلك في كتاب ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ فليس عسيرًا ولا صعبًا، وقد قال الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ[الحديد: 22].

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق