شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 1629

التاريخ : 2018-09-21 14:10:20


"هذا القدر قد كان ينكره غلاة القدرية قديما ومنكره اليوم قليل"

هذا بيان أن إنكار هذه المرتبة وهي إنكار علم الله السابق بالحوادث وعلم الله تعالى المتقدم على الوقائع، فهذا من المحدثات التي جرت زمن الصحابة في أواخر عصرهم رضي الله تعالى عنهم، وقد أنكروا ذلك غاية الإنكار؛ فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث يحيي ابن يعمر أنه قال:« كان أول من قال بالقدر في البصرة معبد الجهني فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن إلى الحج أو إلى العمرة فتمنيت أن نلقى أحدا من أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- فنسأله عن هذا الأمر.

وهو ما قاله معبد الجهني من أنه لا قدر، وأن الأمر أُنُف، أي: لم يسبق علم الله وتقديره للحوادث، فالله لا يعلم شيئا قبل وقوعه، تعالى الله عما يقول هؤلاء علوًّا كبيرًا.

فتمنيا أن يلقيا أحدا مِن أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فيسألانه عما يقوله هؤلاء في القدر، فوفق الله لهما عبد الله بن عمر فلقياه رضي الله تعالى عنه، فاكتنفاه يسألانه عن هؤلاء فقالا له: أبا عبد الرحمن إن ناسا يقرؤون القرآن؛ أي يشتغلون بالعلم ويتقفرون العلم وذكر من شأنهم أي: اشتغالهم بالعلم وبالكلام، يزعمون أن لا قدر؛ أي: أن الله لم يقدر الأشياء قبل وقوعها، وأن الأمر أُنُف هكذا قص هذا الخبر على عبد الله بن عمر الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه، وهو من علماء الصحابة وجلتهم رضي الله تعالى عنه.

فقال لهما: فإذا لقيت أولئك - أي هؤلاء الذين يقولون أنه لا قدر، وأن الله لم يعلم الأشياء قبل وقوعها وأنه لم يكتبها - فأخبرهم أني برئ منهم، وأنهم برآء مني، والذي يحلف به عبدالله ابن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبًا فأنفقه ما قَبِل الله منه حتى يؤمن بالقدر، وذلك أن عدم الإيمان بالقدر نقض بالإيمان، وإذا لم يحقق الإنسان الإيمان لا ينفعه ما يعمله من الصالحات، ويذهب عنه كل ما يكون من صالح الأعمال، كما قال الله –عز وجل-: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا[الفرقان: 23].

ولذلك قال: لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبًا فأنفقه ما قَبِل الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثم ذكر الحديث الطويل في مجيء جبريل إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- وسؤاله عن الإسلام والإيمان والإحسان وأمارات الساعة، وكان من جوابه فيما يتعلق بالإيمان قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره»[صحيح البخاري(50)ومسلم(1 - (8))]، وهؤلاء يسمون القدرية، وكانوا غلاتهم أول ما ظهروا ينكرون علم الله السابق.

فأنكر عليهم العلماء وأئمة الإسلام من الصحابة ومَن بعدهم، حتى أن الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه ورحمه قال: ناظروهم في العلم، يعني في علم الله السابق لوقوع الحوادث، فإن أقروا به وإلا كفروا، وذلك أنه لا يُنْكِرُ علم الله –عز وجل- إلا مكابر، فإن خبر الله عن نفسه بالعلم التام السابق الواسع لكل ما يكون من الحوادث بَيِّنٌ ظاهرٌ يدركه كل مسلم.

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق