شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 1457

التاريخ : 2018-09-22 06:35:19


 

وهم الذين أثبتوا القدر والقضاء، إلا أنهم عطلوا الأمر والنهي عطلوا الشرع فلم يثبتوا الشريعة بل عارضوها وهذا هو مسلك المشركين الذين أخبر الله تعالى عنهم في قوله: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ[الأنعام: 148] فجعلوا ما يقومون به من أفعال شركية، وتحريم ما أحل الله والاعتداء والظلم جعلوا ذلك من أمر الله –عز وجل- قال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ[الأنعام: 148] فوصف قولهم بالكذب أي أن الله لم يشأ منكم الشرك، ولم يشأ منكم تحريم ما أحل الله –عز وجل- بل ذلك فعل منكم دون إرادته الدينية القدرية، فالتكذيب هنا أنه كذب احتجاجهم بالقدر على تعطيل الشرع.

وهذا يقع في كثير من مقالات الناس من حيث لا يشعرون، فتجد منهم مثلا من تقول له: اترك المحرم الفلاني. يقول ادعوا الله لي بالهداية، نعم دعاء الله بالهداية لاشك أنه مطلوب من كل مؤمن ومؤمنة في كل لحظة برًّا كان أو فاجرًا، طائعًا كان أو عاصيًا، في كل صلاة نحن نقول: {اهدنا الصراط المستقيم} نسأل الله الهداية.

 

  

 

لكن هذا لا يعني أن يترك الإنسان العمل ويقول: أسأل الله الهداية لي، وبعضهم يقول لو شاء الله صليت نعم لو شاء الله صليت لكن الله جعل لك مشيئة اختبارًا وامتحانا وهو –جل وعلا- العالم بما يكون منك من طاعة أو معصية، وهو المتفضل عليك بالطاعة وهو الذي يخذلك بصرفك عن الطاعة كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ[التوبة: 46].

أي: لم يعنهم جل في علاه على الخروج، فينبغي أن يوقن المؤمن أن الطاعة توفيق من الله، وأن تركه خذلان منه، فإذا وفِّقت لطاعة ويسر الله لك ذلك فاحمد الله أن جعل في قلبك إرادتها وأعانك عليها، وإذا وقعت في ترك واجب فاستغفر الله وسله العون على الطاعة، فإنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، والمشركون كان يقال لهم أنفقوا كما لو قيل للناس تصدقوا أو صلوا ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ[يس: 47].

فاحتجوا بأن الله لا يطعمهم فنحن لا نطعمهم، وهذا من الاحتجاج بالقدر على ترك الطاعة، لأن الله أمرك بالإطعام والإحسان وكونه قدر على أحد ألا يكون عنده طعام فذاك لا يعني ألا تطعمه بل أنت مأمور بإطعامه إما أمر إيجاب أو أمر استحباب، فلا يسوغ لأحد أن يحتج بالقدر على تعطيل الشرع، وهذا هو الصنف الثاني من القدرية المنكرين للقدر الذين يقولون نفعل ما شاء الله ونترك ما أمر.

والموفق هو من جمع الله في قلبه اليقين بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وامتثل أمر الله –عز وجل- وبذل وسعه في طاعته فكان شاكرًا في السراء صابرًا في الضراء قائمًا بأمر الله –عز وجل- في كل حين في البكور والآصال هذا هو الموفق جعلنا الله وإياكم منهم.

ومن عجائب القدرية أن إعرابيًّا دخل على من يقرر عقيدة القدرية المجوسية، وأن الله لا شأن له بأفعال الخلق، وأن أفعال الخلق ليس مما يدخل في تقديره، فقال له ممتحنًا: يا فلان سرقت ناقتي فادع الله أن يردها. فقال القدري الذي ينكر قدرة الله على أفعال الخلق: اللهم إنك لم ترد سرقتها قال: لا حاجة لي في دعائك فإنه قد يريد ردها ولا تكون، يعني هو قال يدعو الله يقول إنك لم ترد سرقتها فردها علي قال: إذا كان لا يريد سرقتها ووقعت السرقة فقد يريد ردها ولا يقع الرد، فلا حاجة لي في دعائك.

 

  

 

أن يوقن العبد أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن الله –عز وجل- على كل شيء قدير وأنه ليس ثمة تعارض بين الأمر والنهي وبين القضاء والقدر، بل يجمع المؤمن الإيمان بين هذه الأصول ويسلم من ذلك من كل زلل وانحراف.

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق