"فالأخوة الإيمانية ثابتة حتى مع المعاصي" أي مع من وقع في شيء من الكبائر كالسرقة والزنا وشرب الخمر بل ما هو أعظم من ذلك القتل فقد أثبت الله الأخوة بين القاتل والمقتول.
قال تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾[البقرة: 178]، أي من أسقط عنه الحق الذي ثبت في ذمته من أخيه، {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف} فأثبت أخوة بين القاتل والمقتول، ولم يجعل القتل موجبًا للخروج عن الإسلام.
ومثله أيضًا قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ ثم قال جل في علاه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾[الحجرات: 9-11].
فأثبت الأخوة بين هاتين الطائفتين المقتتلتين ولم يجعل ذلك مخرجًا لهما عن الإسلام، مع أن الاقتتال من كبائر الذنوب وعظائم الإثم التي تكون بين أهل الإسلام، كما قال صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر»[صحيح البخاري(48)، ومسلم(116 - (64))]؛ ولكنه كفر أصغر لا ينتفي معه الإيمان كلية؛ ففي الآية أن الأخوة الإيمانية ثابتة مع قيام المعصية في أهل الكبائر خلافًا لمذهب الخوارج والمعتزلة.
وذلك بناء على ما سبق من عقيدة أهل السنة في أنه لا يكفر أحد المسلمين بذنب غير مكفر ما لم يستحله.