شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 1606

التاريخ : 2018-09-24 10:24:43


"ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر رضي الله عنه، ثم عمر رضي الله عنه ويثلث بعثمان رضي الله عنه، ويربعون بعلي رضي الله عنه كما دلت عليه الآثار".

 

  

 

بعد أن ذكر فضل الصحابة جميعًا رضي الله تعالى عنهم، بيَّن أنهم متفاوتون في الفضل على وجه الانفراد، كما أنهم متفاوتون في الفضل كجماعات؛ فكما أن من أنفق من قبل الفتح وقاتل أفضل ممن أنفق من بعد الفتح وقاتل، ومَن شهد بدرا أفضل ممن لم يشهدها، ومن بايع تحت الشجرة أفضل ممن لم يبايع، فكذلك هم متفاوتون في الفضل على وجه الانفراد.

 

  

 

فأبو بكر رضي الله تعالى عنه هو المقدم بين أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- في المنزلة والفضل والشرف والمكانة، ثم بعد ذلك عمر، ثم بعده عثمان بن عفان، ثم بعده علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عن الجميع، هذه منازلهم في التفضيل.

قال –رحمه الله-: "ويقرون" أي أهل السنة والجماعة يعتقدون ويثبتون ما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وغيره من أهل البيت وغيرهم من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ويُثَلِّثون بعثمان ويربعون بعلي رضي الله عنهم كما دلت عليه الآثار.

فتقدُّمُ أبي بكر وعمر ثابت ثبوتا لا ريب فيه، وهو أمر مجمع عليه بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم زمن النبي –صلى الله عليه وسلم- فكان الناس لا يعدلون بأبي بكر وعمر أحدا، وبعد ذلك أجمع أهل السنة على تقديم عثمان ثم علي، بعد أبي بكر وعمر في الفضل والمنزلة والمكانة رضي الله تعالى عنهم.

 

  

 

 

على هذا عامة أهل السنة على اختلاف مذاهبهم وعلى اختلاف مدارسهم إلا أنهم مُجمِعون على تقديم الشيخين، ثم عثمان ثم علي رضي الله تعالى عنهم.

 

  

 

 

وقد كان علي رضي الله تعالى عنه يقر بتقديم أبي بكر وعمر عليه نفسه رضي الله تعالى عنه، أي يرى أنهما أفضل منه؛ فقد جاء في الصحيح من طريق محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه سأل أباه علي بن أبي طالب: يا أبي من خير الناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم؟ فقال يا بني: أوَمَا تعرف؟! (استغراب) كيف لا تعرف من أفضل الناس بعد النبي –صلى الله عليه وسلم-، وذلك لشيوعه وإجماع الناس عليه وظهوره، فقال محمد بن الحنفية: قلت: لا، قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: عمر.

وقد قال علي رضي الله تعالى عنه في زمن خلافته وهو في الكوفة بين من أحبوه ونصروه رضي الله تعالى عنه: لا أوتَى بأحدٍ يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري. لأن هذه فرية توجب العقوبة فرأى رضي الله تعالى عنه أنه يجلد ثمانين سوطًا، كما يجلد المفتري القاذف لافترائه وكذبه، فتقديم أبي بكر وعمر ثابت ثبوتًا متواترًا لا خلاف فيه بين أهل العلم، ثم بعد أبي بكر وعمر تفضيل عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما، وعندنا فيما يتعلق بعثمان وعلي عندنا الخلافة والفضيلة.

 

  

 

أما الخلافة فلا خلاف في أن الخليفة بعد أبي بكر وعمر هو عثمان رضي الله تعالى عنه، وأما الفضيلة فقد وقع فيها خلاف سابق، أو في أول الأمر ثم اجتمعت كلمة أهل السنة والجماعة على أنهم (الأربعة) في الفضل كترتيبهم في الخلافة رضي الله تعالى عنهم.

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق