شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 1728

التاريخ : 2018-09-24 10:25:26


صفحة جديدة 1

وقد مات رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عن جماعة من أزواجه، وأما مجمل من تزوجهن –صلى الله عليه وسلم- فأولهن خديجة رضي الله تعالى عنها وهي أم أكثر ولده ثم سودة بنت زمعة رضي الله تعالى عنها ولم يكن له منها ولد، ثم عائشة وكذلك لم يكن له منها ولد، ثم حفصة رضي الله تعالى عنها ثم زينب بنت خزيمة وهذه يقال عنها: أم المساكين لأنها كانت تطعم المساكين وقد ماتت في حياته –صلى الله عليه وسلم- ثم أم سلمه رضي الله تعالى عنها ثم صفية بنت حيي بن أخطب، ثم زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها ثم جويرية بنت الحارث، ثم أم حبيبة بنت أبي سفيان ثم ميمونة بنت الحارث رضي الله تعالى عنهن أجمعين.

هؤلاء هن زوجاته هن أمهات المؤمنين اللواتي لهن حق الولاية والمحبة رضي الله تعالى عنهن، توفي في حياته –صلى الله عليه وسلم- اثنتان ومات عن تسعة –صلى الله عليه وعلى آله وسلم من توفي هي خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة رضي الله تعالى عن جميع أزواج النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

أفضل أزواجه صلى الله عليه وسلم:

أما أفضل أزواجه فأفضل أزواجه خديجة وعائشة رضي الله تعالى عنهم فخديجة فضيلتها في أول الإسلام بما كان من نصرة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وسبقها إلى الإيمان، وبأول حياة النبي –صلى الله عليه وسلم- في نصرته ومعاضدته والقيام بأمره وهي أم أكثر ولده، وعائشة فضيلتها رضي الله تعالى عنها في آخر حياته في رعايتها له، وقيامها به، وحفظها عنه –صلى الله عليه وسلم- فهي أعلم زوجات النبي –صلى الله عليه وسلم- وأكثرهن حفظًا وعلمًا بما كان عليه من قول وعمل صلى الله عليه وعلى آله وسلم.


 

  

صفحة جديدة 1

الآن يتحدث شيخ الإسلام -رحمه الله- عما خَصَّ اللهُ تعالى به آل البيت من الفضائل لأن ذلك مما ينبغي أن يعلم في عقيدة أهل السنة والجماعة، وأن أهل السنة والجماعة كما يحبون الأصحاب هم يتولون الأقارب من أهل بيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول –رحمه الله-:

ويحبون أهل بيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حيث قال يوم غدير خم: «أذكركم الله في أهل بيتي». وقال أيضًا للعباس عمه وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم فقال: «والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي». وقال: «إن الله اصطفى بني إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل كنانة واصطفى من كنانة قريش واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم».

ويتولون أزواج رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أمهات المؤمنين ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة خصوصا خديجة رضي الله عنها أم أكثر أولاده، وأول من آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العالية، والصديقة بنت الصديق رضي الله عنها التي قال فيها النبي –صلى الله عليه وسلم-: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام».

 

  

 

فهنا يبين منزلة آل بيت النبي –صلى الله عليه وسلم- عند أهل السنة والجماعة يقول –رحمه الله-: "ويحبون أهل بيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم-" والمحبة عمل قلبي.

"ويتولونهم" أي: يقربون منهم وينصرونهم فالمحبة والولاية وهي النصرة حق لآل البيت، "ويحفظون فيهم وصية رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وهي" ما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث زيد بن أرقم أنه قال –صلى الله عليه وسلم- في غدير خم وهو غدير بين مكة والمدينة: "أذكركم الله في أهل بيتي"[صحيح مسلم(36 - (2408))]، يعني احفظوا حقي في أهل بيتي، فإن الله فرض لأهل بيته حقًّا، ومن حقهم أن يصلَّى عليهم فنحن في صلاتنا نقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

وقال أيضًا للعباس عمه، وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم، أي: يكرههم أو يسيء معاملتهم، فالجفاء هو: سوء المعاملة، وقد لا يلزم الكراهة فقوله: يجفو بني هاشم. أي أنه لا يعاملهم المعاملة التي يكون فيها لطف ولين التي هي حقهم على كل مسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله وقرابتي»[مسند أحمد(1777) بسند ضعيف] كما رواه الإمام أحمد –رحمه الله- في فضائل الصحابة.

وبيان منزلة قرابات النبي –صلى الله عليه وسلم- بُيِّن فيما رواه مسلم من حديث واثلة بن الأسقع: «إن الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم».[صحيح مسلم(1 - (2276))]

 

  

 

بنو هاشم بن عبد مناف، وله أربعة من الولد عبد شمس، ونوفل، والمطلب، وهاشم. هؤلاء أربعة أخوة تفرعوا عن عبد مناف والنبي –صلى الله عليه وسلم- اصطفاه الله تعالى من بني هاشم ولذلك قال: «واصطفاني من بني هاشم».

  

صفحة جديدة 1

 

 

فبعد أن ذكر حق آل البيت وهم قرابته الذين يجتمعون معه في النسب، ذكر حق أزواجه لأنهن من أهل بيته –صلى الله عليه وسلم- فآل البيت هم بنو هاشم وقد عدهم زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه لما سئل عن آل البيت الذين قال فيهم النبي –صلى الله عليه وسلم-: «أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي»[]، قيل لزيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه: مَن أهل بيته؟ فقال: أهل بيته من حرم الصدقة. يعني من لا يجوز أن يأخذ من الزكاة، وهم: (آل العباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل) هؤلاء هم أهل بيت النبي –صلى الله عليه وسلم- وجميعهم لهم حق خلافا لمن يخص الحق في بعض ولد علي.

 


 

  

 

فعلي بن أبي طالب له أولاد منهم الحسن والحسين، وله محمد بن الحنفية رضي الله تعالى عنهم جميعًا، فبعض من يغلو إنما يغلو في الحسين وذريته ويزعم أنه بذلك يوالي أهل البيت، أما أهل السنة والجماعة فيوالون جميع أهل البيت ويحبون جميعهم، وهم من عدَّهم زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه في قوله لما سئل من أهل بيته؟ قال: أهل بيته من حرم الصدقة آل العباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل.

  

 

على قولين. والذي يظهر والله تعالى أعلم أنهم لا يدخلون في آل البيت الذين لهم حق الموالاة والمحبة وإن كانوا يشتركون مع آل البيت في الاستحقاق من الفيء وذلك أن جبير بن مطعم وعثمان بن عفان أتيا النبي –صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح البخاري وقال: أعطيت إخواننا من بني المطلب ومنعتنا وكانوا من بني نوفل ومن بني عبد شمس، فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد، يعني فيما سوَّى النبي –صلى الله عليه وسلم- بينهم فيه من العطاء، والمراد: أن أهل البيت الذين تجب محبتهم وموالاتهم هم: بنو هاشم جميعهم وأزواج النبي –صلى الله عليه وسلم- جميعهن.

فجميع زوجات النبي –صلى الله عليه وسلم- أمهات للمؤمنين، وهن من أهل بيته بنص القرآن قال الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ثم بعد أن أمر بما أمر من الأوامر قال –جل وعلا: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ[الأحزاب: 33]، وهم الذين أمرهم بما أمر في سابق الآية، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا فهذه الآية تدل على أن أزواج النبي –صلى الله عليه وسلم- من أهل بيته، وإلا لم يكن لذكر أهل البيت في سياق الآية معنى، ولذلك فأزواج النبي –صلى الله عليه وسلم- من أهل البيت بنص القرآن، فمن أخرج أزواج النبي –صلى الله عليه وسلم- من أهل البيت لم يؤمن بما دل عليه هذا القول في آيات الكتاب الحكيم.

وما جاء في صحيح الإمام مسلم عن عائشة أنها قالت: خرج رسول الله –صلى الله عليه وسلم- غداة وعليه مِرطٌ مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه فأدخله، ثم جاء الحسين بن علي فأدخله ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قرأ قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا[الأحزاب: 33]، هذا لا يدل على خروج أزواج النبي –صلى الله عليه وسلم-، وإنما هذا يدل على أن ممن يدخل في آل البيت من سماهم النبي –صلى الله عليه وسلم- وأنهم أحق من يوصف بهذا الوصف، لكن لا يعني إخراج زوجات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل أزواجه –صلى الله عليه وسلم- من آل بيته الذين لهم حق المحبة والموالاة والنصرة رضي الله تعالى عن الجميع.

 

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق