ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، وطريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل".
بعد أن بيَّن ما يجب لأصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- من الحقوق، وما لهم من المنزلة، ومن الموالاة، وما لآل البيت من الحقوق والمنزلة والموالاة عاد لبيان مَن ضلَّ في هذا الطريق؛ فذكر فريقين كلاهما خارج عن الصراط المستقيم:
مَن يطعن في أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- ويقول بأنهم ارتدوا، ويطعن في مكانتهم ومنزلتهم ويذمهم.
ومَن يعادي أهل البيت، ويكفر عليًّا أو يفسقه، أو يشكك في ولايته وفي منزلته ومكانته رضي الله تعالى عن الجميع.
فأهل السنة والجماعة سالمون من جميع الضلالات التي في أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- التي وقعت في شأن أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- وآل البيت لما ثبت من فضائل هؤلاء وأولئك ولأن القدح فيهم قدح في دين الله –عز وجل- وفي القرآن والسنة.
ولذلك قال العلماء: إن باطن الطعن في الصحابة والنيل منهم هو طعن في الرسالة وقدح في النبي –صلى الله عليه وسلم- بعد أن ذكر هذا التوسط وهذا الاعتدال وهذه الاستقامة في شأن أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- التي منَّ الله تعالى بها على أهل السنة والجماعة حيث أحبوا الأصحاب ووالوا الآل رضي الله تعالى عنهم.
بيَّن –رحمه الله- الموقف مما شجر بين الصحابة من الخلاف، لأن هذا المدخل (مدخل الخلاف بين الصحابة) يسلكه كثير ممن يريد الوصول إلى الطعن في أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- فيذكرون ما كان من الخلاف بينهم، فهم بشر رضي الله تعالى عنهم وقع الخلاف بينهم، وترتب على هذا الخلاف مسائل عديدة ووقع فيها فتن عظيمة، إلا أن أهل السنة والجماعة سلكوا في ذلك مسلك العدل والعلم، وكل من تكلم فيه بلا عدل ولا علم فلابد أن يَضل ويُضل، فالسلامة من الضلالة والإضلال هي أن تتحدث بعدل وعلم.
العدل تخرج به من الظلم والعلم تخرج به من الجهل، وهما قرينان فلا عدل بلا علم، ولا نفع للعلم بلا عدل، بل لابد أن يجتمعا حتى يتحقق للإنسان سلوك الطريق المستقيم الموصل إلى سعادة الدنيا وسلامة الآخرة.