شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 1947

التاريخ : 2018-09-24 10:26:50


 

إذ أن طهارة القلب من الغل على أهل الإيمان من الأنصار والمهاجرين وسائر المؤمنين هو من صفات الكمال كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا[الحشر: 10].

فينبغي للمؤمن أن يمسك عن ما جرى بين الصحابة فلا يتكلم فيه، بل ينهى عن كل خلاف لا مصلحة في الحديث عنه وذلك ما أشار إليه –رحمه الله- في بعض مؤلفاته حيث قال: "يُنهى عما شجر بين هؤلاء سواء كانوا من الصحابة أو ممن بعدهم". فكل خلاف تشهده ولم تحط به علمًا وليس للحديث مصلحة ينبغي الإعراض عنه؛ فإن الحديث دون مصلحة راجحة أقل أحواله أنه من باب الغيبة المذمومة التي هي من كبائر الذنوب وعظائم الإثم، فينبغي للمؤمن أن يصون لسانه عن كل ما شجر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم سائرًا في ذلك كما سار عمر بن عبد العزيز لما ذكر له الخلاف الواقع بين الصحابة قال: "تلك دماء طهر الله سيوفنا منها فنطهر ألسنتنا منها".

 

  

 

فالجدير بالمؤمن أن يعتني بهذا، وأن يبعد عن الحديث عما شجر بين الصحابة وقد ذكر المؤلف –رحمه الله- مسوغات وتعليلات مقنعة تقنع النفوس الطالبة للحق أن تعرض عما وقع بين الصحابة من خلاف.

يقول –رحمه الله-: "يقولون إن هذه الآثار المروية في مساوئهم منها من هو كذب، فكثير من المنقول مما يتعلق بالخلاف بين الصحابة دخله كذب، ومنها ما زيد فيه وما نقص فيه والزيادة والنقص لهما تأثير في الخبر وفي الحكم عليه، ومنها ما سيق على غير وجهه فهو واقع وسيق كما وقع لكنه سيق على وجه غير ما جرى، وعلى غير الصفة التي وقع فيكون ذلك موجبًا لإيغار الصدور بناء على معلومات مكذوبة أو مزيدة أو منقوصة أو محولة عن وجهها الصحيح، فتكون بالتالي الأحكام المترتبة على تلك الأخبار أحكاما مغلوطة والصحيح منها لو سلمنا أن ثمة منها ما هو صحيح فهم معذورون فيه، إما مجتهدون مصيبون وإما مجتهدون مخطئون.

هكذا يعتقد أهل السنة والجماعة في كل الأخبار المنقولة عما وقع بين الصحابة من خلاف رضي الله تعالى عنهم.

 

  

 

قال: "وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد منهم معصوم من كبائر الإثم وصغائره، بل تجوز عليهم الذنوب رضي الله تعالى عنهم في الجملة، لكن تلك الخطايا والذنوب التي وقعت منهم بمقتضى البشرية وعدم العصمة ينبغي أن ينظر إليها بأن لهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما صدر منهم إن صدر كما قال النبي –صلى الله عليه وسلم- في حاطب بن أبي بلعته رضي الله تعالى عنه لما قال عمر دعني أضرب عنق هذا المنافق قال: «وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر فقال أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».[صحيح البخاري(3007)، ومسلم(161 - (2494))]

فيكون لهم من السوابق ما يمحو الله تعالى به تلك الخطايا، حتى أنهم يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم، ولهم من الحسنات ما تمحو تلك السيئات وقد ثبت بقول النبي –صلى الله عليه وسلم- فضلهم وعظيم منزلتهم على وجه العموم أنهم خير القرون، وأن العمل الصالح القليل منهم لا يقابله عمل كثير من غيرهم ثم إن كان قد صدر من أحدهم ذنب، فقد يكون تاب الله عليه، فنحن لسنا موكلين بالحكم على الخلق، أو أتى بحسنات تمحوه أو غفر له بفضل سابقته أو بشفاعة النبي –صلى الله عليه وسلم- له فهم أحق الناس بشفاعته لأنهم أصحابه الذين نصروه وآذروه وعاينوا نزول الوحي وشهدوا التنزيل، هذا إذا كان في الذنوب المحققة فكيف في أمور كانوا فيها مجتهدين إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطؤوا فلهم أجر، ثم ما ينكر عليهم رضي الله تعالى عنهم بالمقارنة مع ما هو معروف من فضائلهم ومنقول من طيب سيرهم نثر مغمور لا يذكر ولا يأبه به ولا يلتفت إليه.

والسالم من سلَّم الله قلبه من أن يقع فيه غل على خيار عباد الله وأفاضل الناس وسادات الدنيا بعد النبيين رضي الله تعالى عنه.

  

"ويمسكون عما شجر بين الصحابة ويقولون: إن هذه الآثار المروية في مساوئهم منها ما هو كاذب، ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه، والصحيح منه هم فيه معذورون، إما مجتهدون مصيبون وإما مجتهدون مخطئون، وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره، بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر حتى إنهم يغفر لهم السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم؛ لأن لهم من الحسنات التي تمحو السيئات ما ليس لمن بعدهم، وقد ثبت بقول رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أنهم خير القرون وأن المُدَّ من أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ذهبا ممن بعدهم، ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه أو أتى بحسنات تمحوه أو غفر له بفضل سابقته أو بشفاعة محمد –صلى الله عليه وسلم- الذي هم أحق الناس بشفاعته أو ابتلي ببلاء في الدنيا كفر به عنه فإذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف الأمور التي كانوا فيها مجتهدين إن أصابوا فلهم أجران وإن أخطؤوا فلهم أجر واحد والخطأ مغفور ثم إن القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نزر مغمور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله والهجرة والنصرة والعلم النافع والعمل الصالح".

هذا الكلام المليء بالعلم والعدل والبيان الجلي الواضح؛ هو مما يجب أن يصير عليه المؤمن فيما يتعلق بما جرى بين الصحابة من خلاف رضي الله تعالى عنهم؛ فأهل السنة والجماعة يمسكون عما شجر بين الصحابة، يعني عما وقع من الاختلاف بينهم رضي الله تعالى عنهم، ولا يتكلمون في ذلك لأن الكلام في ذلك يوجب بغضًا لبعضهم وكراهية لهم من غير علم ولا بصيرة، وذلك أن المنقول عنهم فيه ما فيه مما سيريده المصنف –رحمه الله- من الاحتمالات، فالخوض فيما شجر بين الصحابة يوقع في نفوس الخائضين بغضًا، ومن ثَم يكون في ذلك مخطئا؛ لأنه لا ينبغي أن يقع في قلبه شيء على أحد من أهل الإيمان.

 

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق