شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 1770

التاريخ : 2018-09-24 10:27:10


"ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة وما من الله عليهم به من الفضائل علم يقينًا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله عز وجل".

هذا الكلام الجامع في بيان ما يجب أن تملأ به قلوب الناس تجاه أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- من أخصر الكلام وأنفعه، لاسيما في زمنٍ كثر فيه الوقوع في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وروَّج من مُلِئَ قلبه غلًّا على الإسلام وأهله الطعن فيهم والانتقاص من حقهم، فينبغي أن ينظر الإنسان في سيرة الصحابة بعلم وبصيرة، وأن يقرأ ما جاء عنه بعدل وعلم.

وأن يتأمل ما كان لهم من الفضائل وما كان لهم من المنزلة العالية والمكانة الرفيعة أن رضي الله عنهم ورضوا عنه، هذه منزلة في غاية السمو من بلغها فقد جاوز القنطرة، من بلغها يجب أن تصان الألسن عن الوقيعة فيه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

يقول عبد الله بن مسعود: "من كان مُستَنًّا فليستن بمن قد مات"، يعني من كان مهتديًا متبعًا مقتديًا فليقتدِ بمن قد مات، بأهل العلم، "فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة" فقد يقول اليوم قولا يخالفه غدا، وقد يكون اليوم على هدى وغدا على ضلال، اللهم إنا نعوذ بك من الحور بعد الكور، نعوذ بك من الضلال بعد الهدى، اللهم ثبتنا بالقول الثابت حتى نلقاك يا ذا الجلال والإكرام، توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين، واغفر لنا الزلل والخطأ يا رب العالمين.

الحي لا تؤمن عليه فتنة، اللهم إنا نعوذ بك من الفتن.

 

  

"

يقول رضي الله تعالى عنه: "أولئك أصحاب محمد كانوا والله" يحلف رضي الله تعالى عنه، ويقسم "كانوا أفضل هذه الأمة وأبرها قلوبا" وبر القلوب دليل على سلامة المقاصد وصحة النيات، وأعمقها علمًا فكانوا رضي الله تعالى عنهم ذوي علم وبصيرة وفقه وحسن نظر، هم أعلم الناس بمعاني كلام الله ومقاصد رسول الله –صلى الله عليه وسلم-.

يقول: "وأعمقها علوما وأقلها تكلفًا" فليس عندهم تشدد، ولا عندهم غلو، ولا عندهم طلب لما لم يكلف بعلمه، "قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه فاعرفوا فضلهم واتبعوهم في آثارهم وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم" رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم نعم هؤلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

 

  

 

 

يقول المؤلف رحمه الله: "لا كان ولا يكون مثلهم". رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وانظر إلى هذه اللفتة المهمة والمعنى الجليل الذي يبرز مكانة الصحابة، فكل خير فيه المسلمون إلى يوم القيامة في دينهم ودنياهم في الإيمان والإسلام والقرآن والعلم والطاعة والإحسان والعبادات بل حتى وفي الآخرة في دخول الجنة والنجاة من النار، وفي الظهور على أعداء الدين وعلو الكلمة، إنما هو ببركة ما فعله الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

فهم الذين ناصروا رسول الله، وهم الذين عاضدوه، هم الذين نفعوا عنه، هم الذين حملوا الرسالة بعده حتى بلغوا بها أقصى ما يستطيعون شرقا وغربا، ففتح الله بهم القلوب والبلدان، فتح الله تعالى ببركة جهادهم وتعليمهم قلوب العباد وفتح البلاد حتى ظهر الإسلام في ربوع الأرض كلها كما قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زُوي لي منها».[أخرجه أحمد في مسنده(22395)]

هذا آخر ما ذكره المؤلف –رحمه الله- مما يتعلق بالموقف مما وقع بين الصحابة وهو إجمال مفيد في بيان ما يجب في حق الصحابة، فيجب محبتهم وموالاتهم وسلامة الألسنة في حقهم وعدم سبهم والنيل منهم.

ويجب موالاة آل البيت، وأما فيما يتعلق بما وقع بينهم من خلاف فيجب الإمساك عنه، والنظر في سيرهم التي تحمل القلوب على محبتهم وإجلالهم رضي الله تعالى عنهم.

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق