شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 1562

التاريخ : 2018-09-24 11:33:52


 "فصل" ثم من طريقة أهل السنة والجماعة اتباع آثار رسول الله –صلى الله عليه وسلم- باطنًا وظاهرًا، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، واتباع وصية رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حيث قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة»، ويعلمون أن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد –صلى الله عليه وسلم- ويؤثرون كلام الله على غيره من كلام أصناف الناس، ويقدمون هدي محمد –صلى الله عليه وسلم- على هدي كل أحد، ولهذا سُمُّوا أهل الكتاب والسنة، وسموا أهل الجماعة لأن الجماعة هي الاجتماع وضدها الفرقة، وإن كان لفظ الجماعة قد صار اسمًا لنفس القوم المجتمعين، والإجماع هو الأصل الثالث الذي يُعتمد عليه في العلم والدين وهم يزِنون بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه الناس من أقوال وأعمال باطنة أو ظاهرة مما له تعلق بالدين، والإجماع الذي ينضبط هو ما كان عليه السلف الصالح إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشر في الأمم".

يقول المصنف –رحمه الله-: ثم من طريقة أهل السنة والجماعة أي من سبيلهم ومنهجهم في الاعتقاد والعمل اتباع آثار رسول الله –صلى الله عليه وسلم- باطنًا وظاهرًا أي لزوم ما كان من هدي النبي –صلى الله عليه وسلم- في باطن الأمر وفي ظاهره.

 

  

 

وقوله "باطنًا وظاهرًا" أي في السر والعلن وفي خاصتهم وعامة شأنهم، فالإنسان كلما عظَّم السنة ولزمها واتبعها كان سائرًا على طريق الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة، فإن اتباع السنة لا يقتصر فقط على الصور والأشكال والمظاهر بل يشمل الظاهر والباطن، فيتبع السنة في قلبه بالاعتقاد الصحيح والأعمال القلبية الراشدة، وكذلك في الظاهر باتباع ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حاله في صلاته وفي صومه وزكاته وحجه وسائر أحواله، وبهذا يتحقق للمؤمن اتباع النبي –صلى الله عليه وسلم- ظاهرًا وباطنًا.

 

  

 

 

وقد تكفل الله تعالى بالهداية لمن أطاعه قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا[النور: 54]، فطاعة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- هداية إلى الصراط المستقيم، واتباعه طريق لتحقيق وتحصيل محبة رب العالمين ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتبعونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[آل عمران: 31]، بهذا يدرك الإنسان ما يأمله من خير الدنيا والآخرة، فإنه بقدر ما يحصل معه من الاتباع لآثار الرسول –صلى الله عليه وسلم- ظاهرًا وباطنًا يسلك السبيل المستقيم والطريق القويم، وينتظم في سلك المنعم عليهم أهل الصراط المستقيم.

 

  

 

 

ولا يتحقق هذا إلا بلزوم السنة على وفق ما سار عليه خير القرون، فإن من الناس من يقول: ألزم السنة لكنه يخرج عنها بفهم خالف فيه من شهد التنزيل وتلقوا عن الرسول الأمين وهم أعلم الناس بمعاني كلام الله ومقاصد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وهم الصحابة رضوان الله عليهم، سلف الأمة، ولذلك قال في بيان طريقة أهل السنة: اتباع آثار رسول الله –صلى الله عليه وسلم- باطنًا وظاهرًا، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، واتباع وصية رسول الله –صلى الله عليه وسلم- التي أوصى بها –صلى الله عليه وسلم- أصحابه، كما في المسند والسنن من حديث العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه أن النبي –صلى الله عليه وسلم- صلى بهم ذات يوم ثم أقبل عليهم –صلى الله عليه وسلم- فوعظهم موعظة بليغة، من بلاغتها في نفوسهم ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، كان لها وقع في قلوبهم اهمرت بها دموعهم رضي الله تعالى عنهم، فكانوا قد بلغوا من التأثر هذا المبلغ الذي وصفه العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه.

 

  

 

 

وقد طلبوا منه –صلى الله عليه وسلم- أن يوصيهم وصية فأوصاهم بتقوى الله، وهذا رأس الأمر الذي يتحقق به للإنسان النجاة وهي وصية الله للأولين والآخرين ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ[النساء: 131]

 

  

 

 

ثم أوصاهم –صلى الله عليه وسلم- بالسمع والطاعة لمن ولاه الله تعالى أمر المسلمين، فقال: «وعليكم بالسمع والطاعة وإن تأمَّر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة»[صحيح البخاري(693)] أي: جمع دمامة إلى رق، وهذا من أبعد ما يكون أن تنقاد له النفوس وأن تطيعه وأن تسمع له، لكن النبي –صلى الله عليه وسلم- أمر بأن يُسمع له ويطاع.

 

  

 

 

ثم أخبر –صلى الله عليه وسلم- بحدوث الاختلاف، فقال: «فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا» بعد ذلك قال «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ»[أخرجه الترمذي في سننه(2676)، وقال حسن صحيح] هكذا أوصى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في حال الاختلاف كيف ينجو الإنسان من التفرق والاختلاف والشقاق والتشرذم والتحزب؟ لا نجاة من ذلك إلا بالاجتماع على الكتاب والسنة والسير على ما كان عليه سلف الأمة، فعليكم بسنتي أي بطريقتي التي كنت عليها والتي نقلت لكم والتي عرفتموها «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين». وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم باتفاق الأمة «عضوا عليها بالنواجذ». أي تمسكوا بها تمسكًا شديدًا وهذا يدل على أن ذلك يحتاج إلى نوع من المقاومة والمثابرة والمجاهدة والبذل حتى يثبت الإنسان على هذا المنهج والطريق فليس الأمر بالمتيسر بل يحتاج إلى معاناة ومعالجة حتى يصل الإنسان إلى الثبات على ذلك.

 

  

 

 

ثم قال –صلى الله عليه وسلم-: «وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة» فحذر –صلى الله عليه وسلم- من المحدثات، وهي كل طريق يزعم أنه يوصل إلى الله من غير طريقه، هذا.

 

  

 

 

كل طريق يزعم أنه يوصل إلى الله من غير طريق النبي –صلى الله عليه وسلم- سواء في الاعتقاد أو في العمل فإنه محدث، فالمحدثات تكون في العقائد وتكون في الأعمال وجميعها حذر منها –صلى الله عليه وسلم- بعد الأمر بلزوم سنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده حيث قال: «وإياكم ومحدثات الأمور»، في الاعتقاد والعمل فإن كل بدعة ضلالة لا توصل إلى هدى، ولا تقرب إلى بر، بل البدع سواء في العقائد أو في الأعمال لا تزيد أصحابها من الله إلا بعدا.

 

  

 

 

ثم قال –رحمه الله- ويعلمون أن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد –صلى الله عليه وسلم- كما كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يخبر بذلك في خطبه وينبه إلى ذلك في توجيهه لأمته فإنه كان يقول في خطبه: «أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم»[صحيح البخاري(7277)، ومسلم(43 - (867))]، ولا يقدمون على كتاب الله وكلام رسوله كلام أحد من البشر كائنا من كان، بل كلام الله وكلام رسوله هو المقدم ولا يتقدم عليه إلا من ضل عن السبيل قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ[الحجرات: 1]، فنهى الله تعالى المؤمنين عن التقدم بين يدي الله ورسوله سواء كان ذلك بآرائهم أو أقوالهم أو اختياراتهم بأن يختاروا خلاف قول الله وقول رسوله فيقدمون هدي النبي –صلى الله عليه وسلم- على غيره ويؤثرون كلام الله تعالى على كلام غيره ولهذا سموا أهل الكتاب والسنة؛ لأنهم لا يقدمون على كلام الله ولا كلام رسوله كلام أحد من الخلق بل كلام الله وكلام رسوله هو المقدم، هذا تسميتهم أهل السنة.

أهل الجماعة:

أما تسميتهم بأهل الجماعة فذلك لأنهم أهل اجتماع، فينبذون الفرقة وينهون عنها كما قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ[آل عمران: 103]، فهم أهل اجتماع لا مكان للفرقة بينهم، اجتماع على الحق واجتماع على ولاة الأمر فلا ينازعون الأمر أهله ولا ينزعون يدًا من طاعة، بل يصبرون على جور الأئمة وعلى ظلمهم ويحتسبون الأجر في ذلك عند الله –عز وجل- فلذلك سموا أهل الجماعة.

الإجماع:

وسموا أهل الجماعة أيضًا لأنهم يحتجون بالإجماع ويعتبرونه، وهو ما أجمع عليه علماء الأمة من الآراء، والمسائل التي اتفقت فيها كلمتهم، ولهذا يقول: وسموا أهل الجماعة لأن الجماعة هي الاجتماع وضدها الفرقة.

ثم قال –رحمه الله-: والإجماع هو الأصل الثالث الذي اعتمدوا عليه في العلم والدين يعني في العقائد والأعمال، فما أجمع عليه علماء الأمة لزموه ولم يخرجوا عنه سواء كان ذلك في اعتقاد أو عمل فهذه هي الأصول الثلاثة التي تميز طريق أهل السنة والجماعة عن غيرهم.

- الاحتجاج بالكتاب.

- الاحتجاج بتفسير الكتاب وهو السنة.

- الاحتجاج بالإجماع.

وهذه الثلاثة هي الميزان العدل الذي يوزن به كل قول وكل رأي وكل عمل فإنه يوزن بقول الله وقول رسوله وما أجمعت عليه الأمة، فإنه الفيصل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه يرد سؤال ما هو الإجماع المنضبط؟

قال: والإجماع الذي ينضبط هو ما كان عليه السلف الصالح، يعني ما أجمع عليه المتقدمون من أهل القرون المفضلة الثلاثة فهم الذين زكاهم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حيث قال: «خير الناس قرني ثم الذين يلوونهم ثم الذين يلوونهم»[أخرجه البخاري(2652)، ومسلم(212 - (2533))]، فهؤلاء هم المقدمون على غيرهم، وهم الذين يلزم طريقهم ونهجهم وهم الذين يحكمون على أقوال غيرهم فيما إذا اجتمعوا على أمر فإنه لا يخرج عما كانوا عليه.

هذا ما يتعلق ببيان ما تميز به طريق أهل السنة والجماعة تعظيم الكتاب لزوم السنة العمل بالإجماع ولزوم الجماعة. 

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق